أجمل قصائد الشاعر السوري نزار قباني

اشعار نزار قباني

بدأ نزار قباني يكتب الشعر وهو في 16 عام من عمرة، وكان ديوانه «قالت لي السمراء» أول ديوان صدر له في عام 1944م، وهو طالب بكلية الحقوق، وقد طبعه على نفقته الخاصة، ويصل عدد دواوينه إلى أكثر من 35 ديوان، كتبها خلال ما يزيد على النصف قرن ومن أهم هذه الدواوين: «الرسم بالكلمات، قصائد، طفولة نهد، سامبا، أنت لي»، وهناك العديد من القصائد الرائعة لنزار قباني، وفي هذا المقال جمعنا لكم بعض من هذه القصائد.

محتويات:
1 قصيدة حب بلا حدود
2 قصيدة أحبك جداً
3 قصيدة الحزن
4 قصيدة كتاب الحب
5 قصيدة قارئة الفنجان


قصيدة حب بلا حدود


يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
ومن ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..

****
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ وغمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني.. في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..

****
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عند دخول القرن الواحد والعشرينَ..
وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ..
وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ..
وسوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
وتحترقُ الغاباتْ..

****
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
ووردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أن أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
وفرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
وتُرفعَ من أجلي الراياتْ..

****
يا سيِّدتي
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغيرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً..
والمحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...

****
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
ولا الزيناتُ..
ولا أجراس العيد..
ولا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيني أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.

****
يا سيِّدتي:
لا أتذكَّرُ إلا صوتُكِ
حين تدقُّ نواقيس الآحادْ
لا أتذكرُ إلا عطرُكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ
لا أتذكر إلا وجهُكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
وأسمعُ طَقْطَقَةَ الأحطابْ..

****
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...

****
ما يَبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
وأنام سعيداً كالأولادْ...

****
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
وأشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. والإنسانْ...

****
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
وفي عصر التصويرِ..
وفي عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبٍ.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...

****
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ
حيث الحبُّ بلا أسوارْ
والكلمات بلا أسوارْ
والأحلامُ بلا أسوارْ

****
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
وأعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
وفي تاريخِ الشعْرِ..
وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ...

****
يا سيِّدةَ العالَمِ
لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى
رحمي الأولُ
شَغَفي الأولُ
شَبَقي الأوَّلُ
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...

****
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قولي أيَّ عبارة حُبٍّ
حتى تبتدئَ الأعيادْ



قصيدة أحبك جداً


أحبك جداً
وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل
وأعرف أنك ست النساء
وليس لدي بديل
وأعرف أن زمان الحنين انتهى
ومات الكلام الجميل

****
لست النساء ماذا نقول
أحبك جدا..

****
أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى
وأنتِ بمنفى
وبيني وبينك
ريحٌ
وغيمٌ
وبرقٌ
ورعدٌ
وثلجٌ ونـار
وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ
وأعرف أن الوصول إليك
انتحار
ويسعدني
أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية
ولو خيروني
لكررت حبك للمرة الثانية

****
أيا من غزلت قميصك من ورقات الشجر
أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر
أحبك جداً

****
وأعرف أني أسافر في بحر عينيك
دون يقين
وأترك عقلي ورائي وأركض
أركض
أركض خلف جنوني

****
أيا امرأة تمسك القلب بين يديها
سألتك بالله لا تتركيني
لا تتركيني
فماذا أكون أنا إذا لم تكوني
أحبك جداً
وجداً وجداً
وأرفض من نار حبك أن أستقيلا
وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقيلا...
وما همني
إن خرجت من الحب حيا
وما همني
إن خرجت قتيلا



قصيدة الحزن


علمني حبك.. أن أحزن
وأنا محتاج منذ عصور
لامرأة تجعلني أحزن
لامرأة أبكي بين ذراعيها
مثل العصفور..
لامرأة.. تجمع أجزائي
كشظايا البللور المكسور

****
علمني حبك.. سيدتي
أسوأ عادات
علمني أفتح فنجاني
في الليلة ألاف المرات..
وأجرب طب العطارين..
وأطرق باب العرافات..
علمني.. أخرج من بيتي..
لأمشط أرصفة الطرقات
وأطارد وجهك..
في الأمطار، وفي أضواء السيارات..
وأطارد طيفك..
حتى.. حتى..
في أوراق الإعلانات ..
علمني حبك..
كيف أهيم على وجهي.. ساعات
بحثا عن شعر غجري
تحسده كل الغجريات
بحثا عن وجهٍ.. عن صوتٍ..
هو كل الأوجه والأصواتْ

****
أدخلني حبكِ.. سيدتي
مدن الأحزانْ..
وأنا من قبلكِ لم أدخلْ
مدنَ الأحزان..
لم أعرف أبداً..
أن الدمع هو الإنسان
أن الإنسان بلا حزنٍ
ذكرى إنسانْ..

