السبت، 11 مايو 2019

السبت، 11 مايو 2019

معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

معلقة الحارث بن حلزة – بصوت فالح القضاع

تضم معلقة الحارث بن حلزة 82 بيتاً، وهي أحد المعلقات العشر، أنشد الحارث هذه المعلقة على الملك عمرو بن هند رداً على عمرو بن كلثوم، ولأن الحارث بن حلزة برصا فقد قام بإنشادها على الملك من وراء سبعة ستور، وعن ما سمع الملك القصيدة أعجب بها وأمر برفع الستور وطلب من الحارث ان يقترب منه وأطعمه من طعامه ومنع أن يغسل أثره بالماء، كما كان يفعل بجميع البرص.

وتعتبر هذه المعلقة نموذجا للفن الرفيع في الخطابة والشعر الملحمي وفيها قيمة أدبية وتاريخية كبيرة تتجلى فيها قوة الفكر عند الشاعر ونفاذ الحجة كما أنها تحوي القصص وألوانا من التشبيه الحسّي كتصوير الأصوات والاستعداد للحرب وفيها من الرزانة ما يجعلها أفضل مثال للشعر السياسي والخطابي في ذلك العصر.

من هو الحارث بن حلزة اليشكري

هو الحارث بن حلزة بن بكر بن وائل بن أسد بن ربيعة، وهو من عظماء قبيلة بكر بن وائل، من أهل العراق.


نص معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

اذنــــتـــنـــا بــبــيــنــهــا أســـــمـــــاء
رب ثـــــــاو يـــمـــل مـــنـــه الـــثـــواء

اذنـــتــنــا بــبــيـنـهـا ثـــــــم ولـــــــت
لـيـت شـعـري مـتـى يـكـون الـلـقاء

بــعــد عــهــد لــنــا بــبـرقـة شــمــاء
فـــــأدنــــى ديــــارهــــا الــخــلــصــاء

فــالـمـحـيـاة فــالــصـفـاح فــأعــنـاق
فـــــتـــــاق فـــــعـــــاذب فـــالـــوفـــاء

فـــــريـــــاض الـــقـــطـــا فـــــأوديــــة
الــشــربـب فـالـشـعـبتان فــالأبــلاء

لا أرى مـــن عــهـدت فـيـها فـأبـكي
الــيــوم دلــهــا ومــــا يـحـيـر الـبـكـاء

وبـعـيـنـيـك أوقـــــدت هـــنــد الــنــار
أخــــيـــرا تـــلـــوي بـــهـــا الــعــلـيـاء

فــتــنــورت نـــارهـــا مــــــن بــعــيــد
بـــخــزار هــيــهـات مـــنــك الــصــلاء

أوقـدتـها بـيـن الـعـقيق فـشـخصين
بــــعـــود كــــمـــا يــــلـــوح الــضــيــاء

غـير أنـي قـد أسـتعين عـلى الـهم
إذا خـــــــــف بـــالـــثـــوي الـــنـــجــاء

بــــــزفـــــوف كــــأنـــهـــا هــــقـــلـــة
أم رئــــــــــال دويـــــــــة ســـقـــفـــاء

انــســت نــبــأة وأفـزعـهـا الـقـنـاص
عـــصـــرا وقــــــد دنــــــا الإمـــســـاء

فـــتـــرى خــلــفـهـا مــــــن الـــرجــع
والـــوقـــع مــنــيـنـا كـــأنـــه إهـــبــاء

وطـــراقــا مـــــن خــلـفـهـن طــــراق
ســاقـطـات ألــــوت بــهــا الـصـحـراء

أتــلــهـى بـــهــا الــهــواجـر إذ كــــل
ابــــــــن هــــــــم بـــلــيــة عـــمــيــاء

وأتــــانـــا عـــــــن الأراقــــــم أنـــبـــاء
وخـــطـــب نــعــنــى بـــــه ونـــســاء

إن إخـــوانــنــا الأراقـــــــم يـــغــلــون
عــلــيـنـا فــــــي قــيــلـهـم إحـــفــاء

يـخـلطون الـبـريء مـنا بـذي الـذنب
ولا يـــنـــفــع الـــخـــلــي الــــخــــلاء

زعـــمـــوا أن كــــــل مــــــن ضـــــرب
الــعــيـر مـــــوال لــنــا وأنــــا الــــولاء

أجــمــعـوا أمـــرهــم بــلــيـل فــلـمـا
أصــبـحـوا أصـبـحـت لــهـم ضــوضـاء

مــــن مــنــاد ومـــن مـجـيـب ومـــن
تــصـهـال خــيــل خـــلال ذاك رغـــاء

أيـــهــا الــنــاطـق الــمــرقـش عــنــا
عــنــد عــمــرو وهــــل لـــذاك بــقـاء

لا تــخــلـنـا عـــلـــى غـــراتــك إنـــــا
قــبـل مــا قــد وشــى بـنـا الأعــداء

فــبــقــيــنـا عـــــلــــى الـــشـــنـــاءة
تـنـمـيـنا حــصــون وعــــزة قــعـسـاء

قــبــل مــــا الــيـوم بـيـضـت بـعـيـون
الــــنـــاس فــيــهــا تــغــيــظ وإبــــــاء

وكـــأن الـمـنـون تـــردي بــنـا أرعــن
جـــونـــا يــنــجــاب عـــنـــه الــعــمـاء

مـكـفـهرا عـلـى الـحـوادث لا تـرتـوه
لــــلــــدهـــر مــــــؤيـــــد صــــــمـــــاء

ايـــمـــا خـــطـــة أردتــــــم فـــأدهـــا
إلــيــنــا تــمــشــي بـــهــا الأمـــــلاء

إن نـبشتم مـا بـين ملحة فالصاقب
فـــــيـــــه الأمـــــــــوات والأحـــــيــــاء

أو نقشتم فالنقش تجشمه الناس
وفـــــيـــــه الـــــصـــــلاح والإبـــــــــراء

أو ســكــتــم عـــنــا فــكــنـا كـــمــن
أغـمـض عـيـنا فــي جـفـنها الأقـذاء

أو مـنـعتم مــا تـسـألون فـمـن حــد
ثـــتــمــوه لـــــــه عــلــيــنـا الـــعـــلاء

هــل عـلـمتم أيــام يـنـتهب الـنـاس
غـــــــوارا لــــكـــل حـــــــي عـــــــواء

إذ رفــعـنـا الــجـمـال مــــن ســعــف
الـبحرين سيرا حتى نهاها الحساء

ثــــم مـلـنـا عــلـى تـمـيـم فـأحـرمـا
وفـــيـــنــا بــــنــــات قـــــــوم إمـــــــاء

لا يــقـيـم الـعـزيـز بـالـبـلد الـسـهـل
ولا يـــنـــفـــع الـــذلـــيــل الـــنـــجــاء

لــيـس يـنـجـي الـــذي يــوائـل مـنـا
رأس طـــــــــود وحــــــــرة رجــــــــلاء

فـمـلـكـنـا بـــذلــك الــنــاس حــتــى
مــلـك الـمـنـذر بـــن مـــاء الـسـمـاء

وهـــو الــرب والـشـهيد عـلـى يــوم
الـــحـــيــاريــن والـــــبـــــلاء بـــــــــلاء

مـــــلـــــك أضــــــــــرع الــــبـــريـــة لا
يــوجــد فــيـهـا لــمــا لــديــه كــفــاء

فــاتـركـوا الــبـغـي والـتـعـدي وإمـــا
تـتـعـاشوا فــفـي الـتـعـاشي الــداء

واذكــــروا حــلـف ذي الـمـجـاز ومـــا
قـــــدم فـــيــه الــعــهـود والــكــفـلاء

حـذر الـخون والـتعدي وهـل يـنقض
مــــــا فــــــي الــمــهـارق الأهـــــواء

واعــلــمــوا أنـــنـــا وإيـــاكـــم فـــــي
مــا اشـتـرطنا يــوم اخـتـلفنا ســواء

أعــلـيـنـا جــنــاح كــنــدة أن يــغـنـم
غــــازيــــهـــم ومـــــنـــــا الـــــجـــــزاء

أم عــلـيـنـا جـــــرى حــنـيـفـة أمـــــا
جــمــعـت مـــــن مـــحــارب غــبــراء

أم جــنــايـا بـــنــي عــتــيـق فــمــن
يــغــدر فــإنــا مــــن حــربـهـم بــــراء

أم عـلـيـنا جــرى الـعـباد كـمـا نـيـط
بـــــجــــوز الـــمــحــمــل الأعـــــبــــاء

أم عـلـيـنا جــرى قـضـاعة أم لـيـس
عــلــيــنـا مــــمـــا جــــنـــوا أنـــــــداء

لــيـس مــنـا الـمـضـربون ولا قــيـس
ولا جــــــــنـــــــدل ولا الـــــــحـــــــداء

أم عـلـيـنا جـــرى إيـــاد كــمـا قــيـل
لــــطـــســـم أخـــــوكــــم الأبـــــــــاء

وثــمــانـون مــــن تــمـيـم بـأيـديـهـم
رمـــــــــاح صــــدورهــــن الـــقـــضــاء

لـــــم يــخــلـوا بـــنــي رزاح بــبـرقـاء
نـــطـــاع لـــهـــم عــلــيـهـم دعــــــاء

تـــركـــوهـــم مــلــحــبـيـن فــــابــــوا
بــنــهــاب يـــصـــم فـــيـــه الـــحـــداء

وأتــوهـم يـسـتـرجعون فـلـم تـرجـع
لـــــهــــم شـــــامــــة ولا زهـــــــــراء

ثـــم فــاءوا مـنـهم بـقـاصمة الـظـهر
ولا يـــــبـــــرد الـــغــلــيــل الـــــمــــاء

ثـم خـيل مـن بـعد ذاك مـع الـغلاق
لا رأفـــــــــــــــــــة ولا إبـــــــــقـــــــــاء

مـــا أصـابـوا مــن تـغـلبي فـمـطلول
عـــلـــيـــه إذا تـــــولــــى الـــعـــفـــاء

كـتـكـالـيف قـومـنـا إذ غـــزا الـمـنـذر
هـــــل نــحــن لابــــن هــنــد رعــــاء

إذ أحــــل الــعــلاة قــبــة مــيـسـون
فـــــأدنــــى ديــــارهــــا الـــعـــوصــاء

فـــتـــأوت لـــهـــم قــراضــبــة مـــــن
كـــــــل حـــــــي كـــأنــهــم ألــــقـــاء

فــهـداهـم بــالأسـوديـن وأمــــر الله
بـــلـــغ يــشــقـى بـــــه الأشــقــيـاء

إذ تـمـنـونـهـم غـــــرورا فـسـاقـتـهم
إلــــيــــكـــم أمــــنــــيـــة أشــــــــــراء

لــــــم يــغــروكــم غــــــرورا ولـــكــن
يـــرفـــع الال جــمـعـهـم والــضــحـاء

أيـــهـــا الــشــانـئ الــمـبـلـغ عـــنــا
عــنـد عــمـرو وهـــل لـــذاك انـتـهـاء

مـلك مـقسط وأكـمل مـن يـمشي
ومــــــن دون مــــــا لـــديـــه الــثــنـاء

إرمـــــي بــمـثـلـه جـــالــت الــخـيـل
فـــــابــــت لــخــصــمـهـا الأجــــــــلاء

مـــــن لـــنــا عـــنــده مـــــن الــخـيـر
ايـــات ثـــلاث فـــي كـلـهـن الـقـضاء

ايـــة شـــارق الـشـقـيقة إذ جـــاءوا
جــمــيــعـا لــــكـــل حـــــــي لــــــواء

حـــول قـيـس مـسـتلئمين بـكـبش
قــــــرظـــــي كــــــأنـــــه عــــــبـــــلاء

وصـتـيـت مـــن الـعـواتـك مــا تـنـهاه
إلا مـــــبـــــيــــضــــة رعــــــــــــــــــلاء

فـجـبـهـناهم بــضــرب كــمـا يــخـرج
مـــــــن خــــربـــة الـــمـــزاد الـــمـــاء

وحـمـلـنـاهم عــلـى حـــزم ثــهـلان
شـــــــــلالا ودمـــــــــي الأنــــســــاء

وفــعـلـنـا بـــهــم كـــمــا عـــلــم الله
ومـــــــــا إن لــلــحــائـنـيـن دمــــــــاء

ثـــم حــجـرا أعــنـي ابــن أم قـطـام
ولــــــــــه فــــارســـيـــة خـــــضـــــراء

أســــد فــــي الـلـقـاء ورد هــمـوس
وربــــيــــع إن شــــمــــرت غــــبــــراء

فــرددنــاهـم بــطــعـن كــمــا تــنـهـز
عــــــن جـــمـــة الـــطـــوي الـــــدلاء

وفـكـكنا غــل امــرئ الـقـيس عـنـه
بــعــد مــــا طـــال حـبـسـه والـعـنـاء

وأقـــدنـــاه رب غـــســان بــالـمـنـذر
كـــــرهــــا إذ لا تــــكــــال الــــدمــــاء

وفــديــنــاهـم بــتــســعـة أمـــــــلاك
نــــدامــــى أســـلابـــهــم أغــــــــلاء

ومــع الـجـون جــون ال بـني الأوس
عــــــنــــــود كــــأنــــهــــا دفـــــــــــواء

مــا جـزعـنا تـحت الـعجاجة إذ ولـت
بــأقــفــائــهــا وحــــــــــر الـــــصـــــلاء

وولـــدنــا عـــمــرو بـــــن أم أنـــــاس
مــــن قــريــب لــمــا أتــانــا الــحـبـاء

مـثـلـهـا تــخــرج الـنـصـيـحة لـلـقـوم
فــــــــلاة مـــــــن دونــــهـــا أفـــــــلاء

معلقة الحارث بن حلزة – بصوت فالح القضاع

جميع الحقوق محفوظة لــ رف المعلومات 2017 ©