لمن الديار بحايل فوعال – الأخطل

لمن الديار بحائل فوعال درست وغيرها سنون خوال درج البوارح فوقها فتنكرت بعد الأنيس معارف الأطلال

قصيدة: لمن الديار بحايل فوعال

  • للشاعر: الأخطل التغلبي

لــمـن  الــديـارُ بـحـايـلٍ فـوُعـالِ
درســت وغـيّرها سِـنون خـوالِ

درج الــبـوارِحُ فـوْقـهـا فـتـنـكّرت
بـعـد الأنـيـسِ مـعـارِفُ الأطـلالِ

فـكأنّما هـيَ مِـن تقادُم عهدِها
وَرقٌ نُـشِرن مِـن الـكتابِ بـوالي

دمــنٌ  تـذعـذعُها الـريـاحُ وتــارة
تـسقى بـمرتجزِ الـسحاب ثقالِ

بــاتـت يـمـانـيَة الــرّيـاحِ تـقـودُهُ
حـتـى اسـتقاد لـها بـغيرِ حـبالِ

فـي مـظلمِ غـدقِ الـربابِ كأنّما
يَـسقي الأشـقّ وعالجاً بدوالي

وعـلـى  زبـالـة بـات مـنهُ كـلكلٌ
وعـلـى الـكـثيبِ وقُـلّة الأدحـالِ

دارٌ تــبـدلـتِ الــنـعـام بـأهـلـهـا
وصــــوار  كــــلّ مــلـمـعٍ ذيـــالِ

وعـلا الـبسيطة فالشقيق بريقٍ
فـالـضـوج  بــيـن رويــة فـطـحالِ

أُدمٌ مُــخـدّمـة الــسّـوادِ كـأنّـهـا
خـيـلٌ هـوامِلُ بِـتن فـي أجـلالِ

تـرعـى بـحازِجُها خـلال ريـاضِها
وتـمـيسُ بـين سـباسبٍ ورمـالِ

ولـقـد تـكـونُ بـها الـرّبابُ لـذيذة
وتــصـيـدُ  بــعــد تـقـتـيـلٍ ودلال

قــلـب الـغـويّ إذا تـنـبه بـعـدما
تــعـتـلُّ  كــــلُّ مُــذالـة مِـتـفـالِ

عِـشنا بـذلك حِـقبة مِن عيشنا
وثــراً  مِــن الـشّـهواتِ والأمـوالِ

ولـقـد أكــونُ لـهنّ صـاحب لـذة
حــتـى تـغّـيـر حـالُـهنّ وحـالـي

فـتـنـكّرت لــمّـا عـلـتـني كـبـرة
عِـنـد الـمـشيبِ وآذنــت بـزيـالِ

لـمّا رأت بـدل الـشّبابِ بـكت لهُ
والـشّـيـبُ أرذلُ هـــذهِ الأبــدالِ

والـنّاسُ هـمُّهُمُ الـحياة وما أرى
طــول الـحـياة يـزيـدُ غـير خـبال

وإذا افتقرت إلى الذّخائِرِ لم تجد
ذُخــراً يـكـونُ كـصـالحِ الأعـمـالِ

ولـئن نجوتُ من الحوادثِ سالما
والـنفسُ مـشرفة عـلى الآجال

لأغـلـغـلنّ  إلــى كـريـمٍ مـدحـة
ولأُثــنــيَــنّ  بــنــايِــلٍ وفـــعــالِ

إن ابــن ربـعـيِّ كـفـاني سـيبهُ
ضِــغـن الــعـدوّ ونــبـوَة الـبُـخالِ

إنّ  الـمـكارم عـنـد ذاك غـوالـي
أغـلـيت حـيـن تـواكـلتني وائِـلٌ

ولقد شفيت مليلتي من معشرٍ
نــزلــوا  بــعـقـوة ِ حــيـة قــتـالِ

بـعـدت  قـعـورُ دلائـهـم فـرأيتهم
عـنـد الـحمالة مـغلقي الأقـفالِ

ولـقد  مـننت عـلى ربـيعة كـلّها