****
علمني حبكِ..
أن أتصرف كالصبيانْ
أن أرسم وجهك..
بالطبشور على الحيطانْ..
وعلى أشرعة الصيادينَ
على الأجراس..
على الصلبانْ
علمني حبكِ..
كيف الحبُّ يغير خارطة الأزمانْ..
علمني أني حين أحبُّ..
تكف الأرض عن الدورانْ
علمني حبك أشياءً..
ما كانت أبداً في الحسبانْ
فقرأت أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلت قصور ملوك الجانْ
وحلمت بأن تتزوجني
بنتُ السلطان..
تلك العيناها.. أصفى من ماء الخلجانْ
تلك الشفتاها.. أشهى من زهر الرمانْ
وحلمت بأني أخطفها
مثل الفرسانْ..
وحلمت بأني أهديها
أطواق اللؤلؤ والمرجانْ..
علمني حبك يا سيدتي, ما الهذيانْ
علمني كيف يمر العمر..
ولا تأتي بنت السلطانْ..

****
علمني حبكِ..
كيف أحبك في كل الأشياءْ
في الشجر العاري..
في الأوراق اليابسة الصفراءْ
في الجو الماطر.. في الأنواءْ..
في أصغر مقهى..
نشرب فيهِ، مساءً، قهوتنا السوداءْ..
علمني حبك أن آوي..
لفنادقَ ليس لها أسماءْ
وكنائس ليس لها أسماءْ
ومقاهٍ ليس لها أسماءْ
علمني حبكِ..
كيف الليلُ يضخم أحزان الغرباءْ..
علمني.. كيف أرى بيروتْ
امرأة.. طاغية الإغراءْ..
امرأةً.. تلبس كل مساءْ
أجمل ما تملك من أزياءْ
وترش العطر.. على نهديها
للبحارةِ.. والأمراء..
علمني حبك..
أن أبكي من غير بكاءْ
علمني كيف ينام الحزن
كغلام مقطوع القدمينْ..
في طرق «الروشة» و «الحمراء»..

****
علمني حبك أن أحزنْ..
وأنا محتاج منذ عصور
لامرأة.. تجعلني أحزن
لامرأة.. أبكي بين ذراعيها..
مثل العصفور..
لامرأة تجمع أجزائي..
كشظايا البللور المكسور..



قصيدة كتاب الحب


ما دمت يا عصفورتي الخضراء
حبيبتي
إذن.. فإن الله في السماء

****
تسألني حبيبتي:
ما الفرق ما بيني وما بين السما؟
الفرق ما بينكما
أنك إن ضحكت يا حبيبتي
أنسى السما

****
الحب يا حبيبتي
قصيدة جميلة مكتوبة على القمر
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر
الحب منقوش على
ريش العصافير، وحبات المطر
لكن أي امرأة في بلدي
إذا أحبت رجلا
ترمى بخمسين حجر

****
حين أنا سقطت في الحب
تغيرت
تغيرت مملكة الرب
صار الدجى ينام في معطفي
وتشرق الشمس من الغرب

****
يا رب قلبي لم يعد كافيا
لأن من أحبها.. تعادل الدنيا
فضع بصدري واحدا غيره
يكون في مساحة الدنيا

****
ما زلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن.. ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي.. تاريخ ميلادي

****
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي: لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينَيْكِ.. بلا تردد

****
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
لا أطلب أبدا من ربي
إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين
كي أكتب شعرا
في هاتين اللؤلؤتين

****
لو كنت يا صديقتي
بمستوى جنوني
رميت ما عليك من جواهر
وبعت ما لديك من أساور
ونمت في عيوني

****
أشكوك للسماء

أشكوك للسماء
كيف استطعتِ، كيف، أن تختصري
جميع ما في الكون من نساء

****
لأن كلام القواميس مات
لأن كلام المكاتيب مات
لأن كلام الروايات مات
أريد اكتشاف طريقة عشق
أحبك فيها.. بلا كلمات

****
أنا عنك ما أخبرتهم.. لكنهم
لمحوك تغتسلين في أحداقي
أنا عنك ما كلمتهم.. لكنهم
قرأوك في حبري وفي أوراقي
للحب رائحة.. وليس بوسعها
أن لا تفوح.. مزارع الدراق

