ألا هبي بصحنك فاصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا – معلقة عمرو بن كلثوم

نص معلقة عمرو بن كلثوم

تضم معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي 100 بيت، ويقال إنها في نحو ألف بيت ولكن لم يبقى منها إلا ما حفظه الرواة، وفيها من الفخر والحماسة العجب، وهي من أغنى الشعر الجاهلي بالعناصر الملحمية والحماسة والعزة ومبالغة شديدة واضحة في الفخر مما لم يؤلف نظيره في الشعر الجاهلي.

من هو عمرو بن كلثوم

هو عمرو بن كلثوم بن مالك التغلبي، أبو الأسود وأمه هي ليلى بنت الزير سالم المهلهل بن ربيعة التغلبي، ساد قومه وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره، توفي عام 39 قبل الهجرة الموافق 584م، وهو قاتل الملك عمرو بن هند ملك المناذرة.

وذلك بعد أن ادعت أم عمرو بن هند أنها أشرف نساء العرب، لأنها زوجة ملك وأم ملك وبنت ملك، وقالت لها إحدى جليساتها أن ليلى بنت سالم المهلهل أشرف منك أبوها الزير سالم المهلهل وعمها الملك كليب بن ربيعة سادة العرب وزوجها كلثوم بن مالك أفرس العرب وابنها عمرو بن كلثوم سيد قومه تغلب، فأجابتها لأجعلها خادمة لي.

ثم طلبت من ابنها عمرو بن هند أن يدعو عمرو بن كلثوم وأمه لزيارتهم فحضر عمرو بن كلثوم وأمه وأثناء الضيافة حاولت أم الملك عمرو بن هند تنفيذ مخططها فأشارت إلى طبق على الطاولة وقالت يا ليلى ناوليني ذلك الطبق «ارادت اهانتها لان استعمال الضيف اهانه» فأجابتها ليلى لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها فصاحت ليلى واذلاه فسمعها أبنها عمرو بن كلثوم فادرك ان أمه قد أهينت وكان جالس في حجرة مجاورة مع عمرو بن هند فثار الدم في وجهه فوثب على سيف عمرو بن هند وفتك به وقتله في دار ملكه، ثم أمر رجاله ان ينهبوا رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى خارج الحيرة ولم يصب أحد من أصحابه.

نص معلقة عمرو بن كلثوم

ألا هــبــي بـصـحـنك فـاصـبـحينا
ولا تــبــقــي خـــمــور الأنــدريــنـا

مـشـعـشعة كــأن الـحـص فـيـها
إذا مـــا الــمـاء خـالـطها سـخـينا

تـجـور بــذي الـلـبانة عــن هــواه
إذا مـــــا ذاقـــهــا حــتــى يـلـيـنـا

تــرى الـلـحز الـشحيح إذا أمـرت
عــلــيـه لــمــالـه فــيــهـا مـهـيـنـا

صـبـنـت الــكـأس عـنـا أم عـمـرو
وكــان الـكـأس مـجـراها الـيـمينا

ومــــا شــــر الــثـلاثـة أم عــمـرو
بــصـاحـبـك الــــذي لا تـصـبـحـينا

وكــــأس قــــد شــربـت بـبـعـلبك
وأخــرى فــي دمـشق وقـاصرينا

وإنــــا ســــوف تــدركـنـا الـمـنـايـا
مـــــقــــدرة لــــنــــا ومــقــدريــنــا

قــفـي قـبـل الـتـفرق يــا ظـعـينا
نــخــبــرك الــيــقـيـن وتــخـبـريـنـا

قـفي نـسألك هل أحدثت صرما
لـوشـك الـبـين أم خـنـت الأمـينا

بـــيــوم كــريـهـة ضــربــا وطــعـنـا
أقــــــر بــــــه مــوالــيـك الــعـيـونـا

