ليالي الجائعين – عبد الله البردوني

قصيدة ليالي الجائعين – للشاعر عبد الله البردوني

قصيدة: ليالي الجائعين

  • عبد الله البردوني

هذي البيوت الجاثمات إزائي
ليل من الحرمان والإدجاء

من للبيوت الهادمات كأنها
فوق الحياة مقابر الأحياء

تغفو على حلم الرغيف ولم تجد
إلا خيالا منه في الإغفاء

وتضم أشباح الجياع كأنها
سجن يضم جوانح السجناء

وتغيب في الصمت الكئيب كأنها
كهف وراء الكون والأضواء

خلف الطبيعة والحياة كأنها
شيء وراء طبائع الأشياء

ترنو إلى الأمل المولي مثلما
يرنو الغريق إلى المغيث النائي

وتلملم الأحلام من صدر الدجا
سردا كأشباح الدجا السوداء

هذي البيوت النائمات على الطوى
توم العليل على انتفاض الداء

نامت ونام الليل فوق سكونها
وتغلفت بالصمت والظلماء

وغفت بأحضان السكون وفوقها
جثث الدجا منثورة الأشلاء

وتلملمت تحت الظلام كأنها
شيخ ينوء بأثقل الأعباء

أصغى إليها الليل لم يسمع بها
إلا أنين الجوع في الأحشاء

وبكأ البنين الجائعين مرددا
في الأمهات ومسمع الاباء

ودجت ليالي الجائعين وتحتها
مهج الجياع قتيلة الأهواء

يا ليل من جيران كوخي من هم
مرعى الشقا وفريسة الأرزاء

الجائعون الصابرون على الطوى
صبر الربا للريح والأنواء

الآكلون قلوبهم حقدا على
ترف القصور وثروة البخلاء

الصامتون وفي معاني صمتهم
دنيا من الضجات والضوضاء

ويلي على جيران كوخي إنهم
ألعوبة الإفلاس والإعياء

ويلي لهم من بؤس محياهم
ويا ويلي من الإشفاق بالبؤساء

أنوح للمستضعفين و إنني
أشقى من الأيتام والضعفاء

وأحسهم في سد روحي في دمي
في نبض أعصابي و في أعضائي

فكأن جيراني جراح تحتسي
ري الأسى من أدمعي ودمائي

ناموا على البلوى و أغفي عنهمو
عطف القريب ورحمة الرحماء

ما كان أشقاهم وأشقاني بهم
وأحسني بشقائهم وشقائي


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©