خليلي مرا بي على أم جندب – امرؤ القيس

خليلي مرا بي على أم جندب، نقض لبانات الفؤاد المعذب

قصيدة: خليلي مرا بي على أم جندب

  • للشاعر: امرؤ القيس

خـلـيـليَّ مُــرّا بــي عـلـى أُمِّ جُـنـدبِ
نُـــقــضِّ لُــبــانـاتِ الــفُــؤادِ الــمُـعـذّبِ

فــإنّــكُــمـا إن تُــنــظِــرانـيَ ســـاعـــةً
مِــن الـدهرِ تـنفعني لـدى أُمِّ جُـندبِ

ألـــم تـريـانـي كُـلّـمـا جِــئـتُ طـــارِق
وَجـــدتُ بِــهـا طـيـبـاً وإن لــم تُـطـيَّبِ

عــقـيـلـةُ أتـــــرابٍ لـــهــا لا ذمــيــمـةٌ
وَلا ذاتُ خـــلــقٍ إن تــأمّـلـت جــأنــبِ

ألا لـيـت شِـعري كـيف حـادِثُ وصـلِه
وَكــيــف تُــراعــي وصــلــة الـمُـتـغيِّبِ

قــامـت عــلـى مــا بـيـننا مِــن مــوَدّةٍ
أُمـيـمـةُ أم صـــارت لِــقـولِ الـمُـخـبِّبِ

فــــإن تــنــأ عــنـهـا حِـقـبـةً لا تُــلاقِـه
فـــإنّــك مِـــمّــا أحـــدثــت بِـالـمُـجـرِّبِ

وقـالـت مـتـى يُـبـخل عـلـيك ويُـعتلل
يَـسُـؤك وإن يُـكـشف غـرامُـك تــدرُبِ

تـبصّر خـليلي هـل تـرى مِـن ظـعائِنٍ
سـوالِـك نـقـباً بـين حـزمي شـعبعبِ

عـــلــون بِـأنـطـاكـيَّـةٍ فــــوق عــقـمـةٍ
كــجِــرمـةِ نـــخــلٍ أو كــجــنّـةِ يــثــرِبِ

ولِــلّــهِ عــيـنـا مـــن رأى مِـــن تــفـرُّقٍ
أشــتّ وأنــأى مِــن فُــراقِ الـمُحصّبِ

فـريـقـانِ مِـنـهُـم جــازِعٌ بـطـن نـخـلةٍ
وَآخـــرُ مِـنـهُـم قــاطِـعٌ نــجـد كـبـكـبِ

فـعـيـناك غـربـا جــدوَلٍ فــي مـفـاضةٍ
كــمـرِّ الـخـلـيجِ فــي صـفـيحٍ مُـصـوَّبِ

وإنّــــك لــــم يــفـخـر عـلـيـك كـفـاخِـرٍ
ضـعـيـفٍ ولـــم يـغـلِـبك مِـثـلُ مُـغـلِّبِ

وإنّــــك لــــم تـقـطـع لُـبـانـة عــاشِـقٍ
بِـــمِـــثــلِ غُــــــــدوٍّ أو رواحٍ مُـــــــؤوَّبِ

بِـــأدمـــاء حُـــرجـــوجٍ كـــــأنّ قُـــتــوده
عـلى أبـلقِ الـكشحينِ ليس بِمُغرِبِ

يُــغـرِّدُ بِـالأسـحـارِ فــي كُــلِّ سـدفـةٍ
تـــغــرُّد مــيّــاحِ الــنـدامـى الــمُـطـرّبِ

أقــــبّ ربــــاعٍ مِــــن حــمـيـرِ عـمـايَـةٍ
يَـمُـجُّ لِـعـاع الـبقلِ فـي كُـلِّ مـشربِ

بِــمـحـنـيَّـةٍ قـــــد آزر الـــضــالُ نــبــتـه
مـــجِــرّ جُــيــوشٍ غـانِـمـيـن وخُــيَّــبِ

وقـــد أغــتـدي والـطـيـرُ فــي وُكُـنـاتِه
وَمـاءُ الـندى يـجري عـلى كُلِّ مِذنبِ

بِــمُــنـجـرِدٍ قـــيـــدِ الأوابِــــــدِ لاحـــــهُ
طِـــرادُ الــهـوادي كُـــلّ شــأوٍ مُـغـرِّبِ

عــلـى الأيـــنِ جـيّـاشٌ كــأنّ سُـراتـهُ
عـلى الـضمرِ والـتعداءِ سرحةُ مرقبِ

يُــبـاري الـخـنـوف الـمُـستقِلّ زِمـاعُـهُ
تــرى شـخـصهُ كـأنّـهُ عــودُ مـشجبِ

لــــهُ أيــطــلا ظــبـيٍ وســاقـا نـعـامـةٍ
وَصــهـوَةُ عــيـرٍ قــائِـمٍ فـــوق مــرقـبِ

ويَـخـطـو عــلـى صُـــمٍّ صِـــلابٍ كـأنّـه
حِــجــارةُ غــيــلٍ وارِســـاتٌ بِـطُـحـلُبِ

لـــهُ كــفـلٌ كـالـدِعـصِ لــبّـدهُ الـنـدى
إلـــى حـــارِكٍ مِـثـلِ الـغـبيطِ الـمُـذأّبِ

وعـــيـــنٌ كـــمِــرآةِ الــصــنـاعِ تُـــديــرُه
لِـمِـحـجرِها مِـــن الـنـصـيفِ الـمُـثـقّبِ

لــــهُ أُذُنــــانِ تــعــرِفُ الـعِـتـق فـيـهِـم
كـسـامِـعتي مــذعـورةٍ وســط ربــربِ

وَمُـسـتـفـلِكُ الــذِفــرى كـــأنّ عِـنـانـهُ
وَمِـثـنـاتهُ فـــي رأسِ جِــذعٍ مُـشـذّبِ

وأســـحــمُ ريّــــانُ الـعـسـيـبِ كــأنّــهُ
عـثـاكيلُ قِـنـوٍ مِــن سـمـيحة مُـرطِبِ

إذا مــا جــرى شـأوَيـنِ واِبـتلّ عِـطفُهُ
تــقــولُ هــزيــرُ الــريـحِ مـــرّت بِــأثـأبِ

يُــديــرُ قُــطــاةً كـالـمُـحـالةِ أشــرفــت
إلـــى ســنـدٍ مِــثـلُ الـغـبيطِ الـمُـذأّبِ

ويَــخـضِـدُ فــــي الآريِّ حــتّـى كــأنّـم
بِـــهِ غِـــرّةٌ مِــن طـائِـفٍ غـيـرِ مُـعـقِبِ

فـيَـومـاً عــلـى سِــربٍ نـقـيِّ جُـلـودُهُ
وَيَـــومــاً عـــلــى بــيــدانـةٍ أُمِّ تــولــبِ

فــبــيـنـا نِـــعـــاجٌ يــرتـعـيـن خــمـيـلـةً
كمشيِ العذارى في المِلاءِ المُهدّبِ

فـــكـــان تــنــاديـنـا وعـــقــد عِـــــذارِهِ
وَقــال صِـحـابي قــد شـأونك فـاِطلُبِ

فــلأيــاً بِــــلأيٍ مـــا حـمـلـنا غُــلامـن
عـلـى ظـهرِ مـحبوكِ الـسراةِ مُـجنّبِ

ووَلّـــى كـشُـؤبـوبِ الـغـشـيِّ بِــوابِـلٍ
وَيَـخـرُجـن مِـــن جــعـدٍ ثــراهُ مُـنـصّبِ

فــلِـلـسـاقِ أُلـــهــوبٌ ولِــلـسـوطِ دُرّةٌ
وَلِـلـزجـرِ مِــنـهُ وقـــعُ أهـــوَج مُـتـعـبِ

فــأدرك لــم يـجـهد ولــم يـثـنِ شـأوَهُ
يَــمُــرُّ كــخُــذروفِ الــوَلـيـدِ الـمُـثـقّـبِ

تـرى الفار في مُستنقعِ القاعِ لاحِب
عـلى جـددِ الـصحراءِ مِن شدِّ مُلهبِ

خــفــاهُـنّ مِـــــن أنــفـاقِـهِـنّ كـــأنّــم
خـفـاهُنّ ودقٌ مِــن عـشـيٍّ مُـجـلّبِ

فــعــادى عِــــداءً بــيـن ثـــورٍ ونـعـجـةٍ
وَبــيـن شــبـوبٍ كـالـقـضيمةِ قــرهـبِ

وظـــــلّ لِــثـيـرانِ الــصـريـمِ غــمـاغِـمٌ
يُــداعِـسُـهـا بِـالـسـمـهريِّ الـمُـعـلّـبِ

فــكـابٍ عــلـى حُـــرِّ الـجـبـينِ ومُـتّـقٍ
بِــمــدريَّـةٍ كــأنّــهـا ذلـــــقُ مِــشـعـبِ

وقُــلــنــا لِــفِـتـيـانٍ كِـــــرامٍ ألا اِنـــزِلــو
فـعـالـوا عـلـيـنا فــضـل ثــوبٍ مُـطـنّبِ

وأوتــــــــــادهُ مـــــاذيَّــــةٌ وعِـــــمــــادُهُ
رُديــنــيَّــةٌ بِـــهـــا أسِـــنّـــةُ قُــعــضُــبِ

وأطــنـابـهُ أشــطـانُ خـــوصٍ نـجـائِـبٍ
وَصـهـوَتُـهُ مِـــن أتـحـمـيٍّ مُـشـرعـبِ

فــلــمّـا دخــلــنـاهُ أضــفــنـا ظُــهــورن
إلـــى كُـــلِّ حـــاريٍّ جـديـدٍ مُـشـطّبِ

كـــأنّ عُـيـون الـوَحـشِ حــول خِـبـائِن
وَأرجُـلِـنـا الــجـزع الّـــذي لـــم يُـثـقّبِ

نـــمُــشُّ بِـــأعــرافِ الــجــيـادِ أكُــفّــن
إذا نـحـنُ قُـمـنا عــن شِــواءٍ مُـضـهّبِ

ورُحــنـا كــأنّـا مِـــن جُــؤاثـى عـشـيَّةٍ
نُـعـالي الـنِـعاج بـيـن عــدلٍ ومُـحـقبِ

وراح كـتـيـسِ الــربـلِ يـنـفُـضُ رأســهُ
أذاةٌ بِــــــهِ مِـــــن صـــائِــكٍ مُــتـحـلِّـبِ

كــــــأنّ دِمــــــاء الــهــاديـاتِ بِــنــحـرِهِ
عُـــصــارةُ حــنّــاءٍ بِــشـيـبٍ مُــخـضّـبِ

وأنــــت إذا اِسـتـدبـرتهُ ســـدّ فــرجـهُ
بِـضـافٍ فـوَيـق الأرضِ لـيـس بِـأصهبِ


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©