أجمل قصائد الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي «شاعر الخضراء»

أفضل قصائد شاعر الخضراء الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي
أبو القاسم الشابي
ولـد أبو القاسم الشابي في 24 شباط/نوفمبر 1909م، في قرية الشابية في ولاية توزر، وتوفي في 9 تشرين الأول/أكتوبر 1934م، بالعاصمة التونسية تونس، وهو شاعر تونسي من العصر الحديث، وقد لقب بشاعر الخضراء، وبراغم صغر سنه الا أنه شاعر مجيد، يمتاز شعره بالرومانسية ولفظة سهلة وعباراته بليغة ورائعة وقريبة من القلب يصيغها بأسلوب شعري جميل، فهو بطبيعته يرنو إلى النفس الإنسانية وخوالجها الفياضة من خلال الشعر ومسايرة نفسيته الشبابية في ابتكار شعر أفضل للمواضيع المختلفة بحيث جاءت قصيدته ناضجة مؤثرة في النفس خارجة من قلب معنى بها ملهما إياها كل معاني التأثر النفسي، بما حوله من حالة طبيعية مستنتجا النزعة الإنسانية العالية لهذا جاء شعره متأثرا بالعالمين النفسي والخارجي. وفي مقالنا هذا جمعنا لكم أفضل قصائد شاعر الخضراء الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، نتمنى أن تنال أعجابكم.

محتويات:
1 قصيدة إرادة الحياة
2 قصيدة نشيد الجبار «هكذا غنّى بروميثيوس»
3 قصيدة الأشواق التائهة
4 قصيدة أراك فتحلو لدي الحياة
5 قصيدة الصباح الجديد
6 قصيدة أيها الحُب أنت سر بلائي
7 قصيدة إلى طغاة العالم


قصيدة إرادة الحياة


إذا الــشّـعْـبُ يَــوْمَــاً أرَادَ الْــحَـيَـاةَ
فَــــلا بُــــدَّ أنْ يَـسْـتَـجِـيبَ الــقَـدَر

وَلا بُــــــــدَّ لِـــلَّــيْــلِ أنْ يَــنْــجَــلِـي
وَلا بُـــــــدَّ لــلــقَــيْـدِ أَنْ يَــنْــكَـسِـر

وَمَــنْ لَــمْ يُـعَـانِقْهُ شَــوْقُ الْـحَيَاةِ
تَــبَــخَّــرَ فــــــي جَـــوِّهَــا وَانْـــدَثَــر

فَــوَيْـلٌ لِــمَـنْ لَــمْ تَـشُـقْهُ الْـحَـيَاةُ
مِــــنْ صَــفْـعَـةِ الــعَــدَم الـمُـنْـتَـصِر

كَـــذلِــكَ قَــالَــتْ لِــــيَ الـكَـائِـنَـاتُ
وَحَــدّثَــنــي رُوحُـــهَـــا الـمُـسْـتَـتِـر

وَدَمــدَمَــتِ الــرِّيـحُ بَــيْـنَ الـفِـجَـاجِ
وَفَـــوْقَ الـجِـبَـال وَتَــحْـتَ الـشَّـجَر

إذَا مَـــــا طَــمَــحْـتُ إلِــــى غَــايَــةٍ
رَكِــبْـتُ الْـمُـنَـى وَنَـسِـيـتُ الـحَـذَر

وَلَــــمْ أَتَــجَـنَّـبْ وُعُــــورَ الـشِّـعَـابِ
وَلا كُـــبَّـــةَ الــلَّــهَــبِ الــمُـسْـتَـعِـر

وَمَــــنْ لا يُــحِــبّ صُــعُـودَ الـجِـبَـالِ
يَــعِـشْ أَبَـــدَ الــدَّهْـرِ بَــيْـنَ الـحُـفَر

فَـعَـجَّـتْ بِـقَـلْـبِي دِمَـــاءُ الـشَّـبَابِ
وَضَـــجَّــتْ بِــصَــدْرِي رِيَــــاحٌ أُخَــــر

وَأَطْـرَقْتُ ، أُصْـغِي لِـقَصْفِ الـرُّعُودِ
وَعَـــــزْفِ الــرِّيَــاح وَوَقْــــعِ الــمَـطَـر

