قارئة الفنجان - جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب – نزار قباني

جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب، قالت يا ولدي لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب

قصيدة: قارئة الفنجان

  • للشاعر: نزار قباني

جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب
قالت يا ولدي لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب
يا ولدي قد مات شهيداً من مات فداءاً للمحبوب

بصرت ونجمت كثيراً
لكني لم أقرأ أبداً فنجاناً يشبه فنجانك
بصرت ونجمت كثيراً
لكني لم أعرف أبداً أحزاناً تشبه أحزانك

مقدورك أن تمضي أبداً في بحر الحب بغير قلوع
وتكون حياتك طول العمر كتاب دموع
مقدورك أن تبقى مسجوناً بين الماء وبين النار
فبرغم جميع حرائقه، وبرغم جميع سوابقه
وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار
وبرغم الريح وبرغم الجو الماطر والإعصار
الحب سيبقى يا ولدي أحلى الأقدار

بحياتك يا ولدي امرأة عيناها سبحان المعبود
فمها مرسوم كالعنقود، ضحكتها أنغام وورود
والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا
قد تغدو امرأة يا ولدي يهواها القلب هي الدنيا

لكن سماءك ممطرة وطريقك مسدود مسدود
فحبيبة قلبك يا ولدي نائمة في قصرٍ مرصود
من يدخل حجرتها، من يطلب يدها
من يدنو من سور حديقتها، من حاول فك ضفائرها
يا ولدي مفقودٌ مفقود

ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان
وستسأل عنها موج البحر وتسأل فيروز الشطآن
وتجوب بحاراً وبحاراً، وتفيض دموعك أنهاراً
وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجاراً أشجارا
وسترجع يوماً يا ولدي مهزوماً مكسور الوجدان
وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان
فحبيبة قلبك ليس لها أرض أو وطن أو عنوان
ما أصعب أن تهوى امرأةً يا ولدي ليس لها عنوان

اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©