أعيذ القوافي زاهيات المطالع – محمد مهدي الجواهري

قصيدة أجب أيها القلب للجواهري، أعيذ القوافي زاهيات المطالع مزامير عزاف أغاريد ساجع

قصيدة: أجب أيها القلب

  • للشاعر: محمد مهدي الجواهري

أُعــيــذُ  الــقـوافـي زاهــيــاتِ الـمـطـالعِ
مــزامــيـر  عـــــزّافٍ أغـــاريــد ســاجــعِ

لِــطــافــاً  بـــأفـــواه الــــــرُّواة نـــوافــذاً
إلى القلب يجري سحرهُا في المسامع

تــكـادُ  تُــحِـسّ الـقـلب بـيـن سُـطـورها
وتـمـسـحُ بـــالأردانِ مــجـرى الـمـدامـع

بـــرِمــتُ  بـــلــوم الّـلائـمـيـن وقــولِـهـم
أأنــــت  إلــــى تــغـريـدةٍ غــيــرُ راجــــع

أأنـــت  تــركـت الـشـعـر غــيـر مُــحـاولٍ
أمِ الــشـعـرُ إذ حــاولـت غــيـرُ مــطـاوع

وهــــل  نـضـبـت تــلـك الـعـواطـفُ ثـــرّةً
لِــطــافـاً  مــجـاريـهـا غِـــــرار الــمـنـابـع

أجــب أيّـهـا الـقلبُ الـذي لـستُ نـاطقاً
إذا  لــــم أُشــــاورهُ ولــســتُ بـسـامـع

وحـــدِّث  فـــانّ الــقـوم يـــدرون ظـاهـراً
وتــخـفـى عـلـيـهـم خـافـيـاتُ الــدوافِـع

يــظُـنّـون  أنّ الــشِّـعـر قـبـسـةُ قــابـسٍ
مـــتــى  مـــــا أرادوه وسِــلــعـةُ بــائــع

أجــب أيُّـهـا الـقـلبُ الــذي سُـرّ مـعشرٌ
بــمـا  ســـاءهُ مِـــن فــادحـاتِ الــقـوارِع

بــمـا  ريــع مـنـك الـلـبُّ نـفّـست كُـربـةً
وداويـــــت  أوجـــاعــاً بــتــلـك الــروائــع

قُـــســاةٌ  مُــحـبّـوك الـكـثـيـرون إنّــهــم
يــرونــك  إن لــــم تـلـتـهِب غــيـر نــافـع

ومـــــا  فــارقـتـنـي الـمُـلـهِـباتُ وإنّــمــا
تـطـامنتُ  حـتّـى جـمـرُها غـيـرُ لاذعـي

ويـا شـعرُ سـارع فـاقتنص مـن لواعجي
شــــوارِد  لا تُــصـطـادُ إن لـــم تُــسـارِع

تـرامـيـن  بـعـضـاً فــوق بـعـضٍ وغُـطّـيت
شــكــاةٌ بــأخــرى دامــيــاتِ الـمـقـاطع

وفــجِّــر  قُــروحــاً لا يُــطــاقُ اخـتِـزانُـهـا
ولا  هـــــي مــمــا يــتـقـى بـالـمـبـاضع

ويـــا مُـضـغة الـقـلبِ الــذي لا فـضـاؤها
بـــرحـــبٍ  ولا أبــعــادُهــا بــشــواسِــع

أأنـــــتِ  لـــهــذي الـعـاطـفـاتِ مــفــازةٌ
نــســائِــمُـهـا  مُـــرتــجّــةٌ بـــالــزعــازِع

حـمـلـتُـكِ  حــتّــى الأربــعـيـن كــأنّـنـي
حـمـلـتُ  عـــدوّي مــن لِـبـانِ الـمـراضع

وأرعـيْـتِـنـي شــــرّ الــمـراعـي وبــيـلـةً
وأوْردتِـــنـــي  مُــســتـوَبـآتِ الــشّــرائـع

وعّـطـلت  مِـنّـي مـنـطِق الـعـقلِ مُـلـقياً
لــعـاطـفـةٍ  عــمــيـا زِمـــــام الــمُـتـابِـع

تــلــفّــتُّ  أطـــرافــي ألـــــمُّ شــتـائـتـاً
مــــن الــذكـريـاتِ الـذّاهـبـاتِ الــرواجـع

تـحـاشـيْـتُها  دهــــراً أخــــافُ انـبـعـاثها
عــلـى أنّــهـا مــعـدودةٌ مِـــن صـنـائعي

عــلــى  أنّــهـا إذ يُــعـوِزُ الـشِّـعـر رافِـــدٌ
تــلـوحُ  لـــه أشـبـاحُـها فـــي الـطـلائـع

فـمـنـها  الـــذي فـــوق الـجـبينِ لـوقـعهِ
يــــدٌ  ويــــدٌ بــيــن الــحـشـا والأضــالـع

فـمـنـها الـــذي يُـبـكـي ويُـضـحِك أمــرُهُ
فـيـفـتُّـر  ثــغــرٌ عِــــن جُــفــونٍ دوامـــع

ومــنـهـا  الــــذي تــدنــو فـتـبـعدُ نُــزّعـاً
شـواخِـصُـهُ مِــثـل الــسّـرابِ الـمُـخـادع

ومـنـهـا  الـــذي لا أنـــت عــنـهُ إذا دنـــا
بــــــراضٍ  ولا مـــنــهُ بــعــيـداً بـــجــازع

حـــوى  الـسِـجـنُ مـنـها ثُـلّـةً وتـحـدّرت
إلــى الـقـبرِ أخــرى وهــي أمُّ الـفـجائع

