أجمل قصائد الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي

أجمل أشعار الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي

مصطفى صادق الرافعي، شاعر وعالم بالأدب، لقب بمعجزة الأدب العربي، ولـد في محافظة القليوبية في 1 يناير/كانون الثاني 1880م وتوفى في مدينة طنطا في 10 مايو/أيار 1937م، ينتمي مصطفى صادق الرافعي إلى مدرسة المحافظين، وهي مدرسة شعرية تابعة للشعر الكلاسيكي، له العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية، منها: ديوان الرافعي، وديوان النظرات، وملكة الإنشاء، وتاريخ آداب العرب، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وحديث القمر، وأوراق الورد، و وحي القلم، وفي هذا المقال سنذكر لكم أجمل قصائده.

أفضل قصائد الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي


قصيدة: تمايل دهرك حتى اضطرب

تمايل دهرك حتى اضطرب
وقد ينثني العطف لا من طرب

ومر زمان وجاء زمان
وبين الزمانين كل العجب

فقوم تدلوا لتحت الثرى
وقوم تعالوا لفوق الشهب

لقد وعظتنا خطوب الزمان
وبعض الخطوب كبعض الخطب

ولو عرف الناس لم تهدهم
سبيل المنافع إلا النوب

فيا رب داء قد يكون دواء
إذا عجز الطب والمستطب

ومن نكد الدهر أن الذي
أزاح الكروب غدا في كرب

وإن امرءا كان في السالبين
فأصبح بينهم يستلب

ألست ترى العرب الماجدين
وكيف تهدم مجد العرب

فأين الذي رفعته الرماح
وأين الذي شيدته القضب

وأين شواهق عز لنا
تكاد تمس ذراها السحب

لقد أشرق العلم لما شرقنا
وما زال يضؤل حتى غرب

وكنا صعدنا مراقي المعالي
فأصبح صاعدنا في صبب

وكم كان منا ذوو همة
سمت بهم لمعالي الرتب

وكم من هزبر تهز البرايا
بوادره إن ونى أو وثب

وأقسم لولا اغترار العقول
لما كف أربابها عن أرب

ولولا الذي دب ما بينهم
لما استصعبوا في العلا ما صعب

ومن يطعم النفس ما تشتهي
كمن يطعم النار جزل الحطب

إلا رحم الله دهرا مضى
وما كاد يبسم حتى انتحب

وحيى ليالي كنا بها
رعاة على من نأى واقترب

فملكا نقيل إذا ما كبا
وعرشا تقيم إذا ما انقلب

سلوا ذلك الشرق ماذا دهاه
فأرسله في طريق العطب

لو أن بنيه أجلوا بنيه
لأصبح خائبهم لم يخب

فقد كان منهم مقر العلوم
كما كان فيهم مقر الأدب

وهل تنبت الزهر أغصانه
إذا ماء كل غدير نضب

وكم مرشد بات ما بينهم
يسام الهوان وسوء النصب

كأن لم يكن صدره منبعا
لما كان من صدره ينسكب

ومن يستبق للعلا غاية
فأولى به من سواه التعب

وليس بضائر ذي مطلب
إذا كفه الناس عما طلب

فكم من مصابيح كانت تضيء
بين الرياح إذا لم تهب

وما عيب من صدف لؤلؤ
ولا عاب قدر التراب الذهب

بني الشرق أين الذي بيننا
وبين رجال العلا من نسب

لقد غابت الشمس عن أرضكم
إلى حيث لو شئتم لم تغب

إلى الغرب حيث أولاء الرجال
وتيك العلوم وتلك الكتب

وإن كان مما أردتم فما
