قصيدة لامية العرب


لامية العرب هي قصيدة للشاعر ثابت بن أواس الأزدي المعروف بالشنفرى، وهو شاعر جاهلي من فحول الطبقة الثانية، وقد قام بشرحها وتحليلها العديد من مشاهير الأدب واللغة، ومنهم المفضل الضبي والتبريزي والزمخشري والمبرد وغيرهم، كما أعجب بها المستشرقين، وترجمت إلى الإنجليزية والألمانية والفرنسية واليونانية والإيطالية، ولعل من أسباب ولع الأدباء والمستشرقين بها، جزالة الفاظها وتعبيرها الصادق عن حياة العربي وأخلاقه في زمن الجاهلية وعن حياة الصعاليك.

نص قصيدة لامية العرب

أقــيـمـوا بــنـي أمـــي صـــدور مـطـيـكم
فــإنــي إلــــى قــــوم ســواكــم لأمــيــل

فــقـد حــمـت الـحـاجـات والـلـيـل مـقـمر
وشــــــدت لــطــيــات مــطــايـا وأرحـــــل

وفــي الأرض مـنـأي لـلـكريم عـن الأذى
وفــيـهـا لــمــن خـــاف الـقـلـى مـتـعـزل

لـعـمرك مــا بــالأرض ضـيق عـلى أمـرئ
ســــرى راغــبــا أو راهــبــا وهـــو يـعـقـل

ولـــي دونــكـم أهــلـون سـيـد عـمـلس
وأرقـــــــط زهــــلـــول وعـــرفـــاء جـــيـــأل

هـــم الأهـــل لا مـسـتـودع الـسـر ذائــع
لــديـهـم ولا الـجـانـي بــمـا جـــر يــخـذل

وكــــــل أبــــــي بـــاســل غـــيــر أنـــنــي
إذا عـــرضــت أولــــى الــطـرائـد أبــســل

وإن مــدت الأيــدي إلــى الــزاد لــم أكـن
بـأعـجـلـهم إذ أجــشــع الــقــوم أعــجـل

ومــــــاذاك إلا بــســطـة عـــــن تــفــضـل
عــلـيـهـم وكـــــان الأفـــضــل الـمـتـفـضل

وإنـــي كـفـانـي فـقـد مــن لـيـس جـازيـا
بــحــسـنـى ولا فـــــي قـــربــه مــتـعـلـل

ثــــلاثـــة أصــــحـــاب فـــــــؤاد مـــشــيــع
وأبـــيـــض إصــلــيـت وصـــفــراء عــيــطـل

هــتـوف مـــن الـمـلـس الـمـتـون يـزيـنـها
رصــائــع قــــد نــيـطـت إلــيـهـا ومـحـمـل

إذا زل عــنــهـا الــسـهـم حــنــت كــأنـهـا
مــــــــرزأة ثـــكـــلــى تــــــــرن وتــــعـــول

ولــســت بـمـهـيـاف يــعـشـى ســوامــه
مــجــدعــة ســقـبـانـهـا وهــــــي بـــهــل

ولا جــــبـــأ أكـــهـــى مــــــرب بــعــرســه
يـطـالـعـها فــــي شــأنــه كــيــف يـفـعـل

ولا خـــــــرق هــــيـــق كـــــــأن فـــــــؤاده
يـــظـــل بـــــه الـــكــاء يــعــلـو ويــســفـل

ولا خــــــالــــــف داريـــــــــــة مــــتــــغـــزل
يــــــــروح ويــــغـــدو داهــــنـــا يــتــكــحـل

ولـــســـت بـــعـــل شــــــره دون خـــيــره
ألـــــف إذا مــــا رعــتــه اهــتــاج أعــــزل

ولــســت بـمـحـيـار الــظـلام إذا انـتـحـت
هــدى الـهوجل الـعسيف يـهماء هـوجل

إذا الأمــعـز الــصـوان لاقـــى مـنـاسـمي
تـــطـــايـــر مــــنــــه قــــــــادح ومـــفـــلــل

