لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي – أبو الطيب المتنبي

لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي، وللشوق ما لم يبق مني وما بقي

قصيدة: لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي

  • للشاعر: أبو الطيب المتنبي

لـعـينيك مــا يـلـقى الـفـؤاد ومــا لـقـي
ولـلشوق مـا لـم يـبق مـني ومـا بقي

ومــا كـنت مـمن يـدخل الـعشق قـلبهُ
ولــكـن مـــن يـنـظـر جـفـونـك يـعـشـقِ

وبـين الـرضا والـسخط والـقرب والـنوى
مـــجــال لــدمــع الـمـقـلـةِ الـمـتـرقـرِقِ

وأحـلى الهوى ما شك في الوصل ربه
وفـي الـهجر فـهو الـدهر يـرجو ويـتقي

وغـضبي من الإدلال سكرى من الصبا
شـفـعـت إلـيـهـا مـــن شـبـابـي بـريـقِ

وأشــنــب مــعـسـولِ الـثـنـيات واضـــحٍ
ســتـرت فــمـي عـنـه فـقـبل مـفـرقي

وأجـــيــاد غـــــزلانٍ كــجــيـدك زرنــنــي
فــلــم أتــبـيـن عــاطــلا مــــن مــطـوقِ

ومــا كــل مــن يـهـوى يـعـف إذا خـلـى
عـفافي ويـرضى الحب والخيل تلتقي

سـقـى الله أيــام الـصـبي مــا يـسرها
ويــفــعـل فـــعــل الــبـابـلـي الــمـعـتـق

إذا مـــا لـبـسـت الـدهـر مـسـتمعاً بــه
تــخــرقـت والـمـلـبـوس لــــم يــتـخـرقِ

ولـــــم أر كــالألــحـاظ يـــــوم رحـلـيـهـم
بـعـثن بـكـل الـقـتل مــن كــل مـشفق

أدرن عـــيـــونـــا حـــــائــــرات كـــأنـــهـــا
مــركــبــةٌ أحــداقــهــا فــــــوق زئـــبـــقِ

عــشـيـة يــعـدونـا عـــن الـنـظـر الـبـكـا
وعـــن لـــذة الـتـوديـع خـــوفُ الـتـفريقِ

نـــودعــهــم والـــبــيــن فــيــنــا كـــأنـــه
قـنا ابـن أبـي الـهيجاء فـي قلبِ فيلق

قـــواضٍ مـــواضٍ نــسـج داوود عـنـدها
إذا وقــعــت فــيــه كــنـسـج الـخـدرنـقِ

هــــــوادٍ لأمـــــلاك الــجــيـوش كــأنــهـا
تـــخـــيــر أرواح الـــكـــمــاةِ وتــنــتــقــي

تـــقــد عــلـيـهـم كــــل درعٍ وجــوشــنٍ
وتــفـري إلـيـهـم كـــل ســـورٍ وخــنـدقِ

يــغــيـر بــهــا بــيــن الــلـقـان وواســــطٍ
ويــركــزهــا بـــيـــن الـــفــرات وجـــلــقِ

ويــرجـعـهـا حـــمــرا كـــــأن صـحـيـحـها
يــبـكـي دمـــا مـــن رحــمـة الـمـتـدققِ

فــــــلا تــبــلـغـاه مــــــا أقــــــول فـــإنــه
شـجاعٌ مـتى يـذكر لـه الـطعن يشتقِ

ضـــــروب بــأطــراف الــسـيـوفِ بــنـانـهُ
لــعــوب بــأطــراف الــكــلام الـمـشـققِ

كـسـائـله مـــن يــسـأل الـغـيث قـطـرةً
كــعـاذلـهِ مــــن قــــال لـلـفـلـك أرفــــقِ

لـقد جـدت حـتى جـدت فـي كـل مـلةٍ
وحـتـى أتــاك الـحـمدُ مـن كـل مـنطقِ

رأى مــلــك الــــروم ارتــيـاحـك لـلـنـدى
فــقــام مــقــام الـمـجـتـدي الـمـتـملقِ

وخــلــى الــرمـاح الـسـمـهرية صــاغـرا
لأدرب مــــنـــه بــالــطــعـان وأحـــــــذق

وكـــاتــب مـــــن أرضٍ بــعــيـدٍ مــرامـهـا
قــريـبٍ عــلـى خــيـلٍ حـوالـيك سـبـقِ

وقــد سـار فـي مـسراك مـنها رسـولهُ
فــمــا ســــار إلا فــــوق هــــامٍ مـفـلـقِ

فــلــمـا دنــــا أخــفــى عــلـيـه مــكـانـه
شـــعــاع الــحـديـد الــبــارق الـمـتـألـقِ

وأقـبل يـمشي فـي الـبساط فما درى
إلى البحرِ يسعى أم إلى البدر يرتقي

ولـــم يـثـنـك الأعـــداء عـــن مـهـجاتهم
بــمـثـل خــضــوعٍ فـــي كـــلامٍ مـنـمـقِ

وكـــنـــت إذا كــاتــبـتـه قـــبـــل هــــــذه
كـتـبـت إلــيـه فـــي قــذال الـدمـستق

فـــإن تـعـطـه بــعـض الأمـــانِ فـسـائـلٌ
وإن تــعـطـهِ حــــد الــحـسـامِ فـأخـلـقِ

وهـــل تـــرك الـبـيـض الــصـوارمُ مـنـهمُ
حــبـيـسـا لـــفــادٍ أو رقــيــقـا لــمـعـتـقِ

لـــقـــد وردوا ورد الــقــطــا شــفــراتـهـا
ومـــــروا عــلـيـهـا رزدقـــــا بـــعــد رزدق

بــلـغـت بـسـيـف الــدولـة الــنـور رتــبـةً
أنـــرت بــهـا مـــا بـيـن غــرب ومـشـرقِ

إذا شــــاء أن يــلـهـو بـلـحـيـةِ أحــمــقٍ
أراهُ غــبــاري ثــــم قــــال لــــه الــحــقِ

ومـــا كــمـد الـحـسـادِ شـيـئـا قـصـدتـهُ
ولــكـنـه مــــن يــزحــم الــبـحـر يــغـرقِ

ويــمــتـحـن الـــنــاس الأمـــيــر بـــرأيــه
ويـغـضـي عـلـى عـلـمٍ بـكـل مـمـخرقِ

وإطـــراق طـــرفِ الـعـيـن لـيـس بـنـافعٍ
إذا كــان طــرف الـقـلب لـيس بـمطرقِ

فــيــا أيــهـا الـمـطـلوب جـــاوره تـمـتـنع
ويــــا أيــهــا الــمـحـروم يــمـمـه تـــرزقٍ

ويــا أجـبـن الـفـرسان صـاحـبه تـجتري
ويــا أشـجـع الـشـجعان فـارقـه تـفـرقِ

إذا ســعـت الأعــداء فــي كـيـد مـجـده
سـعى مـجده في جده سعى محنقِ

ومـا يـنصر الـفضل المبين على العدى
إذا لــم يـكـن فـضـل الـسـعيد الـموفق

اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©