تنال العلا من وراء الحجب

فدوروا مع الناس كيف استداروا
فإن لحكم الزمان الغلب

ومن عاند الدهر فيما يحب
رأى من أذى الدهر ما لا يحب

قصيدة: مدادك في ثغر الزمان رضاب

مدادك في ثغر الزمان رضاب
وخطك في كلتا يديه خضاب

وكفك في مثل البدر قد لاح نصفه
فلا بدع في أن اليراع شهاب

كلحظك أو أمضى وإن كان آسيا
جراح اللواتي ما لهن قراب

يمج كمثل الشهد مجته نحلة
وإن لم يكن فيما يمج شراب

ويكتب ما يحكي العيون ملاحة
وما السحر إلا مقلة وكتاب

فدونك عيني فاستمدي سوادها
وهذا فؤاد طاهر وشباب

أرى الكف من فوق اليراع حمامة
وتحت جناحيها يطير غراب

كأن أديم الليل طرس كتبته
وفيه تباشير الصباح عتاب

كأن جبين الفجر كان صحيفة
كأن سطور الخط فيه ضباب

كأن وميض البرق معنى قدحته
كأن التماع الأفق فيه صواب

كأنك إما تنظري في كتابة
ذكاء وأوراق الكتاب سحاب

أراك ترجين الذي لست أهله
وما كل علم إبرة وثياب

كفى الزهر ما تندى به راحة الصبا
وهل للندى بين السيول حساب

وما أحمق الشاة استغرت بظلفها
إذا حسبت أن الشياه ذئاب

فحسبك نبلا قالة الناس أنجبت
وحسبك فخرا أن يصونك باب

لك القلب من زوج وولد ووالد
وملك جميع العالمين رقاب

ولم تخلقي إلا نعيما لبائس
فمن ذا رأى أن النعيم عذاب

دعي عنك قوما زاحمتهم نساءهم
فكانوا كما حف الشراب ذباب

تساووا فهذا بينهم مثل هذه
وسيان معنى يافع وكعاب

وما عجبي أن النساء ترجلت
ولكن تأنيث الرجال عجاب

قصيدة: أتتك القوافي ما لها عنك مذهب

أتتك القوافي ما لها عنك مذهب
فأنت بها بر وأنت لها أب

وما وجدت مثلي لها اليوم شاعرا
أياديك تمليها علي فأكتب

وهل كلساني إن مدحتك مبدع
وهل كبياني ساحرا حين أنسب

دع الشعر تقذفه من البحر لجة
إليك ويلقيه من البر سبسب

فإن يمم الغر الميامين مكة
حجيجا فهذي كعبة الشعر يثرب

طلعت عليها طلعة البدر بعد ما
تجللها من ظلمة الظلم غيهب

بوجه لو أن الشمس تنظر مرة
إليه لكانت ضحوة الصبح تغرب

فجليت عنها ما أدلهم وأبرقت
أسارير كانت قبل ذلك تقطب

وهل كنت إلا ابن الذي فاض بره
عليها كما انهل الغمام وأعذب

فكن مثله عدلا وكن مثله تقى
وصن لبنيه ما يد الدهر تنهب

سما بك أصل طبق الأفق ذكره
وسارت به الأمثال في الأرض تضرب

وقوم هم الغر الكواكب كلما
تغيب منهم كوكب لاح كوكب

وهم معشر الفاروق من كل أغلب
نماه إلى ليث العرينة أغلب

حفظت لهم مجدا وكان مضيعا
وأبقيت فخرا كان لولاك يذهب

ونالك فضل الله والملك الذي
أرى كل ملك دونه يتهيب

إذا ذكروه كبر الشرق بهجة
وإن لقبوه أكبر الشرق مغرب

يصدع قلب الحاسدين وإنه
إلى كل قلب في الورى لمحبب

ويرضي رعاياه فيردي عدوه
وما زال في الحالين يرجى ويرهب

حباك بها غراء يفتر ثغرها
وكنت لها بعلا وغيرك يخطب

وكم أملتها أنفس فتحجبت
وبنت العلا إلى عن الكفء تحجب

سموت إليها وما ونيت وقد أرى
