قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم – أبو الطيب المتنبي

قصيدة واحر قلباه لأبو الطيب المتنبي – بصوت: عبد المجيد مجذوب

نص قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم – للمتنبي

واحــــر قــلـبـاه مــمــن قــلـبـه شــبــم
ومــن بـجسمي وحـالي عـنده سـقم

مــا لــي أكـتـم حـبا قـد بـرى جـسدي
وتــدعـي حــب سـيـف الـدولـة الأمــم

إن كــــــان يــجـمـعـنـا حـــب لــغــرتـه
فــلـيـت أنــــا بــقــدر الــحــب نـقـتـسم

قــــد زرتـــه وســيـوف الـهـنـد مـغـمـدة
وقـــــد نــظــرت إلــيــه والــسـيـوف دم

فـــكــان أحـــســن خــلــق الله كــلـهـم
وكـان أحـسن ما في الأحسن الشيم

فــــوت الــعــدو الــــذي يـمـمـتـه ظــفـر
فـــي طــيـه أســـف فـــي طــيـه نـعـم

قـد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت
لــــك الـمـهـابـة مــــا لا تـصـنـع الـبـهـم

ألـزمـت نـفـسك شـيـئا لـيـس يـلـزمها
أن لا يـــواريــــهـــم أرض ولا عــلــم

أكـلـمـا رمـــت جـيـشـا فـانـثـنى هـربـا
تــصـرفـت بــــك فــــي اثــــاره الــهـمـم

عــلـيـك هـزمـهـم فـــي كـــل مـعـتـرك
ومــــا عـلـيـك بــهـم عـــار إذا انـهـزمـوا

أمـــا تـــرى ظــفـرا حـلـوا ســوى ظـفـر
تـصـافـحت فـيـه بـيـض الـهـند والـلـمم

يـــا أعــدل الـنـاس إلا فــي مـعـاملتي
فـيـك الـخـصام وأنــت الـخصم والـحكم

أعــيــذهــا نــظــرات مـــنــك صـادقــة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

ومــــا انــتـفـاع أخـــي الـدنـيـا بـنـاظـره
إذا اســتــوت عــنــده الأنـــوار والـظـلـم

سـيـعلم الـجـمع مـمـن ضـم مـجلسنا
بـأنـنـي خــيـر مــن تـسـعى بــه قــدم

أنــا الــذي نـظـر الأعـمـى إلــى أدبــي
وأسـمـعـت كـلـمـاتي مــن بــه صـمـم

أنـــام مـــلء جـفـونـي عــن شـواردهـا
ويــسـهـر الــخـلـق جــراهــا ويـخـتـصم

وجــاهـل مـــده فـــي جـهـله ضـحـكي
حـــتــى أتـــتــه يـــــد فـــراســة وفــــم

إذا رأيــت نـــيـــوب الــلــيــث بـــــارزة
فــــــلا تــظــنـن أن الــلــيـث يــبـتـسـم

ومـهـجة مـهـجتي مــن هــم صـاحـبها
أدركـــتـهـا بــجـــواد ظـــهـــره حــــرم

رجــلاه فــي الـركض رجـل والـيدان يـد
وفــعــلـه مــــا تــريــد الــكــف والــقــدم

ومــرهـف ســرت بـيـن الـجـحفلين بــه
حــتـى ضـربـت ومــوج الـمـوت يـلـتطم

الــخـيـل والــلـيـل والــبـيـداء تـعـرفـنـي
والـسـيف والـرمـح والـقـرطاس والـقلم

صـحبت فـي الـفلوات الـوحش مـنفردا
حــتـى تـعـجـب مــنـي الــقـور والأكــم

يــــا مــــن يــعــز عـلـيـنـا أن نـفـارقـهـم
وجـدانـنـا كـــل شـــيء بـعـدكـم عــدم

مــــا كــــان أخـلـقـنـا مــنـكـم بـتـكـرمـة
لـــو أن أمـــركــم مـــــن أمــرنــا أمــــم

إن كـــان ســركـم مـــا قـــال حـاسـدنا
فـــمــا لــجـــرح إذا أرضــاكــم ألــــم

وبــيــنـنـا لـــو رعــيــتـم ذاك مـعــرفـة
إن الـمـعارف فــي أهــل الـنـهى ذمـم

كــــم تـطـلـبـون لــنـا عـيـبـا فـيـعـجزكم
ويــكــره الله مــــا تـــأتـــون والـــكـــرم

مـا أبـعد الـعيب والـنقصان من شرفي
أنـــا الــثـريـا وذان الــشـيـب والــهــرم

لـيـت الـغـمام الــذي عـنـدي صـواعقه
يـزيـلـهـن إلــــى مــــن عــنــده الــديـم

أرى الــنـوى يـقـتـضيني كـــل مـرحـلـة
لا تـسـتـقـل بــهــا الــوخــادة الــرســم

لــئــن تــركــن ضمـيـرا عـــن مـيـامـننا
لــيــحـدثـن لـــمـــن ودعــتــهــم نـــــدم

إذا تــرحـلـت عـــن قـــوم وقـــد قـــدروا
أن لا تــفــارقـهـم فــالــراحـلـون هــــــم

شــــر الــبــلاد مــكــان لا صــديـق بـــه
وشــر مــا يـكـسب الإنـسـان مـا يـصم

وشــــر مــــا قـنـصـتـه راحــتـي قــنـص
شــهـب الــبـزاة ســـواء فــيـه والـرخـم

بــــأي لــفــظ تــقــول الـشـعـر زعـنـفـة
تـجــوز عــنــدك لا عـــرب ولا عــجــم

هــــــذا عـــتـــابــك إلا أنـــــــه مــــقـــة
قـــد ضـــمــن الـــــدر إلا أنـــــه كـــلــم

قصيدة واحر قلباه لأبو الطيب المتنبي – بصوت: عبد المجيد مجذوب


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©