نالت على يدها ما لم تنله يدي – من أجمل قصائد الغزل ليزيد بن معاوية



نـالـت عـلـى يـدهـا مــا لــم تـنـله يـدي
نـقـشا عـلى مـعصم أوهـت بـه جـلدي

كـــأنــه طـــــرق نـــمــل فــــي أنـامـلـهـا
أو روضــــة رصـعـتـهـا الــسـحـب بـالـبـرد

كــأنـهـا خــشـيـت مــــن نــبـل مـقـلـتها
فـألـبـسـت زنــدهــا درعــــا مـــن الـــزرد

مـــدت مـواشـطـها فـــي كـفـهـا شـركـا
تـصـيد قـلـبي بــه مــن داخــل الـجـسد

وقــــوس حـاجـبـهـا مــــن كــــل نـاحـيـة
ونـــبــل مـقـلـتـها تــرمــي بــــه كــبــدي

وعــقــرب الــصــدغ قــــد بــانــت زبـانـتـه
ونـاعـس الـطـرف يـقـظان عـلى رصـدي

إن كــان فــي جـلـنار الـخـد مــن عـجب
فــالــصـدر يـــطــرح رمـــانــا لــمــن يــــرد

وخـصـرهـا نــاحـل مـثـلـي عــلـى كـفـل
مـرجـرج قـد حـكى الأحـزان فـي الـخلد

أنـسـية لــو رأتـهـا الـشمس مـا طـلعت
مــــن بــعـد رؤيـتـهـا يــومـا عــلـى أحـــد

سـألـتـهـا الــوصــل قــالــت لا تــغـر بــنـا
مــــن رام مــنــا وصــــالا مـــات بـالـكـمد

فــكـم قـتـيـل لــنـا بـالـحب مــات جــوى
مــــن الــغـرام ولـــم يــبـدي ولـــم يــعـد

فـقـلـت أسـتـغـفر الـرحـمـن مـــن زلـــل
إن الــمــحـب قــلــيـل الــصــبـر والــجـلـد

قــالــت وقــــد فــتـكـت فـيـنـا لـواحـظـها
مـــا إن أرى لـقـتـيل الــحـب مـــن قـــود

قــــد خـلـفـتني طـريـحـا وهـــي قـائـلـة
تـأمـلـوا كــيـف فــعـل الـظـبـي بــالأسـد

قــالـت لـطـيـف خــيـال زارنـــي ومـضـى
بالله صــــفــــه ولا تـــنـــقــص ولا تـــــــزد

فــقــال أبـصـرتـه لـــو مـــات مـــن ظــمـأ
وقــلـت قـــف عــن ورود الـمـاء لــم يــرد

قـالت صدقت الوفى في الحب شيمته
يــا بــرد ذاك الــذي قـالـت عـلى كـبدي

واسـتـرجعت سـألـت عـنـي فـقـيل لـها
مـــا فــيـه مـــن رمـــق دقـــت يـــدا بـيـد

وأمــطـرت لـؤلـؤا مــن نـرجـس وسـقـت
وردا وعــضــت عــلــى الــعـنـاب بـالـبـرد

وأنـــشــدت بــلــسـان الـــحــال قــائــلـة
مــــن غــيــر كــــره ولا مــطـل ولا مـــدد

والله مــــــا حـــزنــت أخـــــت لــفــقـد أخ
حـــزنـــي عــلــيـه ولا أم عـــلــى ولـــــد

فـأسـرعـت وأتــت تـجـري عـلـى عـجـل
فــعـنـد رؤيــتـهـا لـــم أسـتـطـع جــلـدي

وجــرعـتـنـي بـــريــق مــــن مـراشـفـهـا
فـعادت الـروح بـعد الـموت في جسدي

هم يحسدوني على موتي فوا أسفي
حـتى عـلى الـموت لا أخلو من الحسد

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©