شعر عن القدس


القدس هي مدينة تاريخية أثرية ولها مكانة دينية عظيمة لوجود بيت المقدس فيها، وهي مهد الكثير من الديانات السماوية، تعد مدينة القدس أكبر المدن الفلسطينية من حيث عدد السكان ومن حيث المساحة أيضًا، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية، ومنذ عام 1948م وهي تحت حكم الاحتلال الإسرائيلي، والقدس مدينة ذات أرقام قياسية كثيرة، حققتها منذ جلست في موضعها من بلاد الشام وأرض فلسطين، فقد هُدمت، أو دمرت، وأعيد بناؤها ثماني عشرة مرة، ودخلها الفاتحون من شتى الأمم سبعا وثلاثين مرة، كما نالت منزلة رفيعة عند المسلمين، ولدى اليهود والنصارى.

ومن الأسماء التي عرفت بها القدس عبر التاريخ:
- سميت «يبوس» نسبة إلى اليبوسيين وهم من العرب البائدة.
- ثم سميت «مدينة داود» عام 1049 ق.م زمن النبي داوود - عليه السلام.
- ثم سميت «أورسالم» وذلك زمن البابليين عام 559 ق.م.
- ثم سميت «يروشاليم» وذلك عندما فتحا الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م.
- ثم سميت «هيروسليما» بعد احتلال الرومان لها عام 63 ق.م.
- ثم سميت «سوليما» زمن تيطس  عام  70 م.
- ثم سميت «إيليا كابتولينا» زمن الروماني أدريانوس عام 138 م، وبقيت بهذا الاسم إلى عهد هرقل عام 627 م.
- ثم فتحها المسلمون وسميت بيت المقدس والقدس.

وفي هذا المقال جمعنا لكم أجمل ما قيل من شعر في بيت المقدس.

قصيدة: بكيت حتى انتهت الدموع – نزار قباني

بكيت.. حتى انتهت الدموع
صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملّني الركوع
سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع
يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء

****

يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع
يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع
حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول
يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول
حزينةٌ حجارةُ الشوارع
حزينةٌ مآذنُ الجوامع
يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد
من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟
صبيحةَ الآحاد..
من يحملُ الألعابَ للأولاد؟
في ليلةِ الميلاد..

****

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان
يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان
من يوقفُ العدوان؟
عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان
من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟
من ينقذُ الإنجيل؟
من ينقذُ القرآن؟
من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟
من ينقذُ الإنسان؟

* * *

يا قدسُ.. يا مدينتي
يا قدسُ.. يا حبيبتي
غداً.. غداً.. سيزهر الليمون
وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون
وتضحكُ العيون..
وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..
إلى السقوفِ الطاهرة
ويرجعُ الأطفالُ يلعبون
ويلتقي الآباءُ والبنون
على رباك الزاهرة..
يا بلدي..
يا بلد السلام والزيتون

قصيدة: القدس عروس عروبتكم – مظفر النواب

من باع فلسطين وأثرى بالله
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى؟
فإذا أجن الليل
تطق الأكواب بان القدس عروس عروبتنا
أهلا أهلا أهلا
من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة؟
أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم
وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت
تكرش حتى عاد بلا رقبة
أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبة
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة؟
أولاد القحبة
لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم
لا تهتز لكم قصبة
الآن أعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي

قصيدة: في القدس – تميم البرغوثي

مررنا على دار الحبيب فردنا ** عن الدار قانون الأعادي وسورها
فقلت لنفسي ربما هي نعمة ** فماذا ترى في القدس حين تزورها
ترى كل ما لا تستطيع احتماله ** إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها ** تسر ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه ** فليس بمأمون عليها سرورها
متى تبصر القدس العتيقة مرة ** فسوف تراها العين حيث تديرها

****

في القدس بائع خضرة من جورجيا برم بزوجته
يفكر في قضاء إجازة أو في طلاء البيت
في القدس توراة وكهل جاء من منهاتن العليا
يفقه فتية البولون في أحكامها
في القدس شرطي من الأحباش يغلق شارعا في السوق
رشاش على مستوطن لم يبلغ العشرين
قبعة تحيي حائط المبكى
وسياح من الإفرنج شقر لا يرون القدس إطلاقا
تراهم يأخذون لبعضهم صورا
مع امرأة تبيع الفجل في الساحات طول اليوم
في القدس دب الجند منتعلين فوق الغيم
في القدس صلينا على الأسفلت
في القدس من في القدس إلا أنت

قصيدة: الحمل الفلسطيني – فؤاد حداد

أبكي كما تبكي جذور النبات
وقد أحست موت أوراقها
كما أحست بالعصافير
سكتت وأجهشت السماء بها
وتحدّر الأحفاد من عيني
لأقول «كلا» مثلما قالوا
وأروح مرتعشاً اذا ارتعشوا
وأميل عندهم إذا مالوا
أم ليس بعد الموت أعمالُ
بل إن للشهداء والشعراء
بعد الموت أعمالاً
إني رهيف مثل أرض تداس
يا حسرتي في المسجد الأقصى
يا أيها البكاء، ما يدريك
بالموت تحت سنابل الخيلِ
أم متّ بالطلقات مقتولاً
قل لن يريك الموتُ حين يريك
إلا ذهول المرة الأولى..