وأن غــــــدا وأن الـــيــوم رهـــــن
وبـــعــد غـــــد بــمــا لا تـعـلـمـينا

تــريـك إذا دخــلـت عــلـى خــلاء
وقـــد أمـنـت عـيـون الـكـاشحينا

ذراعــــي عــيـطـل أدمــــاء بــكــر
هــجـان الــلـون لــم تـقـرأ جـنـينا

وثـديـا مـثـل حــق الـعـاج رخـصـا
حـصـانـا مـــن أكـــف الـلامـسـينا

ومـتـنى لـدنـة سـمـقت وطـالت
روادفـــهـــا تـــنــوء بـــمــا ولــيــنـا

ومـأكـمـة يـضـيـق الــبـاب عـنـهـا
وكـشـحا قــد جـنـنت بــه جـنـونا

وســاريــتــي بــلــنــط أو رخـــــام
يـــرن خــشـاش حـلـيـهما رنـيـنا

فـمـا وجـدت كـوجدي أم سـقب
أضـــلــتــه فــرجــعــت الــحـنـيـنـا

ولا شـمـطاء لــم يـتـرك شـقـاها
لـــهــا مــــن تــسـعـة إلا جـنـيـنـا

تــذكـرت الـصـبـا واشـتـقـت لـمـا
رأيــــت حـمـولـهـا أصـــلا حـديـنـا

فـأعـرضت الـيـمامة واشـمـخرت
كــأســيـاف بـــأيــدي مـصـلـتـيـنا

أبــــا هــنــد فـــلا تـعـجـل عـلـيـنا
وأنـــظــرنــا نـــخــبــرك الــيــقـيـنـا

بـــأنـــا نــــــورد الـــرايــات بــيــضـا
ونــصـدرهـن حــمــرا قــــد رويــنـا

وأيـــــــام لــــنـــا غـــــــر طــــــوال
عـصـيـنا الـمـلـك فـيـهـا أن نـديـنا

