قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول وحومل: معلقة امرؤ القيس الكندي

أجمل ما كتب امرؤ القيس

امرؤ القيس، هو جندح بن حُجر بن الحارث الكندي من قبيلة كندة اليمنية، ولـد عام 501م، وتوفي عام 74 قبل الهجرة، وهو شاعر عربي برز في فترة الجاهلية، ويعد رأس شعراء العرب، وأحد أبرزهم في التاريخ، ولد في نجد عن أخواله من بنو تغلب، وكان والده ملك على بني غطفان وأسد، ووالدته هي فاطمة بنت ربيعة التغلبي أختُ كليب وابو ليلى المهلهل الشاعر المعروف، تعلم امرؤ القيس الشعر منذ صغره من خاله المهلهل، ولم يكف عن تنظيم شعر الغزل الفاحش ومخالطة الصعاليك بالرغم من نهي والده له بذلك، فطرده والده إلى موطن قبيلته حضرموت باليمن، وهو في الـ 20 من عمره، وعاش هناك قرابة 5 اعوام في لهو وشرب وطرب، حتى جاءه خبر مقتل أبيه على يد بني أسد، فقال مقولته الشهيرة: «رحم الله أبي، ضيعني صغيرًا وحملني دمه كبيرًا، لا صحو اليوم، ولا سكر غدًا، اليوم خمر وغدًا أمر».

أجمل ما كتب امرؤ القيس

يُعد امرؤ القيس أشهر شعراء الجاهلية، وصاحبَ أعظم وأشهر المعلقات، وتُصنف بأنها من أجود ما قيل في الشعر العربي، وهي منظومة على البحر الطويل.


قِـفـا نـبـكِ مِــن ذِكـرى حـبيبٍ ومـنزِلِ
بِـسِـقطِ الـلِّوَى بـيْن الـدّخول فـحوْملِ

فـتُـوْضِح فـالـمِقراةِ لـم يـعفُ رسـمُها
لِـمـا نـسـجتها مِــن جـنُـوبٍ وشـمـألِ

تـــــرى بــعــر الأرآمِ فِــــي عـرصـاتِـهـا
وقِــيْـعـانِـهـا كـــأنّـــهُ حــــــبُّ فُــلــفُــلِ

كــأنِّـي غـــداة الـبـيْـنِ يـــوْم تـحـمّـلوا
لــدى سـمُـراتِ الـحـيِّ نـاقِفُ حـنظلِ

وُقُــوْفًـا بِـهـا صـحـبي عـلّـي مـطِـيَّهُمُ
يـقُـوْلُـوْن: لا تـهـلِـك أســـىً وتـجـمّـلِ

وإنّ شِـــفــائِــي عــــبـــرةٌ مُـــهــراقــةٌ
فـهـل عِـند رسـمٍ دارِسٍ مِـن مُـعوَّلِ؟

كــدأبِــك مِــــن أُمِّ الــحُـوَيْـرِثِ قـبـلـهـا
وجـــارتِــهــا أُمِّ الــــرّبـــابِ بِـــمــأســلِ

إذا قــامـتـا تــضـوَّع الـمِـسـكُ مِـنـهُـما
نـسِـيْـم الـصّـبا جــاءت بِـريَّـا الـقـرنفُلِ

فـفـاضت دُمُــوْعُ الـعـيْنِ مِـنِّي صـبابةً
على النّحرِ حتّى بلّ دمعي مِحملي

ألا رُبّ يـــــوْمٍ لـــــك مِــنــهُـنّ صــالِــحٍ
ولا سِــيَّــمـا يـــــوْمٌ بِـــــدارةِ جُــلـجُـلِ

ويَــــوْم عــقــرتُ لِــلـعـذارى مـطِـيَّـتي
فــيَـا عـجـبًـا مِـــن كــورهـا الـمُـتحمّلِ

فــظــلّ الــعــذارى يـرتـمِـيْن بِـلـحـمِها
وشـحـمٍ كـهُـدّابِ الـدِّمـقسِ الـمُـفتّلِ

ويَـــوْم دخــلـتُ الــخِـدر خِـــدر عُـنـيْزةٍ
فـقـالت: لــك الـوَيْـلاتُ!،إنّك مُـرجِـلي

تــقُـولُ وقـــد مــال الـغـبيْطُ بِـنـا مـعًـا:
عـقرت بـعيْري يـا امـرأ الـقيْسِ فانزِلِ