قصيدة: في القدس – محمود درويش

في القدس أعني داخل السور القديم
أسير من زمن إلى زمن بلا ذكرى تصوبني..
فإن الأنبياء هناك يقتسمون تاريخ المقدّس
يصعدون إلى السماء ويرجعون أقل إحباطا وحزنا
فالمحبة و السلام مقدسان وقادمان إلى المدينة

كنت أمشي فوق منحدر وأهجس
كيف يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟
أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟

أسير في نومي أحملق في منامي
لا أرى أحدا ورائي لا أرى أحدا أمامي.. 
كل هذا الضوء لي..
أمشي، أخف، أطير ثم أصير غيري في التجلي..
تنبت الكلمات كالأعشاب من فم أشعيا النبوي:
“إن لم تؤمنوا لن تأمنوا”

أمشي كأني واحد غيري
وجرحي وردة بيضاء إنجيلية
ويداي مثل حمامتين على الصليب
تحلقان وتحملان الأرض.. 
لا أمشي، أطير، أصير غيري في التجلي
لا مكان ولا زمان
فمن أنا؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج..
لكني أفكر: وحده كان النبي محمد يتكلم العربية الفصحى..
وماذا بعد؟.. ماذا بعد؟
صاحت فجأة جندية: هو أنت ثانية؟ ألم أقتلك؟
قلت: قتلتني.. ونسيت، مثلك أن أموت..

قصيدة: اسمها القدس – سميح القاسم

اسمها القدس يوماً.. ويوماً يبوس
واسمها أورشليم
في كتاب قديم قديم
طافح باغتراب المزامير عن روحها
وبيأس الكلام الثقيل ببؤس النفوس
وتظل العروس العروس
واسمها ايلياء
في انطفاء السماء
وظلام الطقوس
ولها وحدها كل ما فاض عن وقتها
والذي ضجَّ في صمتها
ولنا عبرة الموت في عبرة البعث من موتها
من تكون سوى حسرة الروح في صمتنا
من تكون سوى شمسنا
وسوى عرسنا
وسوى قدسنا
ومن تكون إذا أنشد المنشدون
من تكون؟
يا الأساطير زائلة أنت عن مجد أسوارها
ترحلين.. وإني مقيم
ملء أسرارها
وأنا دائم مستديم
دائم مستديم
هكذا شاء رب السماء ورب البقاء القوي العزيز الحكيم
ترحلين.. أجل.. ترحلين وإني المقيم المقيم.
اسمك القدس في صلوات السنين
في وشم أبنائك الراحلين
في خلايا الجنين
في تقاطيع أحفادك الوافدين
أنت لي.. واسمك القدس.. لي.. واسمك القدس
والقدس والقدس من كل حال وحين
وإلى كل حال وحين
وإلى أبد الآبدين
أبد الآبدين
أمين

قصيدة: القدس في القلب – لطفي زغلول

لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحابُ
يا قدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ

لي فيكِ أقدارٌ ولي دارٌ ولي
أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنسابُ

لي المسجدُ الأقصى ولي ساحاتُهُ
والمنبرُ المغدورُ والمحرابُ

لي سِفرُ تاريخٍ أضاءَ سطورَهُ
مجداً.. صلاحُ الدّينِ والخطّابُ

لي ذكرياتٌ لي أمانٍ لي رؤىً
لي فيكِ غاليتي.. صِباً وشبابُ

لي فيكِ أحلامٌ وبعدَكِ تنتهي
الأحلامُ.. بعدَكِ تُقفرُ الألبابُ

تاريخُ شعبي في حماكِ مسطّرٌ
شهدتْ عليهِ .. مآذنٌ وقبابُ

يا قدسُ.. قد شاءَ الإلهُ فأنتِ لي
بهواكِ يجمعُني .. دمٌ وترابُ

أنا ما سلوتكِ ساعةً وعلى ولائي
تشهدُ الأزمانُ والأحقابُ

إن كانَ غيري في هواكِ متيَّماً
غيري له سببٌ.. ولي أسبابُ

قصيدة: يا قدس ما لي أرى في العين اسئلة

يا قدس ما لي أرى في العين اسئلة
على بحار من الامواج تحملني

ما لي ارى قسمات الوجه شاحبة
وقد علتها جراح البؤس والوهن

وفوق سورك احجار وأتربة
صب الزمان عليها ابشع المحن

ارنو اليها ولا ادري اتعرفني
ام انها مع دجى الايام تنكرني

وكنت قبل تجافينا أعانقها
دوما وأشبعها لثما وتشبعني

واليوم شاد عليها البوم منزله
وصرت فيها غريبا دونما سكن

فهل تعود ليالينا التي سلفت؟
وهل تموت بنا الشكوى من الزمن؟

وهل أراك برغم القهر مشرقة ؟
وقد توارى الضنى عن وجهك الحسن؟

فألثم الثغر والأشواق تغمرني
ومن فؤادك نار الحب تحرقني

وانظم الشعر بعد الوصل مبتهجا
وفرحتي بك فوق الغيم تنقلني

انا احبك يا محبوبتي ابد
وحبك العذب يحييني ويسعدني

فكيف أحيا بدون القدس ثانية؟
وكيف أهدأ والهجران يسحقني؟

انا السفين وانت البحر ملهمتي
فكيف تمضي بلا ماء اذن؟

مقالات مقترحة

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©