سما لك شوق بعدما كان أقصر – امرؤ القيس

قصيدة: سما لك شوق بعدما كان أقصر، وحلت سليمى بطن قو فعرعرا

قصيدة: سما لك شوق بعدما كان أقصر

  • للشاعر: امرؤ القيس

سـمـا لــك شـوقٌ بـعدما كـان أقـصر
وَحـلّـت سُـلـيمى بـطـن قــوِّ فـعرعرا

كِـنـانـيَّـةٌ بــانــت وفــــي الــصـدرِ وُدُّه
مُــجــاوِرةٌ غــسّــان والــحـيُّ يـعـمُـرا

بِـعـيـنيَّ ظــعـنُ الـحـيِّ لـمّـا تـحـمّلو
لدى جانِبِ الأفلاجِ مِن جنبِ تيمرى

فـشـبّهتهُم فــي الآلِ لـمّـا تـكـمّشو
حـــدائِـــق دومِ أو ســفـيـنـاً مُــقــيَّـرا

أوِ الـمُـكرعاتِ مِــن نـخيلِ اِبـنِ يـامِنٍ
دوَيـن الـصفا الـلائي يـلين الـمُشقّرا

ســـوامِــق جـــبّــار أثـــيــثٍ فُــروعــهُ
وَعـالـين قُـنـواناً مِــن الـبُـسرِ أحـمـرا

حـمـتـهُ بــنـو الــربـداءِ مِــن آلِ يـامِـنٍ
بِـأسـيـافِـهِـم حـــتّــى أقـــــرّ وأوقــــرا

وأرضــى بـنـي الـربـداءِ واِعـتمّ زهـوُهُ
وَأكــمــامُـهُ حــتّــى إذا مــــا تــهـصّـرا

أطــافـت بِـــهِ جــيـلان عِـنـد قِـطـاعِهِ
تُــــردِّدُ فــيــهِ الـعـيـن حــتّـى تـحـيَّـرا

كـأنّ دُمـى شـغفٍ عـلى ظـهرِ مرمرٍ
كـسا مُـزبِد الـساجومِ وشـياً مُـصوَّرا

غــرائِــرُ فـــي كـــنٍّ وصـــونٍ ونِـعـمـةٌ
يُــحـلّـيـن يــاقــوتـاً وشــــذراً مُــفـقّـرا

وريـــح ســنـاً فـــي حُــقّـةٍ حِـمـيَـريَّةٍ
تُـخـصُّ بِـمـفروكٍ مِـن الـمِسكِ أذفـرا

وبــانــاً وأُلــويّــاً مِــــن الـهِـنـدِ داكـــي
وَرنـــــداً ولُــبـنـىً والــكِـبـاء الـمُـقـتّـرا

غـلِقن بِـرهنٍ مِـن حـبيبٍ بِـهِ اِدّعـت
سُـلـيمى فـأمسى حـبلُها قـد تـبتّرا

وكــان لـهـا فـي سـالِفِ الـدهرِ خُـلّةٌ
يُـسـارِقُ بِـالـطرفِ الـخِـباء الـمُـستّرا

إذا نــــال مِــنـهـا نــظــرةً ريـــع قـلـبُـهُ
كـمـا ذُعِـرت كـأسُ الـصبوحِ الـمُخمّرا

نــزيــفٌ إذا قــامــت لِــوَجـهٍ تـمـايَـلت
تُــراشـي الـفُـؤاد الـرخـص ألّا تـخـتّرا

أأســمـاءُ أمــسـى وُدُّهـــا قــد تـغـيَّر
ســنُـبـدِلُ إن أبــدلــتِ بِــالــوُدِّ آخــــرا

تـذكّـرتُ أهـلي الـصالِحين وقـد أتـت
عـلى خـملى خـوصُ الـرِكابِ وأوجرا

فــلــمّـا بـــــدا حـــــورانُ والآلُ دونــــهُ
نــظـرت فـلـم تـنـظُر بِـعـينيك مـنـظرا

تــقـطّـعُ أســبــابُ الـلُـبـانةِ والــهـوى
عــشـيَّـة جــاوَزنــا حــمــاة وشــيــزرا

بِــسـيـرٍ يــضُــجُّ الــعـودُ مِــنـهُ يـمُـنُّـهُ
أخـو الـجهدِ لا يُـلوي على من تعذّرا

ولــم يُـنسِني مـا قـد لـقيتُ ظـعائِن
وَخــمــلاً لــهـا كـالـقـرِّ يــومـاً مُــخـدّرا

كـأثلٍ مِـن الأعـراضِ مِـن دونِ بيشةٍ
وَدون الــغُـمـيـرِ عـــامِــداتٍ لِــغـضـوَرا

فـدع ذا وسـل لا هُـمّ عـنك بِـجِسرةٍ
ذُمـــــولٍ إذا صــــام الــنـهـارُ وهــجّــرا

تُــقــطِّــعُ غــيــطـانـاً كــــــأنّ مُــتــونـه
إذا أظــهـرت تُـكـسي مُــلاءً مُـنـشّرا

