ألا انعم صباحا أيها الربع وانطق – امرؤ القيس

ألا انعم صباحا أيها الربع وانطق، وحدث حديث الركب إن شئت واصدق

قصيدة: ألا انعم صباحا أيها الربع وانطق

  • للشاعر: امرؤ القيس

ألا اِنــعِـم صـبـاحـاً أيُّـهـا الـربـعُ واِنـطِـقِ
وَحدِّث حديث الركبِ إن شِئت واِصدُقِ

وحـــدِّث بِـــأن زالـــت بِـلـيـلٍ حُـمـولُـهُم
كــنـخـلٍ مِـــن الأعـــراضِ غــيـرِ مُـنـبِّـقِ

جــعــلــن حـــوايـــا واِقــتــعـدن قــعــائِـد
وَخـفّـفن مِــن حــوكِ الـعِـراقِ الـمُـنمّقِ

وفـــــــوق الــحــوايــا غِـــزلـــةٌ وجــــــآذِرٌ
تـضـمّـخن مِـــن مِـسـكٍ ذكــيٍّ وزنـبـقِ

فـأتـبـعتُهُم طـرفـي وقــد حــال دونـهُـم
غـــــــوارِبُ رمــــــلٍ ذي ألاءٍ وشـــبـــرقِ

عـــلــى إثــــرِ حــــيٍّ عــامِـديـن لِــنـيَّـةٍ
فــحــلّـوا الــعـقـيـق أو ثــنــيَّـة مُــطــرِقِ

فـعـزّيتُ نـفـسي حـيـن بـانـوا بِـحسرةٍ
أمـــــونٍ كــبُـنـيـانِ الــيَــهـوديِّ خــيـفـقِ

إذا زجــــــــرت ألــفــيـتُـهـا مُــشــمـعِـلّـةً
تُـنـيفُ بِـعـذقٍ مِـن غُـروسِ اِبـنِ مُـعنِقِ

تـــــــروحُ إذا راحـــــــت رواح جـــهــامــةٍ
بِــــإثــــرِ جــــهــــامٍ رائِـــــــحٍ مُـــتــفــرِّقِ

كــــــأنّ بِـــهـــا هِــــــراً جــنـيـبـاً تـــجُــرُّهُ
بِـــكُـــلِّ طـــريـــقٍ صــادفــتــهُ ومـــــأزِقِ

كــأنّــي ورحــلــي والــقِـراب ونُـمـرُقـي
عـــلــى يــرفــئـيٍّ ذي زوائِـــــد نــقـنـقِ

تــــــــروَّح مِــــــــن أرضٍ لِأرضٍ نـــطــيَّــةٍ
لِــذِكــرةِ قــيــضٍ حـــول بــيـضٍ مُـفـلّـقِ

يــــجـــولُ بِــــآفـــاقِ الـــبِـــلادِ مُـــغـــرِّب
وَتُـسـحِـقُهُ ريــحُ الـصـبا كُــلّ مُـسـحقِ

وبــيـتٌ يــفـوحُ الـمِـسكُ فــي حُـجُـراتِهِ
بــعــيـدٍ مِـــــن الآفــــاتِ غــيــرِ مُــــروَّقِ

دخــلـتُ عــلـى بـيـضـاء جُـــمٍّ عِـظـامُـه
تُـعـفّي بِـذيـلِ الـدِرعِ إذ جِـئتُ مـودقي

وَقـــد ركـــدت وســط الـسـماءِ نُـجـومُه
رُكـــــود نـــــوادي الـــربــربِ الــمُــتـوَرِّقِ

وقـــد أغـتـدي قـبـل الـعُـطاسِ بِـهـيكلٍ
شـديـدٍ مـشـكِّ الـجـنبِ فـعمِ الـمُنطّقِ

بــعــثـنـا ربــيــئــاً قـــبـــل ذاك مُــحــمّـل
كـذِئبِ الـغضى يـمشي الضراء ويَتّقي