أديــــم مــطــال الــجــوع حــتــى أمــيـتـه
وأضــــرب عــنـه الــذكـر صـفـحـا فــأذهـل

وأســتـف تــرب الأرض كــي لا يــرى لــه
عـــلــي مــــن الــطــول أمــــرؤ مــتـطـول

ولــولا اجـتـناب الــذأم لــم يـلـف مـشرب
يــــعــــاش بـــــــه إلا لـــــــدي ومــــأكـــل

ولـــكــن نــفــسـا مــــرة لا تــقـيـم بــــي
عـــلـــى الــضــيــم إلا ريــثــمــا أتـــحـــول

وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت
خـــيـــوطــة مـــــــاري تــــغـــار وتـــفــتــل

وأغــدو عـلـى الـقـوت الـزهـيد كـما غـدا
أزل تـــــهـــــاداه الـــتـــنــائــف أطـــــحــــل

غـــــدا طــاويــا يــعــارض الــريــح هــافـيـا
يـــخــوت بـــأذنــاب الــشـعـاب ويــعـسـل

فــلـمـا لـــواه الــقـوت مـــن حــيـث أمـــه
دعــــــــا فــأجــابــتــه نـــظـــائــر نــــحــــل

مــهـلـهـلـة شـــيـــب الـــوجـــوه كــأنــهــا
قـــــــداح بـــكــفــي يــــاســـر تــتــقـلـقـل

أو الــخـشـرم الـمـبـعوث حـثـحـث دبـــره
مــحـأبـيـض أرداهـــــن ســــام مــعـسـل

مـــهـــرتــة فــــــــوه كـــــــأن شـــدوقــهــا
شـــقــوق الــعـصـي كــالـحـات وبــســل

فــــضـــج وضـــجـــت بــالــبــراح كــأنــهــا
وإيــــــاه نــــــوح فـــــوق عــلــيـاء ثـــكــل

وأغـضـى وأغـضـت واتـسى واتـست بـه
مـــرامــيــل عـــزاهـــا وعـــزتـــه مـــرمـــل

شـكـا وشـكت ثـم ارعـوى بـعد وارعـوت
ولـلـصـبر إن لـــم يـنـفـع الـشـكـو أجـمـل

وفـــــــاء وفـــــــاءت بـــــــادرات وكـــلــهــا
عـــلــى نـــكــظ مـــمــا يــكـاتـم مــجـمـل

وتـــشـــرب أســــــاري الــقــطــا الـــكــدر
بـعـدمـا ســرت قـربـا أحـنـاؤها تـتـصلصل

هــمـمـت وهــمــت وابـتـدرنـا وأســدلـت
وشــــمـــر مــــنـــي فـــــــارط مــتــمــهـل

فــولـيـت عــنـهـا وهــــي تــكـبـو لــعـقـره
يــبــاشــره مــنــهــا ذقــــــون وحـــوصـــل

كـــــــأن وغــــاهـــا حــجــرتـيـه وحـــولـــه
أضــامـيـم مــــن ســفــر الـقـبـائـل نــــزل

تــوافـيـن مــــن شــتــى إلــيــه فـضـمـها
كـــمــا ضـــــم أذواد الأصـــاريــم مــنــهـل

فــعـبـت غــشـاشـا ثــــم مــــرت كــأنـهـا
مــع الـصـبح ركــب مــن أحـاظـة مـجـفل

والــــف وجــــه الأرض عــنــد افـتـراشـهـا
بــــأهـــدأ تــنــبــيـه ســنــاســن قـــحـــل

وأعــــــدل مــنــحـوضـا كـــــأن فــصــوصـه
كــعــاب دحــاهــا لاعــــب فــهــي مــثــل

فـــإن تـبـتـئس بـالـشـنفرى أم قـسـطل
لــمـا اغـتـبطت بـالـشنفرى قـبـل أطــول

طـــريـــد جــنــايــات تــيــاســرن لــحــمـه
عــقــيــرتــه فـــــــي أيــــهـــا حـــــــم أول