وبـــاءت بـأقـسـاهُنّ كـفّـي ومــا جـنـت
مِـــن الــضُـرِّ مــمـا تـتّـقـيهِ مـسـامـعي

ومـكـبـوتةٍ لــم يـشـفعِ الـصّـفحُ عـنـدها
مــــددتُ  إلــيـهـا مِــــن أنــــاةٍ بـشـافِـع

غــزت مُـهـجتي حـتّـى ألانــت صـفـاتها
ولاثــت  دمــي حـتـى أضــرّت بـطـابعي

ربـــت فـــي فـــؤادٍ بـالـتـشاحُنِ غــارِقٍ
مــلـيءٍ وفـــي ســـمّ الــحـزازاتِ نـاقـع

كــوامِــنُ  مِــــن حِــقــدٍ وإثـــمٍ ونِـقـمـةٍ
تـقـمّـصـنني  يــرقُـبـن يــــوم الــتـراجُـع

وُقــلــتُ لــهــا يـــا فــاجـراتِ الـمـخـادِع
تــزيَّــيْـن  زيَّ الـمُـحـصـنـاتِ الــخـواشـع

وقـــــرن  بــصــدرٍ كـالـمـقـابر مــوحــشٍ
ولُـــحــن  بـــوجــهٍ كــالأثـافـيِّ ســافِــع

وكُــــنّ  بــريـقـاً فــــي عُـيـونـي وهِـــزّةً
بـجـسمي  وبُـقـيا رجـفـةٍ فـي أصـابعي

وأرعــبــن أطــيـافـي وشــــردن طـائـفـاً
مِـن الـنوم يـسري فـي الـعيون الهواجع

ودِفـــن  زُعــافـاً فـــي حـيـاتـي يُـحـيلُها
إلــــى  بُــــؤرةٍ مــــن قــسـوةٍ وتـقـاطُـع

وعـلّـمـنني كــيـف احـتـبـاسي كـآبـتي
وكــيـف اغـتـصـابي ضِـحـكـة الـمُـتصانِع

وثُـــــرن  فــظـيـعـاتٍ إذا حُــــمّ مــخــرجٌ
وقُــلــن  ألـسـنـا مـــن نــتـاجِ الـفـظـائع

ألـسـنـا  خـلـيـطاً مِـــن نــذالـةِ شـامـتٍ
وَفـــجـــرةِ  غــــــدّارٍ وإمــــــرةِ خـــانـــع

تــحــلّـب  أقـــــوامٌ ضُـــــروعً الــمـنـافِـع
ورحـــتُ  بــوسـقٍ مـــن أديـــبٍ وبـــارع

وعــلّــلـتُ  أطــفــالـي بـــشــرِّ تــعــلِّـةٍ
خُــلـودِ  أبـيـهـم فـــي بُـطـونِ الـمـجامع

وراجـعـتُ أشـعـاري سِـجّـلاً فـلـم أجِــد
بـــهِ  غــيـر مــا يــودي بِـحِـلمِ الـمُـراجِع

ومُـسـتـنـكـرٍ  شــيْــبـاً قُــبــيـل أوانـــــهِ
أقـــــولُ  لـــــه هـــــذا غــبــارُ الــوقـائـع

طـرحـتُ عـصـا الـتِّرحالِ واعـتضتُ مـتعباً
حــيـاة الـمُـجـاري عــن حـيـاةِ الـمُـقارِع

وتـابـعـتُ أبــقـى الـحـالـتينِ لـمُـهـجتي
وإن  لــــم تــقُـم كـلـتـاهُما بِـمـطـامعي

ووُقِّـــيــتُ  بــالـجـبـنِ الــمــكـارِه والأذى
ومـنـجى  عـتـيقِ الـجُـبن كــرُّ الـمـصارِع

رأيــتُ بـعـيني حـيـن كـذّبـتُ مـسمعي
سـمـاتِ  الـجُـدودِ فـي الـحدود الـضّوارع

وأمــعـنـتُ  بــحـثـاً عـــن أكـــفٍ كـثـيـرةٍ
فــألـفـيـتُ  أعـــلاهُــنّ كــــفّ الـمُـبـايـع

نـــأت بـــي قُــرونٌ عــن زُهـيـرٍ وردّنــي
عــلـى  الـرُّغـمِ مـنّـي عِـلـمُهُ بـالـطبائع

أنـــا  الــيـوم إذ صـانـعتُ أحـسـنُ حـالـةً
وأُحـــدوثــةً  مـــنّــي كــغــيـر مــصــانـع

خــبــت جــــذوةٌ لا ألــهــب اللهُ نــارهــا
إذا كـــان حـتـمـاً أن تــقـضّ مـضـاجـعي

بــلـى  وشــكـرتُ الـعـمر أن مُــدّ حـبـلُه
إلــــى  أن حــبـانـي مُــهـلـةً لـلـتـراجُـع

وألـفـيـتُـنـي  إذ عـــــلّ قــــومٌ وأنــهـلـوا
حـريـصـاً  عـلـى سُــؤرِ الـحـياةِ الـمُـنازع

تـمـنّيتُ  مــن قـاسـت عـنـاء تـطـامُحي
تــعــودُ لِـتـهـنـا فـــي رخـــاءِ تـواضـعـي

فــــانّ  الـــذي عــانـت جــرائـرهُ مــحـت
ضــراعــتُـهُ  ذنـــــب الــعـزيـزِ الـمُـمـانِـع


اقرأ أيضًا للشاعر محمد مهدي الجواهري:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©