****
أكره أن أحب مثل الناس
أكره أن أكتب مثل الناس
أود لو كان فمي كنيسة
وأحرفي أجراس

****
ذوبت في غرامك الأقلام
من أزرق.. وأحمر.. وأخضر
حتى انتهى الكلام
علقت حبي لك في أساور الحمام
ولم أكن أعرف يا حبيبتي
أن الهوى يطير كالحمام

****
عدي على أصابع اليدين، ما يأتي
فأولا: حبيبتي أنت
وثانيا: حبيبتي أنت
وثالثا: حبيبتي أنت
ورابعا وخامسا
وسادسا وسابعا
وثامنا وتاسعا
وعاشرا.. حبيبتي أنت

****
حبك يا عميقة العينين
تطرف
تصوف
عبادة
حبك مثل الموت والولادة
صعب بأن يعاد مرتين

****
عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيك يا حبيبتي
شعرت أني الآن قد بدأت

****
لقد حجزت غرفة لاثنين في بيت القمر
نقضي بها نهاية الأسبوع يا حبيبتي
فنادق العالم لا تعجبني
الفندق الذي أحب أن أسكنه هو القمر
لكنهم هنالك يا حبيبتي
لا يقبلون زائرا يأتي بغير امرأة
فهل تجيئين معي
يا قمري.. إلى القمر

****
لن تهربي مني فإني رجل مقدر عليك
لن تخلصي مني.. فإن الله قد أرسلني إليك
فمرة.. أطلع من أرنبتي أذنيك
ومرة أطلع من أساور الفيروز في يديك
وحين يأتي الصيف يا حبيبتي
أسبح كالأسماك في بُحْرَتَيْ عينيك

****
لو كنت تذكرين كل كلمة
لفظتها في فترة العامين
لو أفتح الرسائل الألف.. التي
كتبت في عامين كاملين
كنا بآفاق الهوى
طرنا حمامتين
وأصبح الخاتم في
إصبعكِ الأيسر.. خاتمين

****
لماذا.. لماذا.. منذ صرت حبيبتي
يضيء مدادي.. والدفاتر تعشب
تغيرت الأشياء منذ عشقتني
وأصبحت كالأطفال.. بالشمس ألعب
ولستُ نبياً مُرسلاً غير أنني
أصير نبياً.. عندما عنكِ أكتبُ..

****
محفورة أنت على وجه يدي
كأٍسطر كوفية
على جدار مسجد
محفورة في خشب الكرسي.. يا حبيبتي
وفي ذراع المقعد
وكلما حاولت أن تبتعدي
دقيقة واحدة
أراك في جوف يدي

****
لا تحزني
إن هبط الرواد في أرض القمر
فسوف تبقين بعيني دائما
أحلى قمر

****
حين أكون عاشقا
أشعر أني ملك الزمان
أمتلك الأرض وما عليها
وأدخل الشمس على حصاني

****
حين أكون عاشقا
أجعل شاه الفرس من رعيتي
وأخضع الصين لصولجاني
وأنقل البحار من مكانها
ولو أردت أوقف الثواني

****
حين أكون عاشقا
أصبح ضواء سائلا
لا تستطيع العين أن تراني
وتصبح الأشعار في دفاتري
حقول ميموزا وأقحوان

****
حين أكون عاشقا
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقا
أغدو زمنانا خارج الزمان

****
إني أحبك عندما تبكينا
وأحب وجهك غائما وحزينا
الحزن يصهرنا معا ويذيبنا
من حيث لا أدري ولا تدرينا
تلك الدموع الهاميات أحبها
وأحب خلف سقوطها تشرينا
بعض النساء وجوههن جميلة
وتصير أجمل.. عندما يبكينا

****

أخطأت يا صديقتي بفهمي
فما أعاني عقدة
ولا أنا أوديب في غرائزي وحلمي
لكن كل امرأة أحببتها
أردت أن تكون لي
حبيبتي وأمي
من كل قلبي أشتهي
لو تصبحين أمي