تـــنــام إذا مــــا نــــام يــقـظـى عـيـونـهـا
حـــثــاثــا إلـــــــى مــكــروهــه تــتـغـلـغـل

وإلــــــف هـــمـــوم مـــــا تـــــزال تـــعــوده
عــيــادا كــحـمـى الــربـع أوهـــي أثــقـل

إذا وردت أصــــدرتـــهـــا ثـــــــــم إنـــــهــــا
تــثـوب فـتـأتـي مـــن تـحـيت ومــن عــل

فــإمــا تــريـنـي كــابـنـة الــرمـل ضـاحـيـا
عــــلـــى رقـــــــة أحـــفـــى ولا أتــنــعــل

فـــــأي لــمـولـى الــصـبـر أجــتــاب بــــزه
عـلـى مـثل قـلب الـسمع والـحزم أنـعل

وأعـــــــدم أحـــيــانــا وأغــــنـــى وإنـــمـــا
يـــنــال الــغــنـى ذو الــبــعـدة الـمـتـبـذل

فـــــلا جـــــزع مـــــن خـــلــة مــتـكـشـف
ولا مـــــــرح تـــحـــت الــغــنــى أتــخــيــل

ولا تــزدهـي الأجــهـال حـلـمـي ولا أرى
ســــــؤولا بــأعــقـاب الأقـــاويــل أنـــمــل

ولـيـلـة نــحـس يـصـطـلي الـقـوس ربـهـا
وأقـــطـــعــه الــــلاتـــي بــــهـــا يــتــنــبـل

دعـست عـلى غـطش وبغش وصحبتي
ســــعــــار وإرزيـــــــز ووجـــــــر وأفــــكـــل

فــأيــمــت نــســوانــا وأيــتــمــت ولـــــدة
وعـــــدت كــمــا أبــــدأت والــلـيـل ألــيــل

وأصـــبــح عـــنــي بـالـغـمـيصاء جــالـسـا
فــريــقــان مـــســـؤول واخــــــر يـــســأل

فــقــالـوا لـــقــد هـــــرت بــلــيـل كــلابـنـا
فـقـلـنـا إذئـــب عـــس أم عـــس فــرعـل

فـــلـــم تــــــك إلا نـــبــأة ثـــــم هـــومــت
فــقـلـنـا قـــطــاة ريـــــع أم ريــــع أجــــدل

فــــإن يــــك مــــن جــــن لأبــــرح طــارقـا
وإن يـــك إنــسـا مـاكـهـا الإنـــس تـفـعـل

ويــــوم مــــن الــشـعـرى يــــذوب لـعـابـه
أفــاعــيــه فــــــي رمــضــائــه تــتـمـلـمـل

نــصــبـت لــــه وجــهــي ولاكــــن دونــــه
ولا ســــتـــر إلا الأتــحــمــي الــمــرعـبـل

وضــــاف إذا هــبــت لـــه الــريـح طــيـرت
لــبــائــد عـــــن أعــطــافـه مـــــا تـــرجــل

بـعـيـد بــمـس الــدهـن والـفـلـى عـهـده
لـــه عـبـس عــاف مــن الـغـسل مـحـول

وخــــرق كـظـهـر الــتـرس قــفـر قـطـعـته
بـعـامـلـتـيـن ظـــهـــره لـــيـــس يــعــمــل

وألـــحـــقـــت أولاه بـــــأخــــراه مـــوفـــيــا
عـــلــى قـــنــة أقـــعــي مــــرارا وأمــثــل

تــــرود الأراوي الــصـحـم حــولـي كـأنـهـا
عــــــذارى عــلـيـهـن الـــمــلاء الــمــذيـل

ويــركــدن بــالاصـال حــولـي كـأنـنـي
مـن الـعصم أدفـى يـنتحي الـكيح أعـقل

قصيدة صوتية: لامية العرب للشنفرى


مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©