لاح الهوى واستنار العدل والبصر – بشار بن برد

لاح الهوى واستنار العدل والبصر فازدادت الشمس ضوءا واستوى القمر

قصيدة: لاح الهوى واستنار العدل والبصر

  • للشاعر: بشار بن برد

لاح الـهـوى واِسـتـنار الـعـدلُ والـبـصرُ
فاِزدادتِ الشمسُ ضوءاً واِستوى القمرُ

وأصـبح الـناسُ قـد سـاغ الشرابُ لهُم
بـعـد الـبـلاءِ وبـعـد الـجـهدِ أن شـكروا

يــا صــاحِ لــو كُـنـت مِـنّـا فــي بـلـيّتِنا
إذ لا مـــحـــالــة إلّا أنّــــنـــا صُــــبُـــرُ

إذ تـحـسـبُ الــبـدر مـنـقـوصاً لِـلـيلتِهِ
وَلا تـــرى الـشـمـس إلّا دونــهـا غـيَـرُ

أيــــــام سُـلـطـانُـنـا مُـــــرٌّ مــذاقــتُـهُ
والــمـالُ مُـسـتـبخرٌ والـعـيشُ مُـعـتذِرُ

لــو طـالـعت مِـن ثـلاثِ الـمِصرِ واحِـدةٌ
مُـعـمّـرين عـلـى الـسـرّاءِ مــا عُـمِـروا

هُــنّ الـثـلاثُ الـلـواتي لـو نـفحت بِـها
أبــنـاء عـــادٍ عــلـى عِـلّاتِـهِـم دمِــروا

قـامـت بِـهِـنّ الـمـنايا فــي مـشـارِبِها
فـالـحـمضُ يـأخُـذُنـا والـفـتـلُ والـبـعـرُ

حـــتّــى تــنــقّـذُ عــبــدُ اللهِ عــامِـرنـا
كــمــا تـنـقّـذنـا مِــــن مِـثـلُـها عُــمـرُ

لــمــا حــمِــدت أمــيــراً بــعـدهُ أبـــداً
وَلا ذمــمـت لــنـا مـــن كـــان يـأتـمِـرُ

ضـــمّ الــعِـراق وقـــد هــزّت دعـائِـمهُ
صــمّــاءُ عــمـيـاءُ لا تُــبـقـي ولا تـــذرُ

فـــقــوّم اللهُ أضــعــان الــقُـلـوبِ بِــــهِ
وَأدرك الـــديــن إذ إدراكُـــــهُ عـــسِــرُ

شــهـمُ الـلِـقـاء حـلـيـمٌ عِـنـد قُـدرتِـهِ
سـيّـان مـعـروفُهُ فـي الـناسِ والـمطرُ

لا يــحـقـبُ الـقـطـر إلّا فـــاض نـائِـلُـهُ
وَلا تــــزلــــزل إلّا خِـــلـــتــهُ يــــقِــــرُ

يَـثـني مـخـالِب لـيـثٍ عـن مـجاهِلِهِم
يُـشـفـى بِـأمـثـالِهِنّ الـصـابُ والـصـدرُ

هــوَ الـشِهابُ الّـذي يُـكوى الـعدوُّ بِـهِ
والـمـشرفيُّ الّــذي تـعـصى بِـهِ مُـضرُ

مــاضـي الــعِـداتِ إذا وافـقـت نـظـرتهُ
أدّى إلــيـك الّــذي يُـعـنى بِــهِ الـنـظرُ

لا يـرهـبُ الـمـوت إنّ الـنـفس بـاسِلةٌ
والــــرأيَ مُـجـتـمِعٌ والــديـن مُـنـتـشِرُ

إنّ الأمـــيـــر جــــــزاهُ اللهُ صــالِــحــةً
فـــي كُــلِّ صـالِـحةٍ أمـسـى لــهُ أثــرُ

شـــقّ الـمُـغيث لـنـا نُـعـطى غـوارِبُـهُ
مِـــن الـبـطـائِحِ فـيـها الـغـارُ والـعُـشرُ

حـتّى اِنـثنى الـبحرُ عـن دُفّـاعِ جـريَتِهِ
مُـسـتبطِحِ الـمـاءِ حـيـثُ الـدورُ يـنحدِرُ

جـــون الــسـراةِ كــأنّ الـجِـنّ تـهـمِزُهُ
إذا بــغـى الـبـحـر مِـــن بــاغٍ فـيـنهمِرُ

تـخـفـى الـقـراقـيرُ فــي دُفّــاعِ لُـجّـتِهِ
حــيــنـاً وتــظــهـرُ أحــيـانـاً فـتـنـتـشِرُ

يـنـساخُ فــي بـطـنِ جـيّـاشٍ غـوارِبُـهُ
تـحـت الـسـماءِ سـمـاءٌ مـوجُـها أشِـرُ

جـــاف الــحُـداء إذا مـــا لـــجّ أتـعـبـها
حـــتّــى تـــــزاوَر أو فـــيــهِ لــهــا وزرُ

كـأنّـها الـخـيلُ طــارت فــي مـواطِـنِها
أو رعـلـةٌ مِــن بـنـاتِ الـهـيقِ تـنـشمِرُ

أصـابـنا حـيـن عــاف الـسرحُ مـشربنا
وَإذ ذوى الـقُـضـبُ والـريـحانُ والـخـضِرُ

فـاِهـتـزّتِ الأرضُ إذ طـابـت مـشـارِبُها
وَحــنّـتِ الــوَحـشُ والأنـعـامُ والـشـجرُ

لا نــشــربُ الــمـاء إلا قـــال شـارِبُـنـا
نِــعـم الأمـيـرُ كـفـاهُ الـسـمعُ والـبـصرُ

جــــادت يـــداهُ بِـسُـقـيانا وعـيـشـتِنا
فـالـعـيشُ مُـنـبـسِطٌ والــمـاءُ مُـنـفجِرُ

أروى مِـــن الــعـذبِ هـامـاتٍ مُـصـرّدةً
قـــد كــان أزرى بِـهِـنّ الـمِـلحُ والـكـدرُ

اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©