ذوائب قوم دونها تتذبذب

فطر فوقها ما العز عنك بمبعد
وفضل أمير المؤمنين مقرب

كأني برب الروضة اليوم باسما
وصديقه يزهى وجدك يعجب

ويثرب مما أدركت من رجائها
بمقدمك الميمون باتت ترحب

قصيدة: يا ليت قلبي لم يحب ولم يهم

يا ليت قلبي لم يحب ولم يهم
بل ليتني ما كان لي أحباب

إني رأيت أخا الغرام كأنما
صبت عليه وحده الأوصاب

لكن عين المرء مفتاح الهوى
فإذا رنا فتحت له الأبواب

وإذا أراد الله أمرا بامرئ
سدت عليه طريقه الأسباب

قصيدة: علم الله أنني بك صب

علم الله أنني بك صب
ولذكرى حماك ما عشت أصبو

يا خليف الوفا أما لي عذر
يغفر الذنب إن يكن لي ذنب

قد سعوا بي إليك بالعيب فالعي
ب وما لي سوى المحبة عيب

وأرادوا أن يلزموا القلب صبرا
لهم الويل هل لذي الحب قلب

أتخذت السحاب دارك في الجو
فليست تجيئنا منك كتب

أم فما أوجب القطيعة والبغ
ضا وقلبي كما عهدت محب

لو سألت النسيم عني لأمسى
بزفيري على حماك يهب

أو أذنت السحاب ان تذكر الدم
ع لباتت من الدموع تصب

أو تعرضت للحمام بذكري
طال منه على جفائك عتب

سقمي قاتلي وأنت طبيبي
ما لسقمي سوى رضائك طب

قصيدة: أأخشاه جفنا ما تسل قواضبه

أأخشاه جفنا ما تسل قواضبه
وحد حسامي ما تفل مضاربه

فأين يدي هاتيك والسيف في يدي
وما لفؤادي أنكرته جوانبه

وما لي كأن الكهرباء تمسني
إذا لاح ذاك البدر أو نم حاجبه

أروني فؤادي كيف صدعه الأسى
وكيف تولاه الهوى ومصائبه

إذا كان قلبي لا يصاحب همتي
فما هو لي قلب ولا أنا صاحبه

ركبت لحيني في الترام عشية
أرى الفلك الدوار لاحت كواكبه

وأحسبه قلبا يجاذبه الهوى
فينقاد لا يدري بما هو جاذبه

فلاحت لعيني من زواياه غادة
هي البدر لكن أطلعته مغاربه

تبسم أحيانا وتعبس تارة
كما يخدع الواهي القوى من يحاربه

وقد كتبت فوق المحاجر آية
يطالع فيها الحب من لا تخاطبه

فلما رآها القلب امن واغتدى
يكاتبها في أضلعي وتكاتبه

فما أنا إلا والهوى يستفزني
إلى حيث سلطان الهوى عز جانبه

فقمت قيام الليث فارق غيله
وقد حطمت أنياه ومخالبه

وسلمت تسليم البشاشة والهوى
تدب على أطراف قلبي عقاربه

فأغضت حياء ثم عادت فسلمت
ومن بعد كدر الماء تصفو مشاربه

فلله ما أحلى حديثا سمعته
كأني يتيم لاطفته أقاربه

هو الخمر لولا طعمها وخمارها
هو السحر لولا ذمه ومعائبه

فقلت عرفت الحب والله أنه
مطالب قلب لا تحد مطالبه

فقالت بلى إن شئت زدتك أنه
نوائب دهر لا تعد نوائبه

فكاشفتها مابي غراما مبرحا
يغالبني فيه النهى وأغالبه

وقلت أرى ذا القلب جن جنونه
وإلا فماذا في ضلوعي يواثبه

فهزت قواما كالرديني مشرعا
وحين أحس الشعر ماجت كتائبه

وأعجبها ما قلته فتضاحكت
كأني طفل في يديها تلاعبه

وقد كان صدري أطفأ اليأس نوره
فأصبح مثل الليل طارت غياهبه

وقالت أخاف الناس فالناس في الهوى
لئيم نداري أو عذول نراقبه

وعادت تروع القلب لم تدر أنني