فـقُـلتُ لـهـا: سِـيْـري وأرخِـي زِمـامه
ولا تُـبـعـديْني مِـــن جــنـاكِ الـمُـعـلّلِ

فـمِـثلِكِ حُـبـلى قــد طـرقـتُ ومُـرضِعٍ
فـألـهـيْـتُها عـــن ذي تـمـائِـم مُــحـوِلِ

إذا مـا بـكى مِـن خـلفِها انـصرفت لهُ
بِــشـقٍّ، وتـحـتي شِـقُّـها لــم يُـحـوَّلِ

ويَـوْمًـا عـلـى ظـهـرِ الـكـثيْبِ تـعـذّرت
عــلــيَّ، وآلــــت حـلـفـةً لـــم تـحـلّـلِ

أفــاطِـم مــهـلًا بــعـض هـــذا الـتّـدلُّلِ
وإن كُنتِ قد أزمعتِ صرمي فأجمِلي

وَإن تــكُ قــد سـاءتـكِ مـنـي خـلـيقةٌ
فـسُـلّي ثـيـابي مــن ثـيـابِكِ تـنـسُلِ

أغـــــرّكِ مِـــنِّــي أنّ حُـــبّــكِ قــاتِـلِـي
وأنّــكِ مـهـما تـأمُـري الـقـلب يـفـعلِ؟

ومــــا ذرفــــت عــيْـنـاكِ إلاّ لِـتـضـرِبِـي
بِـسـهميْكِ فِــي أعـشارِ قـلبٍ مُـقتّلِ

وبــيْــضـةِ خِـــــدرٍ لا يُـــــرامُ خِــبــاؤُهـا
تـمـتّعتُ مِــن لـهـوٍ بِـهـا غـيْـر مُـعـجلِ

تــجــاوَزتُ أحــراسًـا إلـيْـهـا ومـعـشـرًا
عــلّـي حِـراصًـا لــوْ يُـسِـرُّوْن مـقـتلي

إذا مــا الـثُّـريَّا فِــي الـسّـماءِ تـعرّضت
تــعــرُّض أثــنــاء الــوِشــاحِ الـمُـفـصّـلِ

فــجِـئـتُ وقــــد نــضّـت لِــنـوْمٍ ثِـيَـابـها
لـــدى الـسِّـتـرِ إلاّ لِـبـسـة الـمُـتفضِّلِ

فـقـالت: يـمِـيْن اللهِ، مــا لــك حِـيْـلةٌ
ومـــا إن أرى عــنـك الـغـوايَة تـنـجلي

خــرجـتُ بِــهـا تـمـشِـي تـجُـرُّ وراءنــا
عــلــى أثــريْـنـا ذيــــل مِـــرطٍ مُــرحّـلِ

فـلـمّا أجـزنـا سـاحـة الـحيِّ وانـتحى
بِـنـا بـطـنُ خـبـتٍ ذي حِـقافٍ عـقنقلِ

هــصـرتُ بِــفـوْديْ رأسِــهـا فـتـمايَلت
عـليَّ هـضيْم الـكشحِ ريَّـا الـمُخلخلِ

إذا الـتـفـتـت نــحـوي تــضـوّع ريـحُـهـا
نـسـيـم الـصّـبا جــاءت بـريـا الـقـرنفُلِ

مُـهـفـهـفـةٌ بــيْــضـاءُ غـــيْــرُ مُــفـاضـةٍ
تــرائِــبُـهـا مــصــقُـولـةٌ كـالـسّـجـنـجلِ

كــبِـكـرِ الـمُـقـانـاةِ الــبـيَـاض بِــصُـفـرةٍ
غــذاهــا نــمِـيْـرُ الــمـاءِ غــيْـرُ مُـحـلّـلِ

تــصُـدُّ وتُــبـدي عـــن أسِـيْـلٍ وتـتّـقي
بِـنـاظِـرةٍ مِــن وحــشِ وجــرة مُـطـفِلِ

وجِـيْـدٍ كـجِـيْدِ الـرِّيـمِ لـيْـس بِـفاحِشٍ
إذا هِــــــــيَ نـــصّــتــهُ ولا بِــمُــعــطّـلِ