وَقَـالَتْ لِـيَ الأَرْضُ – لَمَّا سَأَلْتُ :
” أَيَــا أُمُّ هَــلْ تَـكْـرَهِينَ الـبَـشَر؟”

“أُبَـارِكُ فـي الـنَّاسِ أَهْـلَ الـطُّمُوحِ
وَمَــــنْ يَـسْـتَـلِـذُّ رُكُــــوبَ الــخَـطَـر

وأَلْــعَـنُ مَـــنْ لا يُـمَـاشِي الـزَّمَـانَ
وَيَـقْـنَـعُ بِـالـعَـيْشِ عَــيْـشِ الـحَـجَر

هُــوَ الـكَـوْنُ حَــيٌّ ، يُـحِـبُّ الـحَيَاةَ
وَيَــحْـتَـقِـرُ الْــمَــيْـتَ مَــهْـمَـا كَــبُــر

فَــلا الأُفْــقُ يَـحْـضُنُ مَـيْتَ الـطُّيُورِ
وَلا الــنَّـحْـلُ يَــلْـثِـمُ مَــيْـتَ الــزَّهَـر

وَلَـــــوْلا أُمُــومَــةُ قَــلْـبِـي الــــرَّؤُوم
لَــمَـا ضَـمَّـتِ الـمَـيْتَ تِـلْـكَ الـحُـفَر

فَــوَيْـلٌ لِــمَـنْ لَــمْ تَـشُـقْهُ الـحَـيَاةُ
مِــــنْ لَــعْـنَـةِ الــعَــدَمِ الـمُـنْـتَصِر!”

وفــي لَـيْـلَةٍ مِــنْ لَـيَـالِي الـخَـرِيفِ
مُــثَــقَّــلَـةٍ بِـــالأَسَـــى وَالــضَّــجَــر

سَـكِـرْتُ بِـهَـا مِــنْ ضِـيـاءِ الـنُّـجُومِ
وَغَــنَّـيْـتُ لِــلْـحُـزْنِ حَــتَّـى سَــكِـر

سَـأَلْتُ الـدُّجَى: هَـلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ
لِـــمَـــا أَذْبَــلَــتْـهُ رَبِـــيــعَ الــعُــمُـر؟

فَـــلَــمْ تَـتَـكَـلَّـمْ شِــفَــاهُ الــظَّــلامِ
وَلَــــمْ تَــتَـرَنَّـمْ عَــــذَارَى الــسَّـحَـر

وَقَــــالَ لِــــيَ الْــغَــابُ فـــي رِقَّـــةٍ
مُــحَـبَّـبَـةٍ مِـــثْــلَ خَـــفْــقِ الْـــوَتَــر

يَـجِـيءُ الـشِّـتَاءُ ، شِـتَـاءُ الـضَّـبَابِ
شِــتَــاءُ الـثُّـلُـوجِ ، شِــتَـاءُ الْـمَـطَـر

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ، سِحْرُ الغُصُونِ
وَسِــحْــرُ الــزُّهُـورِ وَسِــحْـرُ الـثَّـمَـر

وَسِـحْـرُ الْـمَسَاءِ الـشَّجِيِّ الـوَدِيعِ
وَسِـحْـرُ الْـمُـرُوجِ الـشَّـهِيّ الـعَـطِر

وَتَــــهْـــوِي الْــغُــصُــونُ وَأَوْرَاقُـــهَـــا
وَأَزْهَـــــارُ عَـــهْــدٍ حَــبِــيـبٍ نَـــضِــر

وَتَـلْـهُـو بِــهَـا الـرِّيـحُ فــي كُــلِّ وَادٍ
وَيَــدْفـنُـهَـا الــسَّـيْـلُ أنَّــــى عَــبَــر

وَيَــفْـنَـى الـجَـمِـيعُ كَـحُـلْـمٍ بَــدِيـعٍ
تَـــأَلَّـــقَ فـــــي مُــهْــجَـةٍ وَانْـــدَثَــر

وَتَــبْـقَـى الــبُـذُورُ الــتـي حُـمِّـلَـتْ
ذَخِـــيـــرَةَ عُـــمْــرٍ جَــمِــيـلٍ غَـــبَــر