وســيــد مــعـشـر قــــد تــوجــوه
بـتـاج الـمـلك يـحمي الـمحجرينا

تــركــن الــخـيـل عـاكـفـة عـلـيـه
مـــقـــلــدة أعــنــتــهــا صـــفــونــا

وأنــزلـنـا الــبـيـوت بـــذي طــلـوح
إلـى الـشامات نـنفي الموعدينا

وقـــد هـــرت كــلاب الـحـي مـنـا
وشــذبــنـا قـــتــادة مــــن يـلـيـنـا

مــتـى نـنـقـل إلــى قــوم رحـانـا
يـكـونوا فــي الـلـقاء لـهـا طـحينا

يــكــون ثـقـالـهـا شــرقـي نــجـد
ولــهــوتـهـا قــضــاعـة أجـمـعـيـنـا

نــزلـتـم مــنــزل الأضــيــاف مــنـا
فـأعـجـلنا الــقـرى أن تـشـتـمونا

قــريــنــاكـم فــعـجـلـنـا قـــراكـــم
قــبـيـل الـصـبـح مـــرداة طـحـونـا

نــعــم أنــاسـنـا ونــعــف عــنـهـم
ونــحـمـل عــنـهـم مــــا حـمـلـونا

نـطـاعن مــا تـراخى الـناس عـنا
ونــضـرب بـالـسيوف إذا غـشـينا

بـسـمر مــن قـنـا الـخـطي لــدن
ذوابــــــل أو بــبــيــض يـخـتـلـيـنـا

كــــأن جـمـاجـم الأبــطـال فـيـهـا
وســــــوق بــالأمــاعــز يـرتـمـيـنـا

نـشـق بـهـا رؤوس الـقـوم شـقا
ونــخـتـلـب الـــرقــاب فـتـخـتـلـينا

وإن الـضـغـن بـعـد الـضـغن يـبـدو
عــلـيـك ويــخـرج الـــداء الـدفـيـنا

ورثـنـا الـمـجد قــد عـلـمت مـعـد
نــطـاعـن دونــــه حــتــى يـبـيـنـا

ونــحـن إذا عـمـاد الـحـي خــرت
عــن الأحـفـاض نـمـنع مـن يـلينا

نــجـذ رؤوســهـم فـــي غـيـر بــر
فـــمــا يـــــدرون مـــــإذا يــتـقـونـا

كـــــأن سـيـوفـنـا مــنــا ومــنـهـم
مـــخــاريــق بـــأيـــدي لاعــبــيـنـا

كــــــأن ثــيــابـنـا مـــنــا ومــنــهـم
خــضــبــن بـــأرجــوان أو طــلـيـنـا

إذا مـــا عـــي بـالإسـنـاف حـــي
مـــن الـهـول الـمـشبه أن يـكـونا

نـصـبـنـا مــثــل رهـــوة ذات حـــد
مــحــافـظـة وكـــنــا الـسـابـقـيـنا

بــشـبـان يــــرون الـقـتـل مــجـدا
وشـيـب فــي الـحـروب مـجـربينا

حــديــا الــنـاس كـلـهـم جـمـيـعا
مــقـارعـة بـنـيـهـم عــــن بـنـيـنـا

فــأمــا يــــوم خـشـيـتنا عـلـيـهم
فـتـصـبـح خـيـلـنـا عــصـبـا ثـبـيـنا

وأمـــا يـــوم لا نـخـشى عـلـيهم
فــنــمــعــن غـــــــارة مـتـلـبـبـيـنـا

بـرأس مـن بـني جـشم بـن بكر
نـــدق بـــه الـسـهـولة والـحـزونـا

ألا لا يـــعـــلــم الأقـــــــوام أنـــــــا
تـضـعـضـعـنا وأنـــــا قـــــد ونــيــنـا

ألا لا يــجــهـلـن أحــــــد عــلــيـنـا
فـنـجهل فــوق جـهـل الـجاهلينا

بــاي مـشـيئة عـمـرو بــن هـنـد
نــكــون لـقـيـلـكم فــيـهـا قـطـيـنا

بــأي مـشـيئة عـمـرو بــن هـنـد
تــطـيـع بــنــا الــوشـاة وتـزدريـنـا

تـــهـــددنــا وتـــوعــدنــا رويـــــــدا
مـــتــى كـــنــا لأمــــك مـقـتـويـنا

فـــإن قـنـاتـنا يـــا عــمـرو أعــيـت
عــلـى الأعـــداء قـبـلك أن تـلـينا

إذا عــض الـثـقاف بـهـا اشـمأزت
وولــــتــــه عـــشـــوزنــة زبــــونـــا

عــشــوزنـة إذا انـقـلـبـت أرنــــت
تــشـج قــفـا الـمـثـقف والـجـبينا

فـهل حـدثت فـي جشم بن بكر
بـنـقـص فـــي خــطـوب الأولـيـنـا

ورثـنـا مـجـد عـلـقمة بـن سـيف
أبـــاح لــنـا حـصـون الـمـجد ديـنـا

ورثــــت مـهـلـهـلا والـخـيـر مــنـه
زهــيــرا نــعــم ذخــــر الـذاخـريـنا

وعـــتــابــا وكــلــثــومـا جــمــيــعـا
بـــهــم نــلـنـا تــــراث الأكـرمـيـنـا

وذا الــبـرة الـــذي حــدثـت عـنـه
بــه نـحـمى ونـحـمي الـملتجينا

ومــنـا قـبـلـه الـسـاعـي كـلـيـب
فـــــأي الــمــجـد إلا قــــد ولــيـنـا

مــتــى نــعـقـد قـريـنـتـنا بــحـبـل
تــجـذ الـحـبـل أو تــقـص الـقـرينا

ونــوجــد نــحـن أمـنـعـهم ذمـــارا
وأوفـــاهــم إذا عـــقــدوا يــمـيـنـا

ونـحـن غــداة أوقـد فـي خـزازى
رفــدنــا فــــوق رفــــد الـرافـديـنـا

ونـحـن الـحابسون بـذي أراطـى
تــســف الـجـلـة الــخـور الـدريـنـا

ونـــحــن الـحـاكـمـون إذا أطــعـنـا
ونـــحــن الــعـازمـون إذا عـصـيـنـا

ونــحـن الـتـاركون لـمـا سـخـطنا
ونــحــن الاخــــذون لــمـا رضـيـنـا

وكـــنـــا الأيــمـنـيـن إذا الـتـقـيـنـا
وكــــان الأيــسـريـن بــنــو أبــيـنـا

فـصـالـوا صــولـة فـيـمـن يـلـيـهم
وصــلــنـا صــولــة فــيـمـن يـلـيـنـا

فـــابـــوا بــالــنـهـاب وبــالـسـبـايـا
وأبــــنـــا بــالــمـلـوك مــصـفـديـنـا