وفـــرعٍ يــزيْـنُ الـمـتـن أســـوَد فـاحِـمٍ
أثِـــيْــثٍ كــقِـنـوِ الـنّـخـلـةِ الـمُـتـعـثكِلِ

غــداثِـرُهُ مُـسـتـشزِراتٌ إلـــى الــعُـلا
تـضِـلُّ الـعِـقاصُ فِـي مُـثنّى ومُـرسلِ*

وكــشــحٍ لـطِـيـفٍ كـالـجـديْلِ مُـخـصّـرٍ
وســـاقٍ كـأُنـبُـوبِ الـسّـقِـيِّ الـمُـذلّلِ

وتـعـطُـو بِــرخـصٍ غــيْـر شــثـنٍ كـأنّـهُ
أسـاريْـعُ ظـبـيٍ أوْ مـسـاويْكُ إسـحِلِ

تُــضِــيءُ الــظّــلام بِـالـعِـشـاءِ كــأنّـهـا
مـــنــارةُ مُــمـسـى راهِــــبٍ مُـتـبـتِّـلِ

وتُضحي فتيْتُ المِسكِ فوْق فِراشِها
نـؤومُ الـضّحى لـم تنتطِق عن تفضُّلِ

إلـــى مِـثـلِـها يــرنُـو الـحـلِـيْمُ صـبـابـةً
إذا مـــا اسـبـكرّت بـيْـن دِرعٍ ومِـجـوَلِ

تـسـلّت عـمـاياتُ الـرِّجالِ عـن الـصِّبا
ولـيْـس فُــؤادي عــن هـواكِ بِـمُنسلِ

ألاّ رُبّ خــصــمٍ فِــيْــكِ ألـــوَى رددتُـــهُ
نـصِـيْـحٍ عــلـى تـعـذالِـهِ غــيْـرِ مُــؤتـلِ

ولـيْـلٍ كـمـوْجِ الـبـحرِ أرخــى سُـدوْلهُ
عـــلــيَّ بِـــأنــواعِ الــهُـمُـوْمِ لِـيَـبـتـلي

فــقُـلـتُ لــــهُ لــمّــا تـمـطّـى بِـصُـلـبِهِ
وأردف أعــــجــــازًا ونـــــــاء بِــكــلــكـلِ

ألا أيُّــهـا الـلّـيْـلُ الـطّـويْـلُ ألا انـجـلي
بِـصُـبـحٍ، ومـــا الإصـبـاحُ مـنِـك بِـأمـثلِ

فــيَــا لـــك مـــن لــيْـلٍ كـــأنّ نُـجُـومـهُ
بــكـل مُــغـار الـفـتـل شُـــدّت بـيـذبـل

كـــأنّ الـثُـريّـا عُـلِّـقـت فـــي مـصـامِها
بِــأمـراسِ كــتّـانٍ إلـــى صُــمِّ جـنـدل

وقـــد أغــتـدي والـطّـيْرُ فِــي وُكُـنـاتِها
بِــمُــنـجـرِدٍ قـــيْـــدِ الأوابِـــــدِ هــيْــكـلِ

مِـــكــرٍّ مِـــفــرٍّ مُــقــبِـلٍ مُـــدبِــرٍ مــعًــا
كـجُلموْدِ صـخرٍ حطّهُ السّيْلُ مِن علِ
كـمـيْتٍ يــزِلُّ الـلّـبدُ عــن حــالِ مـتنِهِ
كـــمــا زلّـــــتِ الــصّــفـواءُ بِـالـمُـتـنـزّلِ

مِـسِحٍّ إذا مـا السّابِحاتُ على الوَنى
أثـــــرن الــغُــبـار بِــالـكـديْـدِ الــمــركّـلِ

عـلـى الـذبـل جـيَّـاشٍ كــأنّ اهـتِزامهُ
إذا جــاش فِـيْـهِ حـمـيُهُ غـليُ مِـرجلِ

يـــزل الــغُـلامُ الــخِـفّ عـــن صـهـواتِهِ
ويُــلــوي بِــأثــوابِ الـعـنِـيْـفِ الـمُـثـقّلِ

دريْــــــرٍ كـــخُـــذروفِ الــوَلِــيْـدِ أمـــــرّهُ
تــقــلــب كــفّــيْــهِ بِــخــيْــطٍ مُـــوَصّــلِ

لـــهُ أيْــطـلا ظــبـيٍ، وســاقـا نـعـامـةٍ
وإرخــــاءُ ســرحـانٍ، وتـقـريْـبُ تـتـفُـلِ