وَذِكْـــرَى فُــصُـولٍ ، وَرُؤْيَـــا حَــيَـاةٍ
وَأَشْـــبَــاح دُنْــيَــا تَــلاشَــتْ زُمَــــر

مُـعَـانِـقَةً وَهْـــيَ تَــحْـتَ الـضَّـبَـابِ
وَتَــحْــتَ الــثُّـلُـوجِ وَتَــحْــتَ الْــمَـدَر

لَــطِـيـفَ الــحَـيَـاةِ الـــذي لا يُــمَـلُّ
وَقَــلْـبَ الـرَّبِـيـعِ الــشَّـذِيِّ الـخَـضِر

وَحَـــالِــمَــةً بِـــأَغَــانِــي الـــطُّــيُــورِ
وَعِــطْــرِ الــزُّهُــورِ وَطَــعْــمِ الــثَّـمَـر

وَمَـــــا هُــــوَ إِلاَّ كَــخَـفْـقِ الــجَـنَـاحِ
حَـــتَّــى نَــمَــا شَــوْقُـهَـا وَانْــتَـصَـر

فــصــدّعـت الأرض مـــــن فــوقـهـا
وأبــصــرت الــكــون عـــذب الــصـور

وجـــــــــاءَ الـــربـــيـــعُ بـــأنــغــامــه
وأحــــلامــــهِ وصِــــبــــاهُ الـــعــطِــر

وقــبـلّـهـا قـــبــلاً فـــــي الــشـفـاه
تـعـيـد الـشـبـاب الـــذي قــد غـبـر

وقـــالَ لَـهَـا : قــد مُـنـحتِ الـحـياةَ
وخُــلّـدتِ فـــي نـسـلـكِ الْـمُـدّخـر

وبـــاركـــكِ الـــنـــورُ فـاسـتـقـبـلـي
شــبـابَ الـحـيـاةِ وخــصـبَ الـعُـمـر

ومــــــن تــعــبـدُ الـــنــورَ أحـــلامــهُ
يــبــاركــهُ الـــنـــورُ أنّــــــى ظَـــهــر

إلــيــك الــفـضـاء ، إلــيــك الـضـيـاء
إلــيـك الــثـرى الـحـالِـمِ الْـمُـزْدَهِـر

إلــيــك الــجـمـال الــــذي لا يـبـيـد
إلــيــك الــوجــود الـرحـيـب الـنـضـر

فـميدي كـما شـئتِ فوق الحقول
بِــحــلـو الــثــمـار وغـــــض الــزهــر

ونـاجـي الـنـسيم ونـاجي الـغيوم
ونــاجـي الـنـجـوم ونـاجـي الـقـمر

ونـــاجـــي الــحــيــاة وأشــواقــهــا
وفــتــنـة هـــــذا الـــوجــود الأغــــر

وشـف الـدجى عـن جمال عميقٍ
يــشـب الـخـيـال ويــذكـي الـفـكـر

ومُــدَّ عَـلَـى الْـكَـوْنِ سِـحْرٌ غَـرِيبٌ
يُـــصَـــرِّفُـــهُ سَــــاحِــــرٌ مُـــقْـــتَــدِر

وَضَــاءَتْ شُـمُـوعُ الـنُّـجُومِ الـوِضَـاء
وَضَــــاعَ الــبَـخُـورُ ، بَــخُــورُ الــزَّهَـر

وَرَفْـــــرَفَ رُوحٌ غَـــرِيــبُ الــجَــمَـالِ
بِــأَجْـنِـحَـةٍ مِـــــنْ ضِـــيَــاءِ الْــقَـمَـر

وَرَنَّ نَــشِـيـدُ الْــحَـيَـاةِ الْــمُـقَـدَّسِ
فـــي هَـيْـكَـلٍ حَــالِـمٍ قَـــدْ سُـحِـر

وَأَعْــلَـنَ فــي الْـكَـوْنِ أَنَّ الـطُّـمُوحَ
لَــهِــيــبُ الْــحَــيَــاةِ وَرُوحُ الــظَّــفَـر

إِذَا طَــمَــحَـتْ لِـلْـحَـيَـاةِ الــنُّـفُـوسُ
فَــــلا بُــــدَّ أَنْ يَـسْـتَـجِـيبَ الْــقَـدَرْ


قصيدة نشيد الجبار «هكذا غنّى بروميثيوس»


سَــأعـيـشُ رَغْــــمَ الــــدَّاءِ والأَعْــــداءِ
كــالـنِّـسْـر فــــوقَ الــقِـمَّـةِ الــشَّـمَّـاءِ

أَرْنـو إِلَـى الشَّمْسِ المضِيئّةِ..، هازِئاً
بــالــسُّـحْـبِ، والأمـــطـــارِ، والأَنـــــواءِ

لا أرمـــقُ الــظـلَّ الـكـئـيبَ..، ولا أَرى
مــــا فــــي قـــرار الــهَـوّةِ الــسـوداءِ..

وأسـيـرُ فــي دُنـيـا الـمشاعِر، حَـالماَ
غــــرِداً- وتــلــكَ ســعــادةُ الــشـعـراءِ

أُصـغِـي لـموسيقى الـحياةِ، وَوَحْـيها
وأذيـــبُ روحَ الــكـونِ فـــي إنْـشـائي

وأُصِــيــخُ لــلـصّـوتِ الإلــهــيِّ، الَّـــذي
يُــحــيـي بــقـلـبـي مَــيِّــتَ الأصْــــداءِ

وأقـــــول لــلــقَـدَرِ الــــذي لا يَـنْـثـنـي
عــــن حــــرب آمــالــي بــكــل بـــلاءِ:

“لا يطفىء اللهبَ المؤجَّجَ في دَمي
مـــــوجُ الأســـــى، وعــواصــفُ الأرْزاءِ

فـاهـدمْ فــؤادي مـا اسـتطعتَ، فـإنَّهُ
ســيـكـون مــثــلَ الــصَّـخْـرة الـصَّـمَّـاءِ

لا يــعـرفُ الـشـكْوى الـذَّلـيلةَ والـبُـكا
وضَــــراعَـــةَ الأَطْــــفـــالِ والــضُّــعَـفَـاء

ويــعــيـشُ جـــبَّــارا، يــحــدِّق دائــمــاً
بـالـفَجْرِ..، بـالـفجرِ الـجـميلِ، الـنَّائي

وامــلأْ طـريقي بـالمخاوفِ، والـدّجى
وزَوابـــــــعِ الاَشْـــــــواكِ، والــحَــصْـبـاءِ

وانـشُـرْ عـلـيْهِ الـرُّعْـبَ، وانـثُـرْ فَـوْقَـهُ
رُجُــــمَ الـــرّدى، وصــواعِـقَ الـبـأسـاءِ

سَـأَظـلُّ أمـشـي رغْــمَ ذلــك، عـازفاً
قــيــثــارتــي، مــتــرنِّــمــا بــغــنــائــي

أمـــشــي بـــــروحٍ حــالــمٍ، مــتَـوَهِّـجٍ
فــــــــــــي ظُــــلــــمـــةِ الآلامِ والأدواءِ

الــنّـور فـــي قـلـبِي وبـيـنَ جـوانـحي
فَـعَلامَ أخـشى الـسَّيرَ فـي الـظلماءِ

إنّـــي أنـــا الــنّـايُ الـــذي لا تـنـتـهي
أنــغــامُـهُ، مـــــا دامَ فـــــي الأحــيــاءِ

وأنــا الـخِـضَمُّ الـرحْـبُ، لـيـس تـزيـدُهُ
إلا حـــــيـــــاةً سَـــــطْــــوةُ الأنـــــــــواءِ

أمَّـــا إذا خــمـدَتْ حَـيـاتي، وانْـقَـضَى
عُــمُـري، وأخــرسَـتِ الـمـنـيَّةُ نـائـي

وخـبا لـهيبُ الـكون فـي قـلبي الذي
قـــدْ عــاشَ مـثـلَ الـشُّـعْلةِ الـحـمْراءِ

فـــأنــا الــسَّـعـيـدُ بــأنــنـي مُــتَــحـوِّلٌ
عَــــــنْ عَـــالــمِ الآثـــــامِ، والــبـغـضـاءِ

لأذوبَ فـي فـجر الـجمال الـسرمديِّ
وأَرْتـــــوي مـــــنْ مَــنْــهَـلِ الأَضْـــــواءِ”

وأقــــولُ لـلـجَـمْـعِ الــذيــنَ تـجـشَّـموا
هَـــدْمــي وودُّوا لـــــو يــخــرُّ بــنـائـي

ورأوْا عـلـى الأشــواك ظـلِّـيَ هـامِـداً
فـتـخـيّـلـوا أنِّـــــي قَــضَـيْـتُ ذَمــائــي

وغـــدوْا يَـشُـبُّـون الـلَّـهـيبَ بـكـلِّ مــا
وجـــدوا..، لـيـشـوُوا فـوقَـهُ أشـلائـي

ومــضُــوْا يــمــدُّونَ الــخـوانَ، لـيـأكُـلوا
لـحـمـي، ويـرتـشـفوا عـلـيه دِمـائـي

إنّــي أقــول لَـهُـمْ ووجـهـي مُـشْـرقٌ
وَعـلـى شِـفـاهي بَـسْمة اسْـتِهزاءِ:

“إنَّ الــمــعــاوِلَ لا تـــهـــدُّ مَــنـاكِـبـي
والــنَّــارَ لا تَــأتــي عَــلَــى أعْــضـائـي

فارموا إلى النَّار الحشائشَ..، والعبوا
يــا مَـعْـشَرَ الأَطـفـالِ تـحتَ سَـمائي

وإذا تــمــرّدتِ الـعَـواصـفُ، وانـتـشـى
بــالــهــول قَـــلْـــبُ الــقــبّـةِ الـــزَّرقــاءِ

ورأيــتــمــونــي طــــائــــراً، مــتــرنِّــمـاً
فــوقَ الـزّوابـعِ، فــي الـفَـضاءِ الـنائي

فـارموا عـلى ظلّي الحجارةَ، واختفوا
خَـــــوْفَ الـــرِّيــاحِ الْــهــوجِ والأَنــــواءِ..

وهُـنـاك، فـي أمْـنِ الـبُيوتِ، تَـطارَحُوا
عـــــــثَّ الـــحــديــثِ، ومـــيِّـــتَ الآراءِ

وتــرنَّـمـوا مــــا شــئـتـمُ بِـشَـتَـائـمي
وتــجــاهَـرُوا مـــــا شــئـتـمُ بِــعـدائـي

أمــــا أنــــا فـأجـيـبـكم مــــن فـوقِـكـم
والـشمسُ والـشفقُ الجميلُ إزائي:

مَــنْ جـاشَ بِـالوَحْيِ الـمقدَّسِ قـلبُه
لـــــم يــحـتـفِـلْ بــفــداحـة الأعــبــاءِ”


قصيدة الأشواق التائهة


يـــا صـمـيـمَ الـحـيـاةِ! إنـــي وحـيـدٌ
مــدْلــجٌ، تــائــهٌ، فــأيـن شــروقُـكْ؟

يــــا صـمـيـمَ الـحـيـاةِ! إنـــي فـــؤادٌ
ضــائـع، ظــامـئٌ، فــأيـن رحـيـقكْ؟

يـا صـميمَ الـحياةِ! قـد وجَـم الـنَّايُ
وغــــام الــفــض، فــأيــن بــروقــكْ؟

يـــا صـمـيمَ الـحـياةِ! أيــن أغـانـيك!
فـتـحت الـنـجومِ يُـصـغِي مَـشـوقكْ

كــنــتُ فــــي فــجــرِك، الــمـوشَّـح
بـالأحلام، عِـطْرً، يَـرِفُّ فوق ورودكْ

حــالـمً، يـنـهـل الـضـيـاءَ، ويُـصـغـي
لــكَ فــي نـشـوةٍ بـوحـي نـشيدكْ

ثــــمّ جـــاء الــدُّجـى..، فـأمـسـيتُ
أوراقً، بــدادً، مــن ذابــلاتِ الــورودِ

وضـبـابًـا مــن الـشّـذى، يـتـلاشى
بـين هـول الـدُّجى وصـمتِ الوجودِ

كـــنــتُ فـــــي فـــجــركَ الـمـغـلَّـفِ
بالسحرِ، فَضَاءً من النشيد الهادي

وســحـابًـا مـــن الـــرُّؤى، يـتـهـادى
فـــــــي ضـــمــيــرِ الآزالِ والآبـــــــادِ

وضــيــاءً، يـعـانـق الـعـالَـمَ الــرحـبَ
ويــسـري فـــي كـــلٍّ خـــافٍ وبـــادِ

وانـقـضى الـفـجرُ.. فـانـحدرتُ مــن
الأفــق تـرابًـا إلــى صـمـيم الـوادي

يـا صـميمَ الحياةِ! كم أنا في الدنيا
غــريـبٌ! أشــقـى بـغـربةِ نـفـسي

بــيـن قـــومٍ، لا يـفـهـمونَ أنـاشـيـدَ
فــــــؤادي، ولا مــعــانـيَ بـــؤســي

فــــــي وجــــــودٍ مــكــبَّــلٍ بــقــيـودٍ
تــائـهٍ فـــي ظـــلام شــكّ ونـحـسِ

فـاحتضِنِّي، وضُمَّني لك كالماضي
فـــهــذا الـــوجــودُ عـــلّــةُ يــأســي

لـــم أجــد فــي الـوجـودِ إلاّ شَـقَـاءً
ســـرمـــديًّ، ولـــــذّةً، مـضـمـحـلَّـهْ

وأمــانــيَّ، يُــغــرِقُ الــدمـعُ أحـــلاه
ويُــفــنـي يـــــمُّ الـــزمــان صــداهــا

وأنـاشـيـدَ، يـأكـل الـلَّـهَبُ الـدّامـي
مـــســراتِــه، ويُـــبْــقِــي أســـاهـــا

وورودً، تـموت فـي قـبضةِ الأشواكِ
مـــــا هـــــذه الــحــيـاة الـمُـمِـلَّـهْ؟!

ســــــأمٌ هــــــذه الــحــيــاة مُـــعَــادٌ
وصـــبــاحٌ، يــكــرُّ فــــي إثــــر لــيــلِ

لـيـتني لــم أَفِـدْ إلـى هـذه الـدني
ولــــم تـسـبـح الـكـواكـبُ حــولـي!

لـيـتني لـم يـعانق الـفجرُ أحـلامي
ولـــــم يــلــثـم الــضـيـاءُ جــفـونـي!

لـيتني لـم أزل - كـما كـنت - ضـوءً
شـائـعًا فـي الـوجود غـيرَ سـجينِ!


قصيدة أراك فتحلو لدي الحياة


أراكِ، فَـتَـحْـلُـو لَــــدَيّ الــحـيـاةُ
ويـمـلأُ نَـفـسي صَـبَـاحُ الأمــلْ

وتـنـمـو بـصـدرِي ورُودٌ، عِــذابٌ
وتـحنو عـلى قـلبيَ المشتعِلْ

ويـفْـتِنُني فـيـكِ فـيـضُ الـحـياةِ
وذاك الـشّبابُ، الـوديعُ، الـثَّمِلْ

ويـفـتنُني سِـحْرُ تـلك الـشِّفاهِ
تــرفـرفُ مـــنْ حـولـهـنّ الـقُـبَلْ

فـأعـبُدُ فـيـكِ جـمـالَ الـسّماء،
ورقَــــةَ وَرْدِ الــرَّبـيـعِ، الــخـضِـلْ

وطُـهْرَ الـثلوج، وسِـحْرَ الـمروج
مُــوَشَّــحَـةً بــشـعـاعِ الــطَّـفَـلْ

أراكِ، فــأُخْـلَـقُ خـلْـقـاً جــديـداً
كـأنّـيَ لــم أَبْــلُ حـربَ الـوجودْ

ولــم أحـتمِلْ فـيه عِـبثاً، ثـقيلاً
مــن الـذِّكْـريَاتِ الـتـي لا تَـبـيدْ

وأضــغــاثِ أيّــامــيَ، الـغـابـراتِ
وفـيها الشَّقيُّ، وفيها السَّعيدْ

ويْـغْـمُـرُ روحِــي ضـيـاءٌ، رفـيـقٌ
تُــكَــلّــلـهُ رَائــــعـــاتُ الــــــورودْ

وتُـسْـمُـعُني هَــاتِـهِ الـكَـائِـنَاتُ
رقـيقَ الأغـاني، وحُـلْوَ النشيدْ

وتـرقـصُ حـولِـي أمــانٍ، طِـرابٌ
وأفـــراحُ عُــمْـرِ خَـلِـيٍّ، سَـعـيدْ

أراكِ، فـتـخفُقُ أعـصـابُ قـلبي
وتــهـتـزُّ مِــثْــلَ اهــتــزازِ الــوَتَـرْ

ويُجري عليها الهَوى، في حُنُوٍّ
أنــامـلَ، لُـدْنـاً، كـرَطْـبَ الـزَّهَـرْ

فتخطو أناشيدُ قلبيَ، سَكْرَى
تــغــرِّدُ، تَــحْـتَ ظِـــلالِ الـقَـمَـرْ

وتــمــلأَنـي نَــشْــوةٌ، لا تُــحَــدُّ
كـأنِّـيَ أصـبَـحْتُ فــوقَ الـبَشَرْ

أوَدُّ بــروحــي عــنـاقَ الــوجـودِ
بـما فـيه مـن أنـفسٍ، أو شجرْ

ولـــيــلٍ يـــفــرُّ، وفـــجــرٍ يـــكــرُّ
وغَــيْـمٍ، يُـوَشِّـي رداءَ الـسـحرْ


قصيدة الصباح الجديد


أُسْـكُـني يــا جــرَاحْ
وأسكُتي يا شُجُونْ

مــاتَ عـهـد الـنُّـواحْ
وَزَمــــــانُ الــجُــنُـونْ

وَأَطَــــــلَّ الــصَّــبَــاحْ
مِــــنْ وراءِ الــقُــرُونْ

فــي فِـجـاجِ الـرّدى
قـــد دفــنـتُ الألَـــمْ

ونـــثـــرتُ الـــدُّمــوعْ
لــــريــــاحِ الــــعَـــدَمْ

واتّـــخــذتُ الــحـيـاة
مِـــعــزفــاً لــلــنّــغـمْ

أتـــغــنَّــى عـــلــيــه
فــي رحـابِ الـزّمانْ

وأذبـــــتُ الأسَــــى
فـي جـمال الـوجودْ

ودحـــــوتُ الـــفــؤادْ
واحــــــةً لـلـنّـشـيـدْ

والــضِّـيـا والــظِّــلالْ
والــشَّـذَى والــورودْ

والـهـوى والـشَّـبابَّ
والـمـنـى والـحَـنـانْ

اسـكُـني يــا جــراحْ
وأسكُتي يا شجونْ

مــاتَ عـهـدُ الـنّـواحْ
وزَمــــــانُ الــجــنـونْ

وَأَطَــــــلَ الــصَّــبــاحْ
مِــــنْ وراءِ الــقُــرونْ

في فؤادي الرحيبْ
مَــعْــبِــدٌ لــلـجَـمَـالْ

شــيَّــدتْـه الــحــيـاةْ
بــالـرّؤى، والـخـيـال

فَــتَــلَــوتُ الـــصَّــلاة
في خشوع الظّلالْ

وَحَـــرقْــتُ الــبـخـور
وأضـــأتُ الـشُّـمـوع

إن سِــحْــرَ الـحـيـاةْ
خــــالـــدٌ لا يــــــزولْ

فَـــعَــلامَ الــشَّــكَـاةْ
مِـــنْ ظَــلامٍ يَـحُـولْ

ثـــمَ يـأتـي الـصـبَّاح
وتـــمُــرُّ الــفــصـولْ؟

ســوف يـأتـي رَبِـيعْ
إن تــقــضَّـى رَبِــيــعْ

فـسـكُنِي يــا جـراحْ
وأسكتي يا شجونْ

مــاتَ عـهـدُ الـنّـواح
وَزَمــــــانُ الــجــنـونْ

وأطــــــلَّ الــصَّــبــاحْ
مِــــن وراءِ الــقُــروُنْ

مــــن وراءِ الــظَّــلامْ
وهـــديـــرِ الــمــيــاهْ

قـد دعـاني الـصَّباحْ
وَرَبــــيـــعُ الـــحَــيَــاهْ

يـــا لـــهُ مِــنْ دُعــاءُ
هـــزّ قـلـبـي صَــداهْ

لَــمْ يَـعُـد لــي بَـقاء
فـوق هـذي الـبقاعْ

الـــــودَاعَ! الــــودَاعَ!
يـــا جـبـالَ الـهـمومْ

يـا هضَبابَ الأسى!
يــا فِـجَـاجَ الـجـحيمْ

قــد جــرى زوْرَقِــي
في الخضمِّ العظيمْ

ونــشـرتُ الــشـراعْ
فــالــوَداعَ! الــــوَداعْ

قصيدة أيها الحُب أنت سر بلائي


أيُّــهــا الــحُــبُّ أنْــــتَ سِــــرُّ بَــلاَئِـي
وَهُــمُــومِـي، وَرَوْعَــتِــي، وَعَــنَـائـي

وَنُــحُــولِـي، وَأَدْمُـــعِــي، وَعَـــذَابــي
وَسُــقَـامـي، وَلَـوْعَـتِـي، وَشَـقـائـي

أيــهــا الــحـب أنـــت ســـرُّ وُجـــودي
وحـــيــاتــي، وعِــــزَّتـــي، وإبـــائـــي

وشُـعـاعي مــا بَـيْـنَ دَيـجـورِ دَهـري
وأَلـــيــفــي، وقُــــرّتـــي، وَرَجـــائـــي

يَــا سُـلافَ الـفُؤَادِ! يـا سُـمَّ نَـفْسي
فـي حَـيَاتي يَـا شِـدَّتي! يَا رَخَائي!

ألـهـيـبٌ يــثـورٌ فــي روْضَــةِ الـنَّـفَسِ
فـي‍‍‍‍طـغـى، أم أنـــتَ نـــورُ الـسَّـمـاءِ؟

أيُّـهـا الـحُـبُّ قَـدْ جَـرَعْتُ بِـكَ الـحُزْنَ
كُــؤُوســاً، وَمَـــا اقْـتَـنَـصْتُ ابْـتِـغَـائي

فَـبِـحَـقِّ الـجَـمَـال، يَـــا أَيُّــهـا الـحُـبُّ
حــنـانَـيْـكَ بـــــي! وهـــــوِّن بَــلائــي

لَيْتَ شِعْري! يَا أَيُّها الحُبُّ، قُلْ لي:
مِــنْ ظَــلاَمٍ خُـلِـقَتَ، أَمْ مِـنْ ضِـيَاءِ؟


قصيدة إلى طغاة العالم


ألا أيـــهــا الــظَّــالـمُ الـمـسـتـبدُ
حَـبـيـبُ الــظَّـلامِ، عَــدوُّ الـحـياهْ

سَـخَـرْتَ بـأنّـاتِ شَـعْـبٍ ضَـعيفٍ
وكــفُّــكَ مـخـضـوبةُ مـــن دِمـــاهُ

وَسِــرْتَ تُـشَـوِّه سِـحْـرَ الـوجـودِ
وتـبذرُ شـوكَ الأسـى فـي رُبـاهُ

رُوَيــــدَكَ! لا يـخـدعـنْـك الــربـيـعُ
وصـحـوُ الـفَـضاءِ، وضــوءُ الـصباحْ

ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام
وقـصـفُ الـرُّعودِ، وعَـصْفُ الـرِّياحْ

حــذارِ! فـتـحت الـرّمـادِ اللهيــبُ
ومَـن يَـبْذُرِ الـشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ

تـأمـلْ! هـنـالِكَ.. أنّــى حَـصَـدْتَ
رؤوسَ الـــورى، وزهـــورَ الأمَـــلْ

ورَوَيَّــــت بــالـدَّم قَــلْـبَ الــتُّـرابِ
وأشْـربـتَه الـدَّمـعَ، حـتَّـى ثَـمِـلْ

سـيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء
ويــأكـلُـك الـعـاصـفُ الـمـشـتعِلْ

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©