شديد مناط القلب صلب ترائبه

ولما رأتني هائما غير هائب
سواها وقدما ضيع الصيد هائبه

تولت وقالت تلك عاقبة الهوى
وبعد صدور الأمر تأتي عواقبه

فغادرت قلبي في الترامواي وحده
ينادي ولكن من عساه يجاوبه

وعشت بلا قلب وعفت هوى الدمى
ولا يردع الإنسان إلا تجاربه

قصيدة: ألا لا تلمه اليوم أن يتألما

ألا لا تلمه اليوم أن يتألما
فإن عيون الحي قد ذرفت دما

رأى من صروف الدهر في الناس ما أرى
وعلمه الدهر الأسى فتعلما

ولم يك ممن يملك الهم قلبه
ولكن أتاه الهم من جانب الحمى

هنالك حي كلما عن ذكرهم
تقسم من أحشائه ما تقسما

يمثلهم في قلبه كل لاعج
وترمي به ذكراهم كل مرتمى

فمن مرسل عينيه يبكي وقد جرت
مدامعه بين الغضا لتضرما

ومن واجد طاو على حسراته
ولو انها في شامخ لتهدما

ومن ذي غنى يشكو إلى الله أمره
وقد بات محتاجا إلى الناس معدما

ومن ذات خدر لم تجد غير كفها
نقابا ولم تترك لها النار محتمى

جرت في مآقيها الدموع غفيفة
وقد كشفت للناس كفا ومعصما

وباتت وبات القوم عنها بمعزل
مناجية ربا أبر وأرحما

وعذراء زفتها المنون فلم تجد
سوى القبر من صهر أعف وأكرما

فحطت أكف الموت عنها لثامها
وهيهات بعد الموت أن تتلثما

ومن والد بر وأم رحيمة
تنوح على من غاله الموت منهما

فجيعان حتى لا عزاء سوى الرضا
وكان قضاء الله من قبل مبرما

فإن رأيا طفلا تجشمت البكا
على طفلها بعد الرضا وتجشما

وإن هجعا أرضاهما الوهم في الكرى
وساءهما بعد الكرى ما توهما

ووالدة ثكلى وزوج تأيمت
ومرضعة حسرى وطفل تيتما

وقوم وراء الليل لا يطرق الكرى
عيونهم إن باتت الناس نوما

فمن مطرق يروي الثرى بدموعه
كأن الثرى يشكو إليه من الظما

ومن طامح للأفق حتى كأنه
على العدم يستجدي من الأفق أنجما

حنانيك يا رباه كم بات سيد
يمد يديه يسأل الناس مطعما

وكم من أشم الأنف أرغم أنفه
وما كان يوما يطرق الرأس مرغما

إذا هم بالتسال أمسك بعدها
حياء فلم يفتح بمسألة فما

وكم من فتى غلت يداه عن العلا
وقد كان مجدول الذراعين ضيغما

أتتهمم وراء النار كل فجيعة
تسوق لهم في ميت غمر جهنما

إذا عصفت شدت إلى الناس شدة
فلم تبق بين البائسين منعما

وإن زفرت شاب الوليد لهولها
وكان خليقا أن يشيب ويهرما

يحوم عليها الموت من كل جانب
وقد نطر الأرواح أقبلت حوما

فلو كان يستسقى الغمام بمثلها
لأغرقنا من صيب الغيث ما هما

سلام على تلك الديار وقد غدت
طلولا تناجيها الدموع وأرسما

فكم طلل قد بات يرثي لصحبه
ولو أنه استطاع الكلام تكلما

وكم منزل قد بات قبرا لأهله
وباتوا به جلدا رفاة وأعظما

سلام على الباكين مما دهاهم
على حين لا تجدي دموع ولا دما

سلام عليهم إن في مصر عصبة
سراعا إلى دفع الردى أين خيما

فكم فرجوا عن كل نفس حزينة
فما غبس المحزون حتى تبسما

اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©