بــعــيـدةُ بـــيــن الـمـنـكِـبـينِ كـــأنّــم
تـرى عِند مجرى الضفرِ هِرّاً مُشجّرا

تُــطـايِـرُ ظِـــرّان الـحـصـى بِـمـنـاسِمٍ
صِــلابِ الـعُـجى مـلثومُها غـيرُ أمـعرا

كــأنّ الـحـصى مِــن خـلـفِها وأمـامِـه
إذا نـجـلـتهُ رِجـلُـهـا خـــذفُ أعــسـرا

كـــأنّ صـلـيـل الــمـروِ حــيـن تُـشِـذُّهُ
صــلــيـلِ زُيـــــوفٍ يُـنـتـقـدن بِـعـبـقـرا

عـليها فـتىً لـم تـحمِلِ الأرضُ مِـثلهُ
أبــــــرّ بِــمـيـثـاقٍ وأوفـــــى وأصـــبــرا

هــوَ الـمُـنزِلُ الآلاف مِــن جــوِّ نـاعِـطٍ
بـنـي أســدٍ حـزنـاً مِـن الأرضِ أوعـرا

وَلـو شـاء كـان الـغزوُ مِن أرضِ حِميَرٍ
وَلــكِـنّـهُ عــمـداً إلـــى الـــرومِ أنــفـرا

بـكى صـاحِبي لـمّا رأى الـدرب دونهُ
وَأيـــقـــن أنّــــــا لاحِـــقــانِ بِــقـيـصـرا

فــقُـلـتُ لــــهُ لا تــبــكِ عــيـنُـك إنّـــم
نُــحــاوِلُ مُــلـكـاً أو نــمــوت فــنُـعـذرا

وإنّــــي زعــيــمٌ إن رجِــعــتُ مُـمـلّـك
بِــسـيـرٍ تــــرى مِــنــهُ الـفُـرانِـق أزوَرا

عــلــى لاحِــــبٍ لا يـهـتـدي بِـمـنـارِهِ
إذا ســافـهُ الـعـودُ الـنُـباطيُّ جـرجـرا

عـلى كُـلِّ مـقصوصِ الـذُنابى مُـعاوِدٍ
بـريد الـسرى بِـالليلِ مِـن خـيلِ بربرا

أقـــبّ كـسـرحـانِ الـغـضـى مُـتـمـطِّرٍ
تــرى الـمـاء مِـن أعـطافِهِ قـد تـحدّرا

إذا زُعـــتُــهُ مِــــن جـانِـبـيـهِ كِـلـيـهِـم
مـشى الـهيدبى فـي دفِّهِ ثُمّ فرفرا

إذا قُــــلـــتُ روَّحــــنـــا أرنّ فُــــرانِـــقٌ
عـلـى جـلـعدٍ واهــي الأبـاجِـلِ أبـترا

لـــقــد أنــكـرتـنـي بــعـلـبـكُّ وأهــلُــه
وَلاِبـنُ جُـريجٍ فـي قُـرى حِمص أنكرا

نـشـيـمُ بــروق الـمُـزنِ أيــن مُـصـابُهُ
وَلا شيء يُشفي مِنكِ يا اِبنة عفزرا

مِـن الـقاصِراتِ الـطرفِ لو دبّ مُحوِلٍ
مِــن الــذرِّ فــوق الإتــبِ مِـنـها لأثّــرا

لـهُ الـوَيلُ إن أمـسى ولا أُمُّ هـاشِمٍ
قـريـبٌ ولا الـبـسباسةُ اِبـنـة يـشكُرا

أرى أُمّ عــمــروٍ دمــعُـهـا قـــد تــحـدّر
بُـكـاءً عـلـى عـمـروٍ ومــا كـان أصـبرا

إذا نـحنُ سِـرنا خـمس عـشرة لـيلةٍ
وَراء الـحِـسـاءِ مِـــن مــدافِـعِ قـيـصـرا

إذا قُـلـتُ هــذا صـاحِـبٌ قــد رضـيـتُهُ
وَقــــرّت بِــــهِ الـعـيـنانِ بُــدِّلـتُ آخـــرا

كـذلِـك جــدّي مــا أُصـاحِـبُ صـاحِـب
مِــــن الــنــاسِ إلّا خــانـنـي وتــغـيَّـرا

وكُــنّــا أُنــاســاً قــبـل غـــزوَةِ قُــرمُـلٍ
وَرثــنـا الـغِـنـى والـمـجد أكـبـر أكـبـرا

وَمـــا جـبُـنت خـيـلي ولـكِـن تـذكّـرت
مـرابِـطـها فـــي بـربـعـيص ومـيـسـرا

ألا رُبّ يــــومٍ صــالِــحٍ قــــد شـهِـدتُـهُ
بِـتـاذِف ذاتِ الـتـلِّ مِـن فـوقِ طـرطرا

ولا مِــثـل يــومٍ فــي قُــدار ان ظِـلـتُهُ
كـأنّـي وأصـحـابي عـلى قـرنِ أعـفرا

ونـشربُ حتّى نحسِب الخيل حولن
نِـقاداً وحـتّى نـحسِب الجون أشقرا


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©