بالجد لا بالمساعي يبلغ الشرف – الشريف الرضي

قصيدة بالجد لا بالمساعي يبلغ الشرف، تمشي الجدود بأقوام وإن وقفوا، أعيا من الدهر خلق لا دوام له

قصيدة: بالجد لا بالمساعي يبلغ الشرف

  • للشاعر: الشريف الرضي

بـالـجـد لا بـالـمساعي يـبـلغ الـشـرف
تـمـشـي الــجُـدودُ بــأقـوامٍ وإن وقـفـوا

أعــيـا مِـــن الــدّهـرِ خُــلـقٌ لا دوام لــهُ
الـــبــذلُ والــمـنـعُ والإنــجــازُ والــخُـلُـفُ

واطٍ بـــجــفــونــه أعـــــقــــاب خـــلـــتــه
يـــومـــاً ودود ويـــومـــاً مـــلّـــة طـــــرف

راحـــت تـعـجّـب مــن شـيـب ألــمّ بــه
وعــــاذر شــيـبـه الـتـهـمـام والأســــف

ولا تـــــزالُ هُــمــومُ الــنّـفـسِ طــارِقــة
رُســلُ الـبـياضِ إلــى الـفوْدينِ تـختلِفُ

إنّ الـثّـلاثـيـن والــسّـبـع الــتـوَيـن بِــــهِ
عــــنِ الــصِّـبـا فــهــوَ مُـــزوَرٌّ ومُـنـعـطِفُ

فــمــا لـــهُ صــبـوَة يُـبـكـى بِــهـا طــلـلٌ
وَلا لــــهُ طــربــة ٌ يُـعـلـى بِــهـا شـــرفُ

أيـــن الــذيـن رمـــوْا قـلـبي بـسـهمِهِمُ
ولــم يــداووا لــيَ الـقـرف الـذي قـرفوا

يـشـكو فِـراقـهُمُ الـقـلبُ الـذي جـرحوا
مــنّـي وتـبـكيهِمُ الـعـينُ الـتـي طـرفـوا

كــم جـاءنـي الـخـوف مـما كـنت آمـنه
وَكــم أمِـنـتُ الـتـي قـلـبي بِـهـا يـجِـفُ

قــد يـأمـنُ الـمـرءُ سـهـماً فـيـهِ مـوْقِعُهُ
وقـــد يــخـاف الـــذي يــنـأى ويـنـحـرف

لــمـا رأيـــت مــرامـي الــظـن خـاطـئـة
ودون مـــا ارتـجـى مـنـكم نــوى قــذف

صـرفـتُ نـفـسيَ عـنـكُم وهـيَ غـانيَة
والــنـفـس تــصــرف أحــيـانـاً فـتـنـصرف

مــــا هــــز فــرعـكـم يــــأسٌ ولا طــمـع
وَلا مـــــرى درّكُـــــم لـــيــنٌ ولا عــنــفُ

ولا لــكــم فـــي ثـنـايـا الــجـود مـطّـلـع
ولا لـكـم فــي ظـهـور الـمـجد مـرتـدف

يـأبـى لــي الـعـز والـغراءُ مـن شـيمي
إمــسـاك حــبـلِ غُـــرورٍ مــا لــهُ طــرفُ

هــبـهـا ضــبـابـة لــيْــلٍ أنـــت خـابِـطُـها
إنّ الـــظّـــلام وإن عـــنّــاك مُــنـكـشِـفُ

تــنــظّـر الــصــبـح أن الــصـبـح مـنـتـظـر
والـفـجـر يـعـرب عـمـا أعـجـم الـسـدف

كــأنــنـي يـــــوم اسـتـعـطـى نــوالـكـم
دانٍ مِــــن الــصّـخـرة الـصّـمّـاءِ يـغـتـرِفُ

ويـــــوم أدعـــوكــم لــلـخـطـب احــــذره
داع يــبـلـغ مــــن قـــد ضــمـه الــجـدف

مـــا كُـنـتُمُ مــن سُـيـوفي إذ هـزرتُـكُمُ
هـــــز الــنــوابـي إذا أمـضـيـتـها تــقــف

يــا راعــيَ الــذّوْدِ لا أصـبحت فـي نـفرٍ
تــروَى الـبِـكارُ وتـظـما الـجِـلّة الـشُّـرُفُ

مـا أعـجب الـقِسمة الـعوْجاء يقسِمُها
الــــــدار واحــــــدة والــــــورد مــخـتـلـف

لــئِـن حُــرِمـتُ مِــن الـعـلياءِ مــا رُزِقــوا
لـقـد جـهِـلتُ مِـن الـفحشاءِ مـا عـرفوا

لأُرحِــــلـــنّ الــمــطـايـا ثــــــمّ أُبــرِكُــهــا
حيث اطمأن الندى واستوطن الشرف

كــأنـمـا فـــي رجـــال الــركـب خــاطـرة
تــعــانـق الـــــدّوُّ والــنّـأجـيّـة الــعُــصُـفُ

بـــدارِ أغــلـب مـــا فـــي وعــدِهِ خُـلُـفٌ
لـلـرّاغـبـين ولا فــــي حُــكـمِـهِ جــنــفُ

حـيـث الـحـقوق قـيـام فــي مـقـاطعها
وَكُــــلُّ مــــن حــاكـم الأيّـــام مُـنـتـصِفُ

راض الأمــــــــور أولــــــــى شــبــيــبـتـه
فـــالــرأي مـحـتـنـك والــعـمـر مــوتـنـف

يــا ابــن الأولــى نـزلـوا الـعـلياء خـالـيَة
مــنـازِل الـــدُّرّ يُــرمـى دونـــهُ الــصّـدفُ

يـــحـــي الــمــكـارم أبـــنــاءٌ لـــــه وردوا
كــمـا بــنـى الـمـجـد آبــاءٌ لــهُ سـلـفوا

الــمُـقـدِمـيـن فـــــلا مـــيــلٌ ولا عـــــزُلٌ
والــحـامـلـون فـــــلا جــــوز ولا ضــعــف

لـــي فـيـهِـمُ خــلـفٌ مِــن كُــلّ مُـفـتقدٍ
وَرُبّــمــا جــــاز قـــدر الــذّاهـبِ الـخـلـفُ

فــــي كُــــلّ يـــوْمٍ عـــدوٌّ أنـــت قــائِـدُهُ
قــوْد الـجـنيبِ لِـمـا عـسّفت مُـعتسِفُ

فــي الـسّـلمِ دافِـقـة شُـؤبوبُها خـضِلٌ
والـــــروع بـــارقــة ذو رعــدهــا قــصــف

فــمــن شــعـاب نـــدى أمــواهـه دفـــع
وَمِـــــن طِــعــانِ قــنــاً آبــــارُهُ خُــسُــفُ

تـــغـــدو كـــأنّـــك والــهــامـاتُ طـــائِــرة
جـــانٍ مِــن الـحـنظلِ الـعـاميِّ يـنـتقِفُ

كـأن سـيفك ضـيف الـشيب لـيس لـه
عـــنِ الـــرّؤوسِ إذا مـــا جــاء مُـنـصرفُ

فـاسـتـأنِـفوا الــعِــزّ مُــخـضـرّاً زمــانُـكُـمُ
كــأنـمـا الــدهــر فــيـكـم روضـــة أنـــف

وابــقـوا بــقـاء الــدراري فــي مـطـالعها
إلاّ الـــبُــدور فـــــإنّ الـــبــدر يــنـكـسِـفُ

اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©