وكـفـيـت كـــلّ مــواكِـلٍ خــذّالِ

كـزمِ اليَدينِ عنِ العطيّة مُمسِكٍ
لـيـسـت  تـبِـضُّ صـفـاتُهُ بِـبـلالِ

مِـثـلِ ابـن بـزعة أوْ كـآخر مِـثلِهِ
أولـى لـك ابن مسيمة الأجمال

إن الـلـئـيم إذا ســألـت بـهـرتـهُ
وتــرى  الـكـريم يـراحُ كـالمُختالِ

وإذا  عـدلـت بـه رجـالاً لـم تـجد
فـيض الـفُراتِ كـراشِحِ الأوْشالِ

فـاحمِل هُـناك على فتًى حمّالِ
عــنــهـا  بـمُـنـبـهِرٍ ولا ســعّــالِ

وإذا أتــى بــاب الأمـيـرِ لـحـاجة
سـمتِ الـعُيونُ إلـى أغـرّ طـوالِ

ضـخـمٌ سُـرادِقُهُ يُـعارِضُ سـيبُهُ
نـفـحاتِ كـلّ صـباً وكُـلّ شـمالِ

وإذا الـمـئـون تُـؤوكـلت أعـنـاقها
فاحمل هنالك على فتى حمالِ

لـيـست عـطـيّتُهُ إذا مــا جِـئـتُهُ
نــزراً  ولـيـس سِـجالهُ كـسِجالِ

فـهو الـجوادُ لـمن تـعرّض سيبهُ
وابــنُ الـجـوادِ وحـامِـلُ الأنـفـالِ

ومـسـومٍ خـرقُ الـحتوفِ تـقودهُ
لـلـطـعنِ  يـــوم كـريـهـة وقـتـالِ

أقـصـدت قـائِـدها بِـعامِلِ صـعدة
ونــزلـتُ عــنـد تـواكُـلِ الأبـطـالِ

والـخـيلُ عـابِـسة كـأنّ فُـروجها
ونُـحـورهـا  يـنـضـحن بـالـجِـريالِ

والـقومُ تـختلفُ الأسـنة ُ بـينهم
يـكـبون بـيـن سـوافـلٍ وعـوالي

ولـقـد تــرُدُّ الـخيل عـن أهـوائِها
وتــلُــفُّ حـــدّ رجـالـهـا بِــرِجـالِ

ومــوقـعٍ أثــرُ الـسـفارِ بـخـطمهِ
مـن سـودِ عـقة أو بـني الجوالِ

يـمـري  الـجـلاجل مـنكباهُ كـأنهُ
قُــرقـورُ أعـجـم مِــن تِـجـارِ أوالِ

بـكـرت  عـليّ بـه الـتجارُ وفـوقهُ
أحــمـالُ  طـيـبـة الـريـاحِ حــلالِ

فـوَضـعتُ غـيـر غـبـيطهِ أثـقـالهُ
بِــسِـبـاءِ لا حــصِــرٍ ولا وغّــــالِ

ولـقد شربتُ الخمر في حانوتها
وشـربـتـهـا  بــأريـضـة مــحــلال

ولـقد رهـنتُ يدي المنيّة مُعلِماً
وحـمـلتُ عـنـد تـواكـلِ الـحمالِ

فـلأجـعلنّ بـنـي كـلـيبٍ شـهرة
بــعــوارمٍ هــبـت مـــع الـقـفـالِ

كــلّ الـمـكارِمِ قـد بـلغتُ وأنـتُمُ
زمــعُ الـكـلاب مـعانقوا الأطـفالِ

وكـأنـما نـسـيت كـلـيبٌ عـيرها
بـيـن الـصريحِ وبـين ذي الـعقالِ

وإذا أتـيْت بـني كُـليْبٍ لـم تـجِد
عـــدداً  يُــهـابُ ولا كـثـيـر نــوالِ

ألـعـادلـيـن بــــدارمٍ يـربـوعـهـم
جــدعــاً  جــريـرُ لألأمِ الأعـــدالِ

وإذا وردت جـريرُ فـاحبِس صاغراً
إنّ الــبـكـور لــحـاجـبٍ وعــقـالِ

اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©