****
جميع ما قالوه عني صحيح
جميع ما قالوه عن سمعتي
في العشق والنساء قول صحيح
لكنهم لم يعرفوا أنني
أنزف في حبك مثل المسيح

****
يحدث أحيانا أن أبكي
مثل الأطفال بلا سبب
يحدث أن أسأم من عينيك الطيبتين
بلا سبب
يحدث أن أتعب من كلماتي
من أوراق من كتبي
يحدث أن أتعب من تعبي

****
عيناك مثل الليلة الماطرة
مراكبي غارقة فيها
كتابتي منسية فيها
إن المرايا ما لها ذاكره

****
كتبت فوق الريح
اسم التي أحبها
كتبت فوق الماء
لم أدر أن الريح
لا تحسن الإصغاء
لم أدر أن الماء
لا يحفظ الأسماء

****
ما زلتِ يا مسافره
ما زلت بعد السنة العاشرة
مزروعة
كالرمح في الخاصرة

****
كرمال هذا الوجه والعينين
قد زارنا الربيع هذا العام مرتين
وزارنا النبيُ مرتين

****
أهطل في عينيك كالسحابة
أحمل في حقائبي إليهما
كنزا من الأحزان والكآبة
أحمل ألف جدول
وألف ألف غابه
وأحمل التاريخ تحت معطفي
وأحرف الكتابة

****
أروع ما في حبنا أنه
ليس له عقل ولا منطق
أجمل ما في حبنا أنه
يمشي على الماء ولا يغرق

****
لا تقلقي يا حلوة الحلوات
ما دمت في شعري وفي كلماتي
قد تكبرين مع السنين.. وإنما
لن تكبرين أبدا.. على صفحاتي

****
ليس يكفيك أن تكوني جميله
كان لابد من مرورك يوما
بذراعيَّ
كي تصيري جميله

****
وكلما سافرت في عينيك يا حبيبتي
أحس أني راكب سجادة سحريه
فغيمة وردية ترفعني
وبعدها.. تأتي البنفسجية
أدور في عينيك يا حبيبتي
أدور مثل الكرة الأرضية

****
كم تشبهين السمكة
سريعة في الحب.. مثل السمكة
قتلتِ ألف امرأة.. في داخلي
وصرت أنت الملكة

****
إني رسول الحب
أحمل للنساء مفاجآتي
لو انني بالخمر.. لم أغسلهما
نهداك.. ما كانا على قيد الحياة
فإذا استدارت حلمتاك
فتلك أصغر معجزاتي

****
أجمل ما فيك هو الجنون
أجمل ما فيك، إذا سمحت
خروج نهديك على القانون

****
تعري فمنذ زمان طويل
على الأرض لم تسقط المعجزات
تعري.. تعري
أنا أخرس
وجسمك يعرف كل اللغات

****
كان نهداك.. في العصور الخوالي
ينشدان السلام مثل الحمامة
كيف ما بين ليلة وضحاها
صار نهداك.. مثل يوم القيامة؟

****
ضعي أظافرك الحمراء.. في عنقي
ولا تكوني معي شاة.. ولا حملا
وقاوميني بما أوتيت من حيل
إذا أتيتك كالبركان مشتعلا
أحلى الشفاه التي تعصي.. وأسواها
تلك الشفاه التي دوما تقول: بلى

****
كم تغيرت بين عام وعام
كان همي أن تخلعي كل شيء
وتظلي كغابة من رخام
وأنا اليوم لا أريدك إلا
أن تكوني.. إشارة استفهام

****
وكلما انفصلتُ عن واحدة
أقول في سذاجة
سوف تكون المرأة الأخيرة
والمرة الأخيرة
وبعدها سقطت في الغرام ألف مرة
ومت ألف مرة
ولم أزل أقول
تلك المرة الأخيرة

****
عبثا ما أكتب سيدتي
إحساسي أكبر من لغتي
وشعوري نحوك يتخطى
صوتي.. يتحطى حنجرتي
عبثا ما أكتب.. ما دامت
كلماتي.. أوسع من شفتي
أكرهها كل كتاباتي
مشكلتي أنكِ مشكلتي

****
لأن حبي لك فوق مستوى الكلام
قررت أن أسكت.. والسلام



قصيدة قارئة الفنجان


جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً وكثيرا..
وتموتُ كثيراً وكثيرا
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب

****
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود

****
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً
في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضي أبداً..
في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع..

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©