زيادة القول تحكي النقص في العمل – لامية ابن المقري

زيادة القول تحكي النقص في العمل، ومنطق المرء قد يهديه للزلل، إن اللسان صغير جرمه وله

قصيدة: زيادة القول تحكي النقص في العمل

  • للشاعر: ابن المقري

زيـادة الـقول تـحكي الـنقص فـي الـعمل
ومــنـطـق الــمــرء قــــد يـهـديـه لـلـزلـل

إن  الــلــسـان صــغــيـر جـــرمــه ولـــــه
جــرم كـبـير كـمـا قــد قـيـل فــي الـمثل

فـكـم نـدمـت عـلـى مــا كـنـت قـلت بـه
ومــا  نـدمـت عـلـى مــا لــم تـكـن تـقـل

وأضــيـق  الأمـــر أمـــر لـــم تــجـد مــعـه
فـــتــى  يــعـيـنـك أو يــهـديـك لـلـسـبـل

عـقـل الـفتى لـيس يـغني عـن مـشاورة
كـعـفـة الــخـود لا تـغـنـي عـــن الــرجـل

إن  الــمــشـاور إنـــــا صـــائــب غـــرضــاً
أو مـخـطئ لـيـس مـنسوباً إلـى الـخطل

لا  تــحـقـر الــقــول يـأتـيـك الـحـقـير بـــه
فـالـنـحـل وهـــو ذبـــاب طــائـر الـعـسـل

ولا  يــغــرنــك ودّ مـــــن أخـــــي أمـــــل
حــتــى  تــجـربـه فــــي غــيـبـة الأمـــل

إذا  الـــعـــدو ســاقــتـه الإخـــــا عـــلــل
عــــادت  عــداوتـه عــنـد انـقـضـا الـعـلـل

لا  تــجـز عـــن لـخـطـب مـــا بـــه حــيـل
تــغـنـي وإلا فــــلا تـعـجـز عـــن الـحـيـل

لا  شــيء أولــى بـصـبر الـمـرء فـي قـدر
لا  بــــد مــنــه وخــطــب غــيــر مـنـتـقل

لا تـجـزعنّ عـلـى مــا نـلت حـيث مـضى
ولا  عــلـى فـــوت أمـــر حـيـث لــم تـنـل

فـلـيس تـغـني الـفـتى فـي الأمـر عـدته
إذا  تــقــضــت عــلــيـه مـــــدة الأجـــــل

وقــــدر شــكــر الــفـتـى لــلــه نـعـمـتـه
كــقـدر  صــبـر الـفـتـى لـلـحـادث الـجـلل

وإن  أخــــوف نــهــج مـــا خـشـيـت بـــه
ذهـــــاب  حـــريــة أو مــرتــضـى عــمــل

لا  تــفــرحــنّ بــسـقـطـات الـــرجــال ولا
تــهــزأ  بــغـيـرك واحـــذر صــولـة الـــدول

إن تــأمـن الــدهـر أن يـعـلى الـعـدوّ فــلا
تـسـتأمن الـدهر أن يـلقيك فـي الـسفل

أحـــــق  شـــــيء بــــردّ مــــا تـخـالـفـه
شـهـادة الـدهـر فـاحـكم صـنـعة الـجـدل

وقـيـمـة  الــمـرء مـــا قــد كــان يـحـسنه
فـاطـلـب لـنـفـسك مــا تـعـلو بــه وصــل

اطــلــب  تــنــل لــــذة الإدراك مـلـتـمساً
أو  راحـــة الـيـأس لا تـركـن إلــى الـوكـل

وكـــــــــل  داء دواه مـــمـــكــن أبــــــــداً
إلا  إذا امــــتـــزج الإقــــتـــار بــالــكـسـل

والـــمـــال  صـــنــه وورثـــــه الـــعــدو ولا
تـحـتاج حـيـاً إلــى الإخــوان فــي الأكــل

وخــيـر  مـــال الـفـتـى مـــال يـصـون بــه
عــرضــاً  ويـنـفـقه فـــي صــالـح الـعـمـل

وأفـــضــل  الـــبــر مــــا لا مــــنّ يـتـبـعـه
ولا  تــقــدمـه شـــــيء مـــــن الــمـطـل

وإنــمــا  الــجـود بـــذل لـــم تــكـاف بـــه
صـنـعـاً  ولـــم تـنـتـظر فــيـه جـــزا رجــل

إن  الــصــنـائـع أطــــــواق إذا شـــكـــرت
وإن  كــــفــــرت فــــأغـــلال لــمــنـتـحـل

ذو الــلـوم يـحـصـر مـهـما جـئـت تـسـأله
شـيـئـاً ويـحـصـر نــطـق الـحـر أن يـسـل

وإنّ فـــوت الـــذي تــهـوى لأهـــون مــن
إدراكــــــه  بــلــئـيـم غـــيـــر مــحــتـفـل

إن عـندي الـخطا فـي الـجود أحسن من
إصــابـة حـصـلـت فـــي الـمـنـع والـبـخل

خــيــر  مــــن الــخـيـر مــسـديـه إلــيــك
كـما شـر مـن الـشر أهـل الـشر والدخل

ظــواهـر  الـعـتب لـلإخـوان أحـسـن مــن
بــواطـن  الـحـقد فــي الـتـسديد لـلـخلل

دار  الــجــهــول وســامــحــه تـــكــده ولا
تركب سوى السمع واحذر سقطة العجل

لا  تــشــربـنّ نــقــيـع الـــســم مــتـكـلاً
عــلــى  عـقـاقـيـر قـــد جــرّبـن بـالـعـمل

والــــق  الأحــبــة والإخــــوان إن قـطـعـوا
حــبــل  الــــوداد بــحـبـل مــنـك مـتـصـل

فـأعـجز الـنـاس مــن قــد ضـاع مـن يـده
صـــديــق  ودّ فـــلــم يـــــردده بـالـحـيـل

اسـتـصف  خـلـك واسـتبدله أحـسن مـن
تــبـديـل  خــــل وكــيـف الأمـــن بـالـبـدل

واحــمـل ثـــلاث خــصـال مـــن مـظـالمه
تـحـفـظه  فـيـهـا ودع مـــا شـئـتـه وقـــل

ظــلـم  الـــدلال وظـلـم الـغـيظ فـاعـفهما
وظـــلــم  جــفـوتـه فــاقـسـط ولا تــمــل

وكـــن مــع الـخـلق مــا كـانـوا لـخـالقهم
واحــــذر  مــعـاشـرة الأوغـــاد والـسـفـل

واخــش الأذى عـنـد إكــرام الـلـئيم كـمـا
تـخشى الأذى إن أهـنت الـحر فـي حفل

والـعـذر  فــي الـنـاس طـبـع لا تـثق بـهم
وإن أبــيـت فــخـذ فـــي الأمــن والـوجـل

مــــن يـقـظـة بـالـفـتى إظــهـار غـفـلـته
مـــع  الـتـحـرز مـــن غـــدر ومـــن حــيـل

ســـل  الـتـجـارب وانــظـر فـــي مـراءتـها
فـلـلـعـواقـب  فــيــهـا أشـــــرف الــمـثـل

وخــيـر مــا جـربـته الـنـفس مــا اتـعـظت
عـــن الــوقـوع بــه فــي الـعـجز والـوكـل

فــاصــبــر  لـــواحــدة تـــأمــن تــوابـعـهـا
فــربــمـا  كــانــت الــصـغـرى مــــن الأول

فــــلا يــغـرنـك مــرقـى فـــي سـهـولـته
فـربـمـا  ضــقـت ذرعــاً مـنـه فــي الـنـزل

ولـــــلأمــــور  ولـــلأعـــمــال عـــاقـــبــة
فـاخـش الـجـزا بـغـتة واحـذره عـن مـهل

ذو  الـعـقـل يــتـرك مــا يـهـوى لـخـشيته
مــــن  الــعــلاج بــمـكـروه مـــن الـخـلـل

مــــن  الــمــروءة تـــرك الــمـرء شـهـوتـه
فــانــظــر  لأيــهــمــا آثـــــرت واحــتــفـل

اسـتـحي مــن ذم مــن أن يـدنو تـوسعه
مـدحـاً  ومــن مــدح مــن إن غـاب تـرتذل

شــر الــورى بـمـساوي الـناس مـشتغل
مــثـل  الــذبـاب يــراعـي مــوضـع الـعـلل

لــو كـنـت كـالـقدح فــي الـتقويم مـعتدلاً
لــقـالـت الــنــاس هــــذا غــيـر مـعـتـدل

لا  يــظــلـم الـــحــر إلا مـــــن يــطــاولـه
ويـظـلم  الـنـذل أدنــى مـنـه فــي الـنذل

يـــا  ظـالـمـاً جـــار فـيـمـن لا نـصـيـر لــه
إلا  الــمــهـيـمـن لا تـــغــتــرّ بــالــمــهـل

غـــــداً  تــمــوت ويــقـضـي الله بـيـنـكـما
بــحـكـمـه  الـــحــق لا زيـــــغ ولا مــيــل

وإن  أولــــى الــــورى بـالـعـفـو أقــدرهـم
عــلـى  الـعـقـوبة إن يـظـفـر بـــذي زلــل

حـلم الـفتى عـن سـفيه الـقوم يكثر من
أنــــصـــاره  ويــوقــيــه مــــــن الــغــيــل

والـحـلـم طــبـع فـمـا كـسـب يـجـود بــه
لــقـولـه  خــلـق الإنــسـان مـــن عــجـل


اقرأ أيضًا:

مقالات مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©