إلــيـكـم يــــا بــنـي بــكـر إلـيـكـم
ألـــمــا تــعــرفـوا مـــنــا الـيـقـيـنـا

ألـــمــا تــعـلـمـوا مـــنــا ومــنـكـم
كـــتــائــب يـــطــعــن ويــرتـمـيـنـا

عـلـينا الـبـيض والـيـلب الـيماني
وأســـيـــاف يــقــمـن ويـنـحـنـيـنا

عــلــيـنـا كــــــل ســابــغـة دلاص
تــرى فــوق الـنطاق لـها غـضونا

إذا وضــعـت عــن الأبـطـال يـومـا
رأيـــت لــهـا جـلـود الـقـوم جـونـا

كــــأن غـضـونـهـن مــتــون غـــدر
تــصـفـقـهـا الـــريـــاح إذا جــريــنـا

وتـحـمـلـنا غــــداة الــــروع جـــرد
عـــرفــن لـــنــا نــقـائـذ وافـتـلـيـنا

وردن دوارعــــا وخــرجـن شـعـثـا
كــأمـثـال الــرصـائـع قــــد بـلـيـنـا

ورثــنــاهـن عــــن ابــــاء صــــدق
ونـــورثـــهــا إذا مـــتـــنــا بــنــيــنـا

عــلــى اثــارنــا بــيــض حــســان
نـــحــاذر أن تــقــسـم أو تــهــونـا

أخـــذن عــلـى بـعـولـتهن عـهـدا
إذا لاقــــــوا كــتــائــب مـعـلـمـيـنا

لـيـسـتـلـبـن أفـــراســـا وبــيــضـا
وأســـرى فــي الـحـديد مـقـرنينا

تـــرانـــا بـــارزيــن وكـــــل حـــــي
قــــد اتــخــذوا مـخـافـتـنا قــريـنـا

إذا مـــا رحـــن يـمـشين الـهـوينا
كـمـا اضـطـربت مـتون الـشاربينا

يـقـتـن جـيـادنـا ويـقـلـن لـسـتـم
بــعــولـتـنـا إذا لـــــــم تــمــنـعـونـا

ظـعائن مـن بـني جشم بن بكر
خـلـطـن بـمـيسم حـسـبا وديـنـا

ومــا مـنـع الـظـعائن مـثـل ضـرب
تـــرى مــنـه الـسـواعد كـالـقلينا

كـــأنـــا والــســيـوف مــســلـلات
ولــدنــا الــنــاس طـــرا أجـمـعـينا

يـدهدهن الـرؤوس كـما تدهدي
حــــــزأورة بــأبـطـحـهـا الــكــريـنـا

وقـــد عــلـم الـقـبـائل مــن مـعـد
إذا قــــبـــب بــأبــطـحـهـا بــنــيـنـا

بـــأنـــا الـمـطـعـمـون إذا قـــدرنــا
وأنــــــا الـمـهـلـكـون إذا ابـتـلـيـنـا

وأنـــــا الــمـانـعـون لـــمــا أردنـــــا
وأنــــا الــنـازلـون بــحـيـث شـيـنـا

وأنـــــا الــتــاركـون إذا ســخـطـنـا
وأنـــــــا الاخــــــذون إذا رضــيــنــا

وأنــــــا الــعـاصـمـون إذا أطــعــنـا
وأنــــــا الــعــازمــون إذا عــصـيـنـا

ونـشـرب إن وردنــا الـمـاء صـفـوا
ويــشــرب غـيـرنـا كـــدرا وطـيـنـا

ألا أبــلــغ بــنــي الــطـمـاح عــنـا
ودعــمــيــا فــكــيـف وجــدتـمـونـا

إذا ما الملك سام الناس خسفا
أبــيــنــا أن نـــقــر الـــــذل فــيــنـا

مــلأنـا الــبـر حــتـى ضـــاق عـنـا
وظــهــر الـبـحـر نـمـلـؤه سـفـيـنا

إذا بــلــغ الــفـطـام لــنــا صــبــي
تــخــر لــــه الـجـبـابـر سـاجـديـنـا

معلقة عمرو بن كلثوم – بصوت فالح القضاع

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©