لا تقطعن رجاء العيش بالعلل – الشريف المرتضى

لا تقطعن رجاء العيش بالعلل فالعمر أقصر أوقاتا من الشغل، أقول إذ لامني في الحب جاهله لو كنت لاقيت ما ألقاه لم تقل

قصيدة: لا تقطعن رجاء العيش بالعلل، فالعمر أقصر أوقاتا من الشغل

  • للشاعر: الشريف المرتضى

لا تـقـطـعنّ رجـــاء الـعـيش بـالـعللِ
فـالـعمرُ أقـصـرُ أوقـاتـاً مــن الـشُّغُلِ

ومــا الـسُّـرورُ عـلـى خـلـقٍ بـمـتّئدٍ
ومــا الـنّـعيم عـلـى الـدّنـيا بـمتّصلِ

قــضـى الــزّمـانُ بــأن يـبـتزّ نـحـلته
مــا  يـبـرم الـصّبحُ تـعريه يـدُ الـطّفلِ

أقـولُ إذ لامـني فـي الـحبِّ جـاهلُه
لــو كـنت لاقـيت مـا ألـقاه لـم تـقلِ

خـفّـض عـلـيك فـإنّي غـيرُ مـنعطفٍ
عـلـى مــلامٍ ولا مـصـغٍ إلــى عـذلِ

إذا نـزعـت هــوًى فــي ثــوب غـرّته
فــإنّ سِــرّ الـصِّبا فـي خـمرة الـغزلِ

وشــافـعُ  الــحـبِّ لا تـنـفكُّ طـاعـتُه
أدنى إلى النّفس من همٍّ إلى جذلِ

لا تـأنـسنّ بـلينِ الـصّعبِ فـي كـلفٍ
فـالـلّيثُ يـصبو ويَـعلو مـنكِب الـبطلِ

ولا يــغـرّنـك حــلـمٌ فـــي مـواطـنـه
فالدّهرُ يُغضي ويقضي أعضل العُقلِ

وكـيف يُدني من التّشميرِ في حدثٍ
مــن داؤهُ فـي ظـهورِ الـخيلِ والإبـلِ

أدنـــى شـعـاريْهِ درعٌ فــي تـفـضُّلِه
وكــفّــه  مـنـبـتُ الـعـسّـالة الــذّبـلِ

يـرضـى الـنِّـجاد بـديـلاً مـن تـمائمهِ
وأحـمـر الـنّـقعِ مــن مـحمرّة الـحللِ

ولا  وســــــاد لــــــه إلاّ جـــوارحـــه
ولا  يــمــهّـد إلاّ جـــلــدة الــسّــبـلِ

ما يعجُمُ الخطبُ لي عوداً على خوَرٍ
ولا يـكشِّفُ مـنّي الـقلبُ عـن وهـلِ

ولا امـتـطـيـتُ صـنـيـعـاً ذُمّ راكــبُــه
ولا أدار لـسـاني الـقـول فـي خـطلِ

هـيهات أرهـب مـن هذا الورى أحداً
وقـد  رأيـت شـمول الـعجز والـفشلِ

إنّ  الــرِّجــال وإن راعــتـك كـثـرتُـهم
إذا خـبـرتـهمُ لــم تـلـفِ مــن رجــلِ

مــن لــم تـكـن غـاية الـعلياءِ بـغيته
فــلــن ألابــســهُ إلاّ عــلـى دخـــلِ

لــلّـهِ يـــومٌ أتــانـي وهـــوَ مـبـتسمٌ
لـقـيتُ فـيـه نـفـوس الـقومِ بـالأجلِ

عـلـى حـصـانٍ حـصـينٌ مــن تـجلّله
كــأنّــه قــــد تــعـلّـى ذروة الـجـبـلِ

رحـبِ الجبين قصيرِ الظّهر من سعة
كـــأنّ  راكــبـه مــنـه عـلـى الـكـفلِ

لـمّا طـلعتُ بـصدقِ الـعزمِ مُـشتملاً
رأى الـكـماة بـوجهي مـالئ الـمقلِ

وغـرّة الشّمسِ بالقسطالِ في كللٍ
وبـالـبصائر  خــدُّ الأرضِ فــي خـجـلِ

قـــل لـلـنّوائب إمّــا كـنـت مـخـبرها
بـيـني وبـينك قـرعُ الـبيضِ والأسـلِ

فـي فتية عشقوا الحرب العوان فما
يـزورُ عـشقهمُ شـيءٌ سِـوى المللِ

لا  يـرهـبـون الـمـنـايا أن تُـلـمّ بِـهـم
ولا يـخـافـون يــومـاً جُــرعـة الـثُّـكُلِ

إلــيـكِ عــنِّـيَ أخــلاق الـلّـئامِ فـمـا
يُـجيدُ سـمعي إلـى نجواكِ من ميَلِ

مـن شـاء أن يـتحامى الهونُ حوزته
يـكـن بـوفـدِ الأمـانـي غـيـر مُـحتفلِ

لا يـقنُصُ الـدّهرُ قـلبي فـي حـبائلهِ
ولا  يـمـيل اعـتزامي فـي صـبا أمـلِ

لا  زلــتِ يــا أعـين الـحسّاد مـطرفة
دونـي ويـا قـلبهم لا زلـت فـي خزلِ

مـن يـحسدِ الـمجد غصّانٌ بحسرتِهِ
وعـاشقُ الـمجدِ لا يُلفى على مللِ

لا تـنـظرّنّ امــرأً مــن غـيـرِ حـاسدهِ
فـلـيس يــدرك صـدقـاً نـاظـرُ الـحولِ


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©