فــظـلّ كـمِـثـلِ الـخـشفِ يـرفـعُ رأســهُ
وَســـائِــرُهُ مِـــثــلُ الـــتُــرابِ الــمُــدقّـقِ

فــجــاء خــفـيّـاً يــسـفِـنُ الأرض بـطـنُـهُ
تــرى الـتُـرب مِـنـهُ لاصِـقـاً كُــلّ مـلصقِ

وقـــــــال ألا هـــــــذا صــــــوارٌ وعـــانـــةٌ
وَخـــيـــطُ نـــعـــامٍ يــرتــعــي مُــتــفــرِّقِ

فـقُـمـنـا بِــأشــلاءِ الـلِـجـامِ ولـــم نــقُـد
إلـــى غُــصـنِ بـــانٍ نــاضِـرٍ لــم يُـحـرّقِ

نُـــزاوِلُـــهُ حـــتّـــى حــمــلـنـا غُـــلامــن
عـلـى ظـهـرِ ســاطٍ كـالصليفِ الـمُعرّقِ

كــــأنّ غُــلامــي إذ عـــلا حـــال مـتـنِـهِ
عـلـى ظـهـرِ بــازٍ فـي الـسماءِ مُـحلِّقِ

رأى أرنـــبــاً فــاِنـقـضّ يــهــوي أمــامــهُ
إلــيــهــا وجـــلّاهـــا بِـــطــرفٍ مُــلـقـلـقِ

فــقُــلــتُ لــــــهُ صـــــوِّب ولا تُــجـهِـدنّـهُ
فــيَـذرُك مِـــن أعــلـى الـقـطـاةِ فـتُـزلقِ

فـــأدبــرن كــالــجـذعِ الـمُـفـصّـلِ بــيـنـهُ
بِـجـيدِ الـغُـلامِ ذي الـقـميصِ الـمُـطوَّقِ

وأدركــــهُـــنّ ثـــانــيــاً مِـــــــن عِـــنــانِــهِ
كـغـيـثِ الـعـشـيِّ الأقــهـبِ الـمُـتـوَدِّقِ

فــصــاد لــنــا عــيــراً وثــــوراً وخــاضِــب
عِــــداءً ولــــم يــنـضـح بِــمــاءٍ فــيَـعـرقِ

وَظـــلّ غُــلامـي يـضـجعُ الـرُمـح حـولـهُ
لِـــكُــلِّ مـــهــاةٍ أو لِأحـــقــب ســهــوَقِ

وقـــام طِـــوال الـشـخـصِ إذ يـخـضِبونهُ
قــيــام الــعـزيـزِ الــفـارِسـيِّ الـمُـنـطّـقِ

فـقُـلـنـا ألا قــــد كــــان صــيــدٌ لِـقـانِـصٍ
فــخِــبّـوا عـلـيـنـا كُــــلّ بــيــتٍ مُــــزوَّقِ

وظـــــلّ صِــحـابـي يــشـتـوون بِـنِـعـمـةٍ
يَــصُـفّـون غــــاراً بِـالـلـكـيكِ الــمـوَشّـقِ

ورُحــنــا كــــأنّ مِـــن جُــؤاثـى عـشـيَّـةٌ
نُـعـالـي الـنِـعـاج بـيـن عِــدلٍ ومُـشـنقِ

ورُحــنـا بِـكـاِبنِ الـمـاءِ يُـجـنبُ وسـطـن
تُــصـوَّبُ فــيـهِ الـعـيـنُ طـــوراً وتـرتـقـي

وأصـــبـــح ذهـــلـــولاً يُــــــزِلُّ غُـــلامـــن
كــفِــدحِ الــنـضـيِّ بِـالـيَـديـنِ الــمُـفـوَّقِ

كـــــــأنّ دِمـــــــاء الــهــاديــاتِ بِــنــحــرِهِ
عُـــصـــارة حِـــنّـــاءٍ بِــشــيــبٍ مُـــفــرّقِ


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©