كــأنّ عـلى الـكتفين مِـنهُ إذا انـتحى
مــــداكُ عـــروسٍ أوْ صــلايَـة حـنـظـلِ

وبـــــات عــلــيْـهِ ســـرجُــهُ ولِــجــامُـهُ
وبـــات بِـعـيْـني قـائِـمًـا غـيْـر مُـرسـلِ

فـــعــنّ لــنــا سِــــربٌ كــــأنّ نِــعـاجـهُ
عـــــذارى دوارٍ فِـــــي مُــــلاءٍ مُــذيَــل

فــأدبــرن كــالـجِـزعِ الـمُـفـصّـلِ بــيْـنـهُ
بِـجِـيْـدٍ مُـعـمٍّ فِــي الـعـشيْرةِ مُـخـوِلِ

فــألــحــقـنـا بِــالــهــاديَــاتِ ودوْنــــــــهُ
جــواحِـرُهـا فِــــي صــــرّةٍ لـــم تُــزيَّـلِ

فــعــادى عِــــداءً بــيْــن ثـــوْرٍ ونـعـجـةٍ
دِراكًـــا، ولـــم يـنـضـح بِـمـاءٍ فـيُـغسلِ

وظــلّ طُـهاةُ الـلّحمِ مِـن بـيْنِ مُـنضِجٍ
صــفِــيـف شِــــواءٍ أوْ قــديْــرٍ مُــعـجّـلِ

ورُحــنـا وراح الــطّـرفُ يـنـفـض رأســه
مـتـى مــا تــرقّ الـعـيْنُ فِـيْـهِ تـسفّلِ

كــــــأنّ دِمــــــاء الــهــاديَــاتِ بِــنــحـرِهِ
عُـــصــارةُ حِـــنّــاءٍ بِــشــيْـبٍ مُـــرجّــلِ

وأنــــت إذا اسـتـدبـرتهُ ســـدّ فــرجـهُ
بِــضـافٍ فُــوَيْـق الأرضِ لـيْـس بِـأعـزلِ

أحــــارِ تــــرى بــرقًــا أُريْــــك ومِــيْـضـهُ
كـلـمـعِ الـيَـديْـنِ فِـــي حــبِـيٍّ مُـكـلّلِ

يُــضِـيءُ ســنـاهُ أوْ مـصـابِـيْحُ راهِـــبٍ
أمــــان الـسّـلِـيْـط بــالـذُّبـالِ الـمُـفـتّلِ

قــعـدتُ لـــهُ وصُـحـبـتي بــيْـن حـامـر
وبـــيْـــن إكـــــام، بُــعــدمـا مُــتـأمّـلِـي

فـأضحى يـسُحُّ الـماء عـن كـل فـيقةٍ
يــكُـبُّ عـلـى الأذقــانِ دوْح الـكـنهبلِ

وتـيْـمـاء لــم يـتـرُك بِـهـا جِــذع نـخـلةٍ
ولا أُطُــــمًـــا إلاّ مــشِــيــدًا بِــجِــنــدلِ

كـــــأنّ ذُرى رأسِ الـمُـجـيْـمِرِ غُــــدوَةً
مِـــن الـسّـيْـلِ والـغُـثّاءِ فـلـكةُ مِـغـزلِ

كـــــأنّ أبــانًــا فِــــي أفــانـيـن ودقــــه
كــبِـيْـرُ أُنــــاسٍ فِــــي بِــجــادٍ مُــزمّـلِ

وألــقــى بِــصـحـراءِ الـغـبـيْـطِ بــعـاعـهُ
نُــزوْل الـيَماني ذي الـعيابِ الـمحملِ

كـــأنّ سـبـاعًـا فِــيْـهِ غــرقـى غُــديّـة
بِـأرجـائِـهِ الـقُـصـوَى أنـابِـيْشُ عـنـصُلِ

عـلـى قـطـنٍ، بِـالشّيْمِ، أيْـمنُ صـوْبِهِ
وأيْـــســرُهُ عــلــى الــسِّـتـارِ فــيَـذبُـل

وألــقـى بِـبـيـسان مـــع الـلـيلِ بـركـهُ
فـأنـزل مِـنـهُ الـعُـصم مِــن كُــلِّ مـنزِلِ

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©