الذكاء صفة وراثية أم اكتساب من البيئة؟


تعريف الذكاء عند علماء النفس

لكل عالم من علماء النفس وجهة نظر في تعريفه للذكاء، فكانوا يختلفون ولم يتفقوا على تعريف واحد، فمنهم من قال بأنه كل ما يقوم به العقل من تفكير ونشاط يتفق مع البيئة والطبيعة التي يعيش فيها الإنسان، ومنهم من عرفه على أنه نقد للشخص لتوجيه سلوكه، والبعض عرفه بالقدرة على اكتساب كل ما هو جديد وتعلم مهارات جديدة واكتساب خبرات وذلك كله من أجل مواجهة المشكلات التي تعترض الإنسان في حياته.

أتضح لنا بأن الاختلاف في تعريف الذكاء طبيعي بسبب تفسير كل فيلسوف ومفكر لتعريف الذكاء من خلال البيئة والعصر والظروف التي عاشها، فنأخذ مثالاً على أفلاطون الذي عرف الذكاء على أنه النشاط الذي يكسب صاحبه العلم والتعلم، أما أرسطو فقال بأنه مجموعة من الأحاسيس والمشاعر التي تشكل العقل والمنطق، وقد حاول عالم النفس أودين بورنج إيقاف الجدل وعرف الذكاء من خلال مقياس اختبارات الذكاء الذي يقوم بإعطاء قيمة رقمية لمستوى ذكاء كل شخص.


كثيراً ما يوصف الطفل او الشخص البالغ بصفة الذكي او المحدود الذكاء، وتطلق هذه الاحكام بناء على علاقته بالأخرين او سلوكه الاجتماعي او علاماته الدراسية، من دون الاخذ بنظر الاعتبار ان للذكاء أنواع متعددة قد يكون الفرد متميزا في احداها بنسبه اعلى من الأخرى, وان الذكاء يكون نسبياً حيث يمكن للشخص الذي يتمتع بقدره ذكاء عالية في العلوم مثلًا ان لا تكون نسبه ذكائه نفسها في مجالات الحياة الأخرى فالذكاء مركب شديد التعقيد يعتمد على قدرات واستعدادات الفرد في مجال معين وبشتى الانواع من المهارات التي يتمتع بها بنحو منفرد, ومن ناحية أخرى يعد العلماء والباحثين الذكاء هو تكوين الشخصية وقدرتها على الاختيار والمبادرة والتميز والابتكار بنحو أكثر من الاخرين وارتفاع نسبه قدرته على التخيل وقابليه عقله على التطور واكتساب المهارات.

الذكاء صفة وراثية ام مكتسبة؟

ليس بالضرورة ان يكون الذكاء وراثيًا، تتحكم عده عوامل بقدره الفرد العقلية واستعداداته للتطور.
وللجينات الوراثية تأثير نسبي على قدره الأبناء العقلية وذكائهم عن طريق توارثها حيث ان 88% من الذكاء موروث وان 20% من الذكاء مكتسب وان للام دور أكبر في نسبه ذكاء الذكر وتوارث جيناتها الوراثية فالجينات التي تحدد ذكاء الأبناء تتمركز في كروموسومات اثنان منها عند الام في حين ان الاب يحمل واحداً فقط تتنقل للمولود الذكر او الانثى فيحمل الذكر كروموسوم (X) من والدته وكروموسوم ( y ) من والده وبذلك تصبح كروموسومات الذكر (X,Y) بينما تحمل الانثى كروموسومين (X ,x),لذلك ترث جينات الذكاء المخلوطة من جينات والدها ووالدتها انطلاقا من هذه العملية الوراثية إذا كان الاب ذكياً فان ابنته ستحمل جينات ذكائه اما إذا كان محدود الذكاء فذلك سيقلل من نسبه ذكاء ابنته.


يمكن تعريف الذكاء بانه مركب شديد التعقيد يرتكز على امكانيات واستعدادات غير محدودة وعمليه تقييمه متفاوتة بين شتى أنواع المهارات التي يتمتع بها كل انسان منفرداً. وليس بالضرورة ان يكون الذكاء وراثي أحياناً كثيره تتحكم النشأة بقدره الفرد الاستيعابية وتنميه مواهبه وقدراته فيكون الذكاء مكتسبا ويدرب العقل على تطوير نسبه استيعابه وتميزه. حيث ان للعقل قدره على الاكتساب والتطور اذا ما توفرت له البيئة الذكية.

ان امكانيه تطوير العقل والقدرة على الاستيعاب لدى الطفل او الشخص البالغ تعتمد على المهارات والقدرات التي يكتسبها في سنواته الأولى وهي من اهم مراحله العمرية والتي يتطور فيها العقل والقدرة على التمييز والادراك, مضافه الى عامل الوراثة التي تتحكم به بنسبه لا يمكن تجاهلها كقاعدة عمل للدماغ البشري, ويمكن تطوير القدرة على التفكير من خلال الاهتمام باتباع أساليب تدريب معينة سمعية ومرئية.

حيث أجريت دراسات عديدة في هذا المجال وتؤكد أن عناصر عديدة من البيئة المحيطة تؤثر أيضاً على درجة ذكاء الأفراد.

وأجريت دراسات في الولايات المتحدة خلال سبعينات القرن الماضي وخلصت إلى أن الأطفال المنحدرين من أصول أفريقية، والذين قامت أسر أمريكية بيضاء بتبنيهم، حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذكاء مقارنة بأطفال آخرين ينحدرون من نفس الأصول.

وأظهر إحصاء شعبي في ألمانيا عام 2011 أن 62% ممن لم يتموا تعليمهم المدرسي، ينحدرون من أصول أجنبية. وغالبا ما يتم تبرير هذه الأمور بالبحث عن أسباب متعلقة بالخلفية الدينية أو الثقافية لهؤلاء الأشخاص، وهو أمر ينتقده الباحث كوسكون كانان من جامعة هومبولت ببرلين.

ويرى كانان، أن التقارير الخاصة برصد المستوى التعليمي للمهاجرين لا تهتم كثيرا بالظروف المعيشية للعائلات المهاجرة ومشاكلهم المادية وغياب القدرات التربوية لديهم وتتعامل مع هذه الحقائق كأمر جانبي فحسب، وتكون النتيجة هي تكوين هذه الصورة عن أبناء المهاجرين كتلاميذ فاشلين يرفضون الاندماج في المجتمع.

الفتيات محرك عملية التطور

وإذا نظرنا للموضوع من زاوية أخرى، فسنجد أن نسبة غير الحاصلين على شهادة دراسية بين الأجيال القديمة من المهاجرين في ألمانيا أكبر بكثير من الأجيال الجديدة. وبالرغم من أن متوسط تقديرات التلاميذ المنحدرين من أسر مهاجرة أقل بشكل عام من نظرائهم الألمان، إلا أنها أفضل مما حققته الأجيال القديمة.

وتظهر الإحصائيات تميز الفتيات اللاتي ولدن في ألمانيا والمنحدرات من أصول أجنبية. فأكثر من 65% منهن يحصلن على شهادة إتمام المرحلة الثانوية، في حين تنجح  أكثر من نصف الفتيات غير المنحدرات من أصول أجنبية، في الوصول إلى بوابة التعليم العالي.

ويرى الباحث كانان أن الفتيات المنحدرات من أصول مهاجرة هن المحرك الرئيسي لعملية التطور ويقول: “يتعين على الشباب الذين يخفقون في التعليم تطوير أنفسهم وتحقيق مستوى مماثل للفتيات، إذا كانت لديهم الرغبة في الزواج من فتيات لهن نفس الخلفية الثقافية”.

مخاطر الصورة النمطية

تلعب الأحكام المسبقة دوراً كبيراً في تعطيل عملية التطوير كما يقول كانان: “عندما تنتشر عبارات مثل: الأتراك لا يقبلون الاندماج في المجتمع - فإن الشباب التركي يأخذها كأمر مسلم به ويتأقلم عليها بالتدريج”. ويطلق الخبراء على هذا الأمر “خطورة القولبة” فالحديث عن وضع مجموعة من الأشخاص في قالب معين وصورة نمطية واحدة يجعلهم يعتادون على الفكرة مع الوقت.

فعلى سبيل المثال عندما يشعر التلميذ التركي أن المعلم لا يتوقع منه نفس درجة التفوق التي يحققها أقرانه الألمان، فإن هذا الشعور يعطل كل قدرات التلميذ التركي على التطور والتفوق.

وتساهم كافة أطراف المجتمع في تعزيز هذا القالب، فالمعلم في الفصل لا يتوقع من هذا التلميذ سوى تحقيق العلامات التي تؤهله للمدرسة المهنية المتوسطة فحسب، وبالتالي لا يحاول أي طرف الكشف عن المواهب الكامنة لدى هذا التلميذ، كما يرى كانان.

الضغوط الاجتماعية تعطل المخ

أثبتت الأبحاث العلمية أن هذه الظروف لها تأثيرات سلبية مباشرة على القدرات العقلية، كما يقول الطبيب هاينز: “جرى في إحدى التجارب وضع حيوان اختبار مع حيوان عنيف في قفص واحد. وعندما تعرض حيوان الاختبار للمضايقة من الحيوان العنيف، حدثت تغيرات في الهرمونات وأفرز جسمه هرمون السيرتونين المرتبط بالاكتئاب وتغير حالة المزاج. كما تغيرت حالة هورمون الدوبامين المرتبط بالقدرة على التعلم. ويمكن أن تنتقل هذه التغيرات التي تحدث في المخ للأجيال المقبلة”.

ويعمل هاينز حاليا مع فريق من الباحثين في مستشفى شاريتيه لمعرفة ما إذا كانت نفس هذه الآلية تحدث في مخ الإنسان عندما يتعرض للضغوط العصبية والنفسية. ويحاول هاينز وفريقه العلمي الإجابة على عدة أسئلة منها: هل يؤثر الضغط النفسي على نشاط جينات معينة خاصة بالذكاء؟ هل من الممكن أن يتوقف عمل هذه الجينات بفعل الضغوط؟ وأخيراً، هل هذه التأثيرات السلبية على المخ تنتقل بالوراثة؟

لكن الثابت حتى الآن بالنسبة لهاينز وفريقه هو أن التمييز الاجتماعي وتوقع الأسوأ من فئات معينة في المجتمع، له تأثيرات سلبية عديدة. ويقول هاينز: “أسوأ شيء يمكن أن يتعرض له الإنسان هو التصنيف والوضع في قالب معين”.

وينصح الطبيب بضرورة الاهتمام بكافة الأمور التي من شأنها تنمية الذكاء بداية بالدورات اللغوية وانتهاء بالتغذية الصحية السليمة.

طرق بسيطة تساعد على اكتساب الذكاء

يعتبر موضوع تنمية الذكاء من المواضيع الهامة التي تشغل اهتمام الخبراء والباحثين وخاصة بعدما أكدت الدراسات العلمية بأن الذكاء يمكن اكتسابه منذ الصغر من خلال تدريب الطفل على مجموعة من المهارات، ولأن الانسان يطمح دائماً لاكتساب الذكاء سنقدم لك بعض الطرق التي تساعد على اكتساب الذكاء.

1. تعلّم العزف: يساعد العزف على تنمية الجانب الفني والجمالي والثقافي لدى الإنسان وخاصةً إذا تمّ تعلّم العزف منذ الصغر، وتشير الدراسات العلمية بأن تعلّم العزف يساعد تحسين القدرات الدماغية ويعزّز المهارات الإدراكية، كما ويؤكد الباحثون أن العزف على آلة موسيقية تزيد نسبة الذكاء بمعدل سبع نقاط عند الانسان.

2. المداومة على القراءة: للقراءة فوائد كبيرة، لذا ينصح بتدريب الطفل على القراءة منذ الصغر حتى تصبح عادة يحتفظ بها عند الكبر، تساعد القراءة على توسيع دائرة معارف الفرد كما وتساعد على اكتساب خبرات في شتى المجالات، وقد أشارت عدة دراسات بأن القراءة تزيد من مستويات الذكاء وتعزّز القدرات المعرفية العامة لدى الإنسان.

3. ممارسة الأنشطة البدنية: هناك عبارة شهيرة تقول أنّ العقل السليم في الجسم السليم، وانطلاقاً من هذه العبارة، تساهم التمارين الرياضية في تكوين خلايا دماغية جديدة، كما وتزيد من نسبة ضخ الدم إلى الخلايا الدماغية، مما يساعد على تنشيط الدماغ والذاكرة وزيادة نسبة الذكاء، لذلك ينصح الأطباء بضرورة الاستمرار في ممارسة الأنشطة البدنية المختلفة للحفاظ على الصحة العقلية والجسدية.

4. تعلّم لغة جديدة: إن إتقان عدة لغات يُسهل على المرء إيجاد عمل جيد، كما وتسهل عملية التعارف بين مختلف الثقافات والأعراق، بالإضافة لذلك إن تعلم لغة جديدة تزيد نسبة الذكاء، حيث تعمل اللغة الجديدة على تطوير وظائف المخ عبر تدريب المخ على البحث عن المعاني في اللغة الأجنبية وإدراكها، كما تعمل اللغة على تقوية الذاكرة وذلك بفضل تدريبها المستمر على الانتقال ما بين مفردات لغة وأخرى.

5. ممارسة ألعاب العقل: وهي الألعاب التي تعتمد على التفكير والتحليل والتفسير مثل الشطرنج، الألغاز، ألعاب الطاولة، وألعاب الفيديو، الألعاب الورقية، الكلمات المتقاطعة فجميعها ألعاب مفيدة للعقل حيث تزيد هذه الألعاب من نسبة الذكاء وذلك من خلال تنشيطها للعقل والذاكرة، كما أنها تنمي المدارك من خلال البحث عن الحلول الصحيحة وإيجاد الحلول البديلة.

6. التأمل: كثيراً ما سمعنا عن رياضة التأمل وفوائدها، فهي رياضة تساعد على التخلص من التوتر والقلق وتمنح الجسم الراحة والاسترخاء، إلاّ أنه مؤخراً تم تأكيد دور التأمل في زيادة نسبة الذكاء، حيث يعزز التأمل ذاكرة الإنسان ويزيد من التركيز والانتباه كما أن المداومة على ممارسة التأمل يزيد من حجم قشرة الدماغ. وهكذا نجد عزيزي أن هناك 6 طرق بسيطة يمكنك من خلالها أن تنمي مستوى ذكائك لذا احرص على اتباع هذه الطرق لتصبح من الأذكياء.

المصدر